توشك الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الاندلاع، وهناك عوامل عدة تشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يضغط على الزر قريباً، في الصورة الكبيرة يحاول ترمب التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، ولكن بعد التخلي عن جولة سابقة من المحادثات، وتوجيهه ضربات للبرنامج النووي الإيراني خلال يونيو/ حزيران الماضي، قد يتكرر المشهد ولكن على نطاق أوسع.
يقول موقع "إكسيوس" إن أية حرب محتملة بين أميركا وإيران ستشبه حملة شاملة، وستكون أقل شبهاً بالعملية الدقيقة التي تمت في فنزويلا لاعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، كذلك سيكون لمهاجمة إيران تداعيات كبيرة على الشرق الأوسط، وعلى الأعوام الثلاثة المتبقية من رئاسة ترمب، واقع الحال يظهر فرصة قائمة لأن تسود الدبلوماسية، ولكن "إكسيوس" يضع ستة أسباب تجعل الولايات المتحدة وإيران على شفا حرب.
أول أسباب "إكسيوس" هو النزاع النووي طويل الأمد بين الطرفين، فكثيراً ما تعهدت الإدارات الأميركية المتعاقبة بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، أبرم الرئيس السابق باراك أوباما اتفاقا مع طهران في هذا الشأن عام 2015، لكن ترمب تخلى عنه خلال ولايته الأولى لمصلحة نهج "الضغط الأقصى"، في حين لم يتمكن الرئيس جو بايدن من التفاوض على اتفاق نووي جديد خلال ولايته.
عاد ترمب إلى منصبه راغباً في التوصل إلى اتفاق، لكن عندما هاجمت إسرائيل إيران انضمت الولايات المتحدة إلى المعركة بعد أيام، وقصفت المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض، ومن ثم عاد ترمب إلى الضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق، إذ عبر ساكن البيت الأبيض مراراً وتكراراً عن رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه وحلفاءه أشاروا في بعض الأحيان إلى رغبتهم في تغيير النظام الإيراني بأكمله.
السبب الثاني للحرب هو قتل المتظاهرين، فقد اقترب ترمب من ضرب إيران أوائل يناير/ كانون الثاني الماضي بسبب مقتل آلاف المتظاهرين على يد نظام طهران، بعدما اندلعت الاحتجاجات ضده بسبب المظالم الاقتصادية، إذ طالب بعض المتظاهرين بتغيير النظام، وهدد ترمب بالتدخل قائلاً "نحن مستعدون وجاهزون للانطلاق". وقامت قوات الأمن الإيرانية بقمع الاحتجاجات بشدة، وأفادت تقارير عدة بأن عدد القتلى بلغ الآلاف.
حجب النظام الإيراني الوصول إلى الإنترنت عن مواطنيه وأغلق مجاله الجوي تماماً، فأرجأ ترمب اتخاذ قرار الحرب جزئياً لأن الولايات المتحدة لم تكن تمتلك في المنطقة القدرات العسكرية نفسها التي كانت تمتلكها خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، ثم استأنف المحادثات النووية مع إيران بينما أرسل سفناً حربية وطائرات مقاتلة إلى الخليج.
بعدما وجه ترمب تهديدات متكررة للنظام الإيراني أرسل حاملتي طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط، ولن تُنقل مئات المقاتلات على ظهر السفينتين العملاقتين إلى موقع لا ينوي القادة استخدامها فيه، مما يخلق توقعات هائلة على الصعيد العالمي بأن ترمب سيضرب إيران إذا لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق سريع معها، ولا توجد مؤشرات إلى قرب التوصل إلى اتفاق، كما أن التراجع الآن لا يتناسب مع شخصية ترمب.
الضغط الإسرائيلي على الإدارة الأميركية هو السبب الرابع للحرب، إذ تستعد حكومة تل أبيب للحرب وتدعو إلى عملية شاملة تتجاوز بكثير الضربات المحدودة التي فكر فيها ترمب خلال يناير الماضي، ويتوقع مسؤولون من كلا البلدين حملة أميركية-إسرائيلية أوسع بكثير من تلك التي جرت خلال يونيو الماضي، حرب تستمر لأيام وتشمل أهدافاً عدة منها، إسقاط نظام طهران، إضافة إلى تدمير برامجه النووية والصاروخية.
يوفر سوق النفط سبباً آخر يدفع ترمب لشن هجوم على إيران، فالأسواق مزودة جيداً بالإنتاج والاحتياطات، والأسعار منخفضة نسبياً لأن الطلب متواضع، سترتفع أسعار الذهب الأسود كثيراً في حال وقعت الحرب، ولكن الارتفاع سيكون محدوداً على الأرجح من حيث القيمة والمدة، إذا لم تتعطل خطوط تجارة وعبور النفط.
السبب الأخير هو شعور الخصوم بضعف النظام هناك، وهو ضعف ملحوظ بعد الاحتجاجات الضخمة الأخيرة، والضربات الإسرائيلية والأميركية المدمرة العام الماضي، من المؤكد أن إيران سترد وفق "إكسيوس"، لكن المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين يشعرون بأن الرد سيكون محدوداً الآن أكثر مما سيكون عليه بعد بضعة أشهر أو أعوام، ومما يعزز هذا الاعتقاد أن شبكة وكلاء إيران في المنطقة استُنزفت من قبل إسرائيل على مدى العامين الماضيين، لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن الوضع الحالي يجعل الصراع الوشيك مسألة وجودية بالنسبة إلى النظام في طهران.