وسط مخاوف من انعكاسات الحرب
اليمن يشدد الرقابة على المخزون الغذائي والأسواق
كثّفت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا جهودها الرقابية على المخزون الغذائي والسلعي، في مسعى لضبط الأسواق والتخفيف من تداعيات الأوضاع الطارئة في المنطقة، على خلفية الحرب على إيران.
وأقرت وزارة الصناعة والتجارة في عدن تشكيل لجان للتفتيش الميداني إلى الأسواق، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتسهيل دخول الشحنات الغذائية عبر الموانئ والمنافذ المختلفة. وأوضحت أن متابعة حركة السلع أظهرت مؤشرات إيجابية على صعيد العرض والطلب، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد الممارسات الاحتكارية.
وبدأت فرق تابعة للوزارة، بحسب ما رصد "العربي الجديد"، نزولها الميداني في 18 مارس/آذار، حيث جابت الشوارع والأسواق والمراكز التجارية لمراقبة حركة تداول السلع والمخزون الغذائي، وضبط المخالفات، وتنفيذ قرار إشهار الأسعار.
ويأتي ذلك تنفيذًا لتعميم صادر عن الوزارة بتاريخ 16 مارس/آذار، موجّه إلى مكاتبها في المحافظات والجهات التابعة لها، يقضي بتكثيف أعمال الرقابة الميدانية وضبط المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بالإشهار السعري، بما يعزز حماية المستهلك ويحدّ من التلاعب بالأسعار.
كما أكدت الوزارة إلزام التجار بوضع الأسعار بصورة واضحة ومقروءة على السلع، بما يعزز الشفافية ويحدّ من الاستغلال، مشيرة إلى أن المخالفات ستُحال إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية، بما في ذلك إحالة المخالفات الجسيمة إلى النيابة العامة وفقًا للقوانين النافذة.
وأعلنت الوزارة أنها ستنفذ حملات تفتيش مفاجئة عبر فرق رقابية مختصة، لمتابعة مستوى الالتزام وتقييم أداء مكاتبها في المحافظات.
في المقابل، انتقد مواطنون يمنيون هذه الإجراءات، واعتبروها متأخرة، مؤكدين أنه كان ينبغي البدء بها منذ وقت مبكر، سواء مع حلول شهر رمضان أو مع بداية الحرب في المنطقة.
وقال المواطن فهد ياسر، من سكان عدن، لـ"العربي الجديد"، إن تحركات الوزارة جاءت متأخرة وقبيل عيد الفطر، معتبرًا أنها إجراءات شكلية لن يكون لها تأثير ملموس في الأسواق، وأنها قد تقتصر على صرف موازنات للجان الميدانية في ظل ضعف الرقابة.
من جانبه، قال المواطن أيمن جلال إن الوزارة أخفقت خلال الفترة الماضية في ضبط الأسعار، رغم تحسن سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض أن ينعكس هذا التحسن على أسعار السلع قبل الحديث عن إشهارها.
بدوره، أكد الناشط الاجتماعي محمد جسار أن الأسعار لا تزال مرتفعة، بل تميل إلى الارتفاع خلال المواسم مثل رمضان وعيد الفطر، لافتًا إلى حالة الحذر التي تسود القطاع التجاري بسبب التطورات الإقليمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأضاف أن على الجهات الحكومية التنسيق مع القطاع الخاص لوضع آليات للتعامل مع تداعيات الحرب، بما في ذلك الاتفاق على تسعيرة تراعي الأوضاع الراهنة.
وفي حين تؤكد وزارة الصناعة والتجارة توفر مخزون كافٍ من السلع الغذائية الأساسية، يشكك خبراء اقتصاديون ومتعاملون في الأسواق في هذه التصريحات، مشيرين إلى أن المخزون الفعلي محدود.
وقال الخبير الاقتصادي عيسى أبو حليقة إن الحكومة لا تمتلك مخزونًا استراتيجيًا كما تعلن، موضحًا أن المخزون المتوفر يتركز لدى التجار المستوردين الذين يتحكمون فيه، وقد لا يكفي سوى لمدة شهر تقريبًا.
وأضاف أن غياب الإنتاج المحلي من الحبوب والمواد الغذائية يفاقم الأزمة، إذ يعتمد اليمن بشكل شبه كامل على الاستيراد، ما يجعله عرضة لتقلبات تكاليف النقل والشحن والتأمين.
ودعا إلى الاستفادة من تجارب إقليمية ناجحة في تحقيق الأمن الغذائي، مثل تجربة مصر في إنتاج القمح، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وكانت وزارة الصناعة والتجارة قد أكدت، في اجتماع عقدته في 16 مارس/آذار، بحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أنها اتخذت حزمة من الإجراءات لضمان انسياب الإمدادات الغذائية وتعزيز استقرار السوق، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأقر الاجتماع تشكيل لجان ميدانية للرقابة على المخزون الغذائي والسلعي، ومتابعة حركة تداول السلع في الأسواق المحلية.
(العربي الجديد)