أعلنت السعودية تقديم دعم إضافي لليمن بنحو 1.3 مليار ريال سعودي، بما يعادل 346.59 مليون دولار، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لتغطية رواتب موظفي الحكومة اليمنية وسد عجز الموازنة العامة.
وقال البرنامج في منشور له عبر منصة "إكس" إن هذا الدعم "جاء استجابةً للاحتياج العاجل لدعم الحكومة اليمنية في دفع المرتبات"، مشيراً إلى أن الدعم يسهم في تقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وتحسين إدارة السياسة المالية.
ويتزامن هذا الدعم مع عودة الحكومة بكامل قوامها إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث عقدت أول جلسة لها في 19 فبراير/ شباط الجاري، مؤكدة خلال الاجتماع أنها مطالبة بصناعة نموذج مختلف في الأداء والنتائج، وإحداث التحول المنشود، واستعادة ثقة المواطنين ومؤسسات الدولة.
وكشفت مصادر مسؤولة، فضلت عدم الكشف عن هويتها، لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة تعكف على إعداد وإقرار موازنة عامة واقعية للدولة للعام 2026، وسيتم إعلانها قريباً، للمرة الأولى منذ أعوام.
وأكدت المصادر ذاتها، إلى أنه بفضل الدعم السعودي ستعمل الحكومة على تثبيت أدائها من عدن، والإيفاء بالتزاماتها بصرف رواتب الموظفين المدنيين بانتظام، وإعداد البرنامج العام للحكومة، مع إعطاء أولوية قصوى لانتظام صرف المرتبات باعتباره التزاماً قانونياً، إلى جانب دعم استقلالية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وضمان الاستقرار في السوق.
كما سيتضمن البرنامج العام أولويات محددة ومؤشرات واضحة للأداء، وتحديداً دقيقاً للمسؤوليات والموارد، مع تركيز أساسي على تحسين الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وضبط الموارد العامة، وترسيخ الانضباط المالي والإداري.
وفي السياق، ثمن المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية باليمن، فارس النجار، لـ"العربي الجديد"، هذا الدعم السعودي السخي لمساعدة اليمن على النهوض والبناء والتنمية، ومواجهة الأعباء المالية والاقتصادية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، والانتظام في صرف مرتبات الموظفين.
وأكد أن الشعب اليمني يقدر هذا الدعم اللافت الذي لم يتوقف، ويشمل مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والمعيشية.
وأشار إلى "أنه في الوقت الذي تمتد فيه أيادي الأشقاء في السعودية لدعم الاستقرار والبناء والإعمار عبر حزم دعم واضحة ومعلنة، كان آخرها 1.3 مليار ريال سعودي لتغطية الرواتب وعجز الموازنة، تمتد في المقابل أيادٍ أخرى لا همّ لها سوى تأجيج الشارع ومحاولة جرّ المحافظات المحررة، الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، إلى مربعات الفوضى".
واعتبر أن الفارق واضح بين من يدعم الدولة ومؤسساتها ورواتب موظفيها، ومن يستثمر في التوتر والاضطراب، مؤكداً أن مشروع الاستقرار هو الأقدر على الصمود.
وكانت السعودية قد أعلنت في يناير/ كانون الثاني الماضي أكبرَ حزمةِ دعم لمشاريع وبرامج تنموية واقتصادية ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في مختلف المحافظات، وتشمل تنفيذ 28 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 1.9 مليار ريال سعودي.
إضافة إلى ذلك، تم تقديم دعم مالي عاجل لتعزيز البنك المركزي اليمني في عدن بمبلغ 90 مليون دولار، لصرف مرتبات موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري.
كما بدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في 24 يناير/ كانون الثاني، بتزويد أكثر من 70 محطة موزعة في أنحاء البلاد بالمشتقات النفطية، إذ انطلقت شحنات المنحة لإيصالها إلى جميع محطات التوليد في المحافظات اليمنية من مقر شركة النفط اليمنية "بترومسيلة".
وشهدت الكهرباء تحسناً لافتاً في عدن ومختلف المدن التي وصلتها المنحة، حيث بلغ إجمالي كميات المشتقات النفطية المقدمة نحو 339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت، بقيمة 81.2 مليون دولار، وذلك وفق حوكمة شاملة لضمان وصول الكميات إلى المستفيد النهائي، مع آثار مالية واقتصادية وخدمية متكاملة.
ويرى خبراء اقتصاد أن الحكومة الحالية أمام فرصة تاريخية لم تنلها أي حكومة سابقة، في ظل الثقة والدعم السخي من السعودية والمجتمع الدولي، ما يحفزها إلى العمل بجدية لكسب هذه الثقة عبر مسارات عدة، أبرزها مكافحة الفساد وتجفيف منابع تسرب الموارد المحلية والدعم الخارجي.
كما يؤكد خبراء أن الحكومة تمتلك ميزة لم تتوافر للحكومات السابقة، تتمثل في الدعم السعودي السخي، إذ تشير التقديرات إلى نحو 4 مليارات دولار مرصودة دعماً للحكومة خلال العام الجاري.
وأكد المحلل الاقتصادي وفيق صالح، في حديث لـ"العربي الجديد"، أهمية هذا الدعم في صرف رواتب الموظفين وسد عجز الموازنة العامة، معتبراً أنه يمثل حافزاً كبيراً للحكومة إلى العمل من عدن وتثبيت حضورها على أرض الواقع، ومواجهة الأعباء والتحديات الاقتصادية والتنموية والنقدية التي تواجهها، مشيراً إلى أن هذا المبلغ جزء من الدعم السعودي المخصص لليمن للعام 2026، والمقدر بأكثر من 3 مليارات دولار.
وكان محافظ البنك المركزي اليمني قد كشف لـ"العربي الجديد" أنه تم في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي ضخ ما يقارب مليار ريال سعودي، أي نحو 250 مليون دولار، إلى البنوك ومنها إلى السوق بوصفها رواتبَ فقط، تمثلت في صرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين المتأخرة منذ أربعة أشهر.
في المقابل، كشفت وزارة المالية، في أول اجتماع عقده الوزير الجديد مروان بن غانم مع رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في اليمن، أنها عملت خلال الأشهر الماضية على إعداد موازنة للعام 2026، إلا أنه تعذر تقديمها إلى مجلس الوزراء لإقرارها بسبب الظروف التي شهدتها البلاد الفترة الماضية، مؤكدة أنها ستستكمل المتطلبات اللازمة تمهيداً لعرض الموازنة على مجلس الوزراء خلال الفترة القليلة المقبلة لإقرارها.
(العربي الجديد)