دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يومها السادس اليوم الخميس في ظل قصف وصفه سكان بأنه أعنف مما سبق، في حين توعدت إيران بالرد في أي مكان على هجوم أمريكي ضد سفينة تبعد آلاف الأميال عن منطقة القتال.
وفي إيران، أدى التأجيل المفاجئ لبدء الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام على الزعيم الأعلى الراحل علي خامنئي إلى عرقلة خطط واضحة لتنصيب نجله خليفة له على وجه السرعة.
وقال محمد رضا (36 عاما) عبر الهاتف من طهران “اليوم أسوأ من الأمس. إنهم يقصفون شمال طهران. لا نملك مكانا نلجأ إليه. الوضع أشبه بمنطقة حرب. أنقذونا”، وكان صوته مرتعشا وسط دوي انفجارات في إطار ما وصفتها إسرائيل بأنها أحدث موجة من الضربات على أهداف تابعة للحكومة الإيرانية.
إيران تتوعد بالانتقام بعد غرق سفينة حربية
رغم تعافي بعض الأسواق المالية العالمية من انخفاضاتها في وقت سابق من الأسبوع، فالتداعيات الاقتصادية للحملة اشتدت، إذ انقطعت دول حول العالم عن خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وتوعدت إيران بالانتقام لهجوم أمريكي بطوربيد على سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، مما أسفر عن مقتل أكثر من 80 بحارا.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن واشنطن “ستندم أشد الندم” على إغراق سفينة في المياه الدولية دون تحذير. وقال الجنرال كيومرث حيدري، قائد في الحرس الثوري الإيراني، للتلفزيون الرسمي “قررنا محاربة الأميركيين أينما كانوا”.
وكان من المقرر أن يسجى جثمان الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في الساعات الأولى من الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية في أول عملية قتل لزعيم دولة بغارة جوية، في مصلى بطهران ابتداء من مساء أمس الأربعاء، إيذانا ببدء ثلاثة أيام من الحداد.
لكن مراسم التأبين، التي كان يُتوقع أن تجذب آلاف المعزين إلى الشوارع، أُجلت فجأة إلى أجل غير مسمى قبل وقت قصير من موعدها المحدد.
في الساعات التي سبقت إعلان التأجيل، قال مسؤولون إيرانيون إنهم على وشك تسمية خليفة خامنئي، وبرز اسم مجتبى خامنئي، ابن الزعيم الأعلى الإيراني الراحل. وهو شخصية متشددة نافذة، وسيمثل اختياره بادرة تحد قوية.
ولم يقدم المسؤولون الإيرانيون أي تفسير لتأجيل مراسم التأبين. وقال مصدر لرويترز إن القرار جاء جزئيا بدافع الخشية من استهداف الحاضرين في ظل استمرار تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية والأمريكية في الأجواء.
وتعرف مراسم تأبين الزعماء السياسيين والدينيين الشيعة، وخاصة من يُنظر إليهم باعتبارهم شهداء، بطابعها الجماهيري الحماسي.
ومن شأن إعلان خامنئي الابن خليفة خلال فترة الحداد أن يمكنه من تولي السلطة في وقت يتواجد فيه أتباع والده في الشوارع، بما يعزز الدعم له ويجعل تحديه أكثر صعوبة على أي معارض.
وقالت إسرائيل إنها ستعتبر أي بديل لخامنئي يواصل سياساته العدائية هدفا مباشرا للقتل.
التلفزيون الإيراني يتعرض للاختراق
أفاد مصدران مطلعان على خطط إسرائيل الحربية بأن إسرائيل تستعد الآن للانتقال إلى مرحلة ثانية من عملياتها تستهدف فيها المخابئ تحت الأرض التي تخزن فيها إيران صواريخها بعد قتلها لعدد من القادة الإيرانيين في غارات استمرت لنحو أسبوع.
وتقول إسرائيل إن غايتها هي الإطاحة بالحكام الدينيين في إيران. وتقول واشنطن إن هدفها هو منع طهران من بسط نفوذها خارج حدودها، فيما حثت الإيرانيين إلى الانتفاض والسيطرة على السلطة.
واحتفل العديد من الإيرانيين علنا بمقتل الزعيم الأعلى، الذي قتلت قواته الأمنية آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة قبل أسابيع قليلة في أسوأ اضطرابات داخلية منذ عهد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
وتعرض التلفزيون الرسمي لعملية اختراق اليوم الخميس، وبث مقطع فيديو لرضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، والذي برز بوصفه شخصية معارضة بارزة.
وقال بهلوي "يقع على عاتقنا جميعا عبء ثقيل من المصير. وسنسير معا في هذا الدرب حتى النصر النهائي. عاشت إيران".
قالت شابة تبلغ من العمر 25 عاما من طهران، طلبت عدم الكشف عن اسمها لأسباب أمنية، إن معارضي الحكومة لم يتمكنوا بعد من النزول إلى الشوارع في ظل الهجوم على البلاد، لكنهم عبروا بوضوح عن مشاعرهم عبر نشر مقاطع فيديو على الإنترنت تُظهر احتفالاتهم بوفاة خامنئي.
وأضافت “إذا تولى مجتبى السلطة، فسيُقتل أيضا، لذلك لا نشعر بالقلق حيال ذلك”.
أجبرت صفارات الإنذار في إسرائيل السكان على الاحتماء. وقال المتحدث العسكري إيفي دفرين إن وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران تراجعت رغم أن “التهديد لا يزال قائما”.
وأضاف “كلما كثفنا حجم الضرر ودمرنا منصات الإطلاق، تراجع التهديد تدريجيا بمرور الوقت”.
الحرس الثوري الإيراني: إيران تسيطر على مضيق هرمز
كان للحرب تداعيات اقتصادية عالمية، أبرزها توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالميين على طول الساحل الإيراني.
وقال الحرس الثوري إنه استهدف ناقلة أمريكية في الجزء الشمالي من الخليج مما أضرم فيها النيران، في أحدث سلسلة من التقارير عن هجمات مماثلة. وأضاف الحرس الثوري أن العبور من مضيق هرمز يخضع لسيطرة الجمهورية الإسلامية.
وقالت أذربيجان إن أربع طائرات مسيرة إيرانية عبرت حدودها وأصابت أربعة أشخاص، وإنها تعد ردا. ونفت إيران، التي أطلقت طائرات مسيرة وصواريخ على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مسؤوليتها عن الواقعة.