31 مارس 2026
31 مارس 2026
يمن فريدم-إرم نيوز


أثارت توجيهات حكومية يمنية باستبعاد مئات العسكريين الجنوبيين من وظائفهم موجة جدل وانتقادات واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات قد تفاقم الاحتقان الشعبي وتضاعف حدّ التوترات السياسية الناجمة عن أزمة الشراكة بين مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وأفادت تقارير محلية بصدور تعليمات من عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، بفصل مئات الضباط والجنود من لواء "بارشيد" العسكري، واستبدالهم بآخرين، على خلفية مشاركته إلى جانب المجلس الانتقالي، في أحداث وادي وصحراء حضرموت والمهرة أواخر العام الماضي.

وبدعم من التحالف العربي، تأسس لواء "بارشيد" في مارس/ آذار من العام 2016، أثناء التحضير الميداني للعملية العسكرية التي انطلقت في الشهر التالي، لتحرير مركز محافظة حضرموت، من سيطرة عناصر تنظيم القاعدة.

وخلال اجتماع استثنائي عقده المكتب التنفيذي بحضرموت مع عدد من أعضاء الحكومة خلال اليومين الماضيين، أثار وزير الدفاع الفريق ركن، طاهر العقيلي، لغطا واسعا حين زعم في خطابه، بأن اللواء لم يكن للمحافظة منه سوى اسم الشهيد عمر بارشيد، "في حين أن منتسبيه كانوا من خارج المحافظة"، قبل أن يستدرك في حديثه بالتأكيد على أن "الجيش اليمني لابد أن يكون خليطا من الوطن كله، وألا يقوم على أساس مناطقي".

وفي حديث خاص لـ"إرم نيوز"، قال أحد ضباط اللواء إنه تفاجأ الأسبوع الماضي أثناء محاولة استلام مرتب الشهر الجاري من إحدى شركات الصرافة، بوجود اسم شخص آخر يحمل رقمه العسكري، سبق أن استلم مستحقاته المالية، قبل أن يتبين له لاحقا أنه تم استبدال نحو 910 من أفراد اللواء المنتمين للمحافظات الجنوبية، مقابل الإبقاء على أبناء حضرموت. 

واعتبر الضابط "الذي فضّل عدم الإفصاح عن اسمه" أن هذه الإجراءات "تُعيد إنتاج سياسات الإقصاء التي انتهجها الطرف المنتصر عقب حرب 1994 بحق العسكريين والأمنيين الجنوبيين"، مؤكدا أن هذه الخطوة من شأنها أن تضاعف من حدة موجات الغضب المتصاعدة في جنوب اليمن، وتؤدي إلى نتائج غير محمودة العواقب.

عملية انتقامية

من جهته، يرى المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، أن القرار "مخالف لكل اللوائح والأنظمة العسكرية، علاوة على مخالفته للدستور بشكل واضح وصريح".

وقال التميمي لـ"إرم نيوز"، إن الاستبعاد تحت ذريعة الانتماء المناطقي، يستدعي فصل آلاف المنتسبين لقوات المنطقة العسكرية الأولية المتمركزة في وادي حضرموت، وجميعهم قدموا من مناطق شمال اليمن، "التي تعد أبرز البؤر البشرية لإمداد ميليشيا الحوثي بالمقاتلين".

وأوضح أن ما يجري "هو عملية انتقامية من أبطال هذا اللواء الذي كان له دور فاعل في 2016 ضد التنظيمات الإرهابية في ساحل حضرموت، ثم أسهم بكفاءة في تأمين المكلا على مدى 10 سنوات، وشارك لاحقا في تحرير وادي المحافظة من الوجود الإخواني في ديسمبر 2025".

وأضاف أن فعالية واحترافية هذه القوات "تُقلق جماعات الإخوان المسلمين والحوثيين ومافيا النفط"، وعلى هذا الأساس تم اتخاذ هذا الإجراء الذي قال إنه "سيتحول لاحقا إلى عبء سياسي وقانوني وأخلاقي على متخذيه".

معايير مزدوجة

ويعتقد المحلل السياسي منصور صالح، أن هذه التوجّهات تأتي في سياق التحولات العسكرية الأخيرة، خصوصا بعد الضربات الموجعة التي وجهتها القوات الجنوبية للقوات اليمنية في وادي حضرموت، وما رافقها من انكشاف لملفات الفساد المرتبطة بنهب وتهريب نفط حضرموت لصالح قوى متنفّذة.

وقال صالح لـ"إرم نيوز"، إن انتقائية وزير الدفاع في حديثه عن هوية منتسبي اللواء "تكشف ازدواجية في المعايير، وتؤكد أن المسألة تتجاوز تمكين أبناء حضرموت، إلى التوظيف السياسي الذي يخدم بقاء بالمحافظة تحت احتلال القوى القادمة من خارجها".

في السياق ذاته، حذّر الناشط السياسي خطاب باراس، من تداعيات الخطاب الرسمي، مشيرا إلى أنه يهدد النسيج الاجتماعي ويؤدي إلى نتائج عكسية في مرحلة تتطلب التهدئة. مؤكدا أن الضباط والجنود ينفذون أوامر قياداتهم ولا ينبغي تحميلهم تبعات الصراعات السياسية.

تغذية الانقسامات

من جهتها، ذكرت رئيس مؤسسة "دفاع للحقوق والحريات" هدى الصراري، أن قطع أرزاق الجنود عبر الفصل الجماعي دون مسار قانوني أو بدائل "لا يمكن تبريره تحت أي عنوان أمني أو إداري، ويخرج من إطار التنظيم إلى دائرة التعسف".

وأوضحت في تدوينة على منصّة "إكس"، أن حرمان الجنود من مصدر دخلهم المادي الوحيد، ينعكس سلبا على أسرهم ويعمّق من هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي، محذّرة من أن هذه الإجراءات تعزز الشعور بالتمييز وتغذي الانقسامات.

ودعت الصراري إلى تبني حلول مهنية وأبسط المعايير لإدارة المؤسسات العسكرية، سواء من خلال إعادة دمج الأفراد في وحدات أخرى أو نقلهم وفق احتياجات مدروسة، مع ضمان حقوقهم المالية والإدارية.

 ولفتت إلى أن الحفاظ على كرامة الجنود واستقرارهم ليس فقط واجبًا إنسانيًا، بل ضرورة أمنية؛ "لأن الشعور بالظلم هو أحد أخطر مهددات الاستقرار على المدى البعيد"، مختتمة حديثها بالإشارة إلى أن الإصلاح الحقيقي "يبدأ من احترام الإنسان، لا من معاقبته أو دفعه نحو المجهول".
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI