12 إبريل 2026
12 إبريل 2026
يمن فريدم-فاروق الكمالي
ارتفاع الأسعار مستمر في اليمن، صنعاء 18 مارس 2026 (Getty)


رغم أن الحرب في المنطقة تمرّ بفترة هدنة مؤقتة، إلّا أن تداعياتها الاقتصادية ما تزال مستمرة في اليمن، إذ يتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء البلاد مع تداعيات على واردات الطاقة، خاصة مع زيادة رسوم الشحن.

وقال تجار ومسؤولون محليون في وقت سابق، إن شركات الشحن الدولية أبلغت المستوردين الشهر الماضي، بفرض رسوم جديدة تُقدّر بنحو 3 آلاف دولار على كل حاوية متجهة إلى اليمن، ووصفت هذه الرسوم بأنها "رسوم مخاطر الحرب". ودفعت هذه الخطوة المسؤولين الحكوميين إلى المسارعة لتقييم تداعياتها المحتملة ومعالجتها.

ولا تزال أزمة نقص العملة قائمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نتيجة لانعدام الثقة في النظام النقدي والبنك المركزي اليمني في عدن، ما أدى إلى اكتناز العملة المحلية من العامة والتجار والمضاربين.

وتسبب هذا النقص في تأخير أو عرقلة تحويلات العملات الأجنبية، مما أدى إلى تعطيل مصدر دخل أساسي وتفاقم معاناة الأسر في ظل ارتفاع الأسعار.

وتقوم المؤسسات المالية بتقييد عمليات السحب أو السماح فقط بفئات صغيرة من 100 و200 ريال يمني غير مقبولة في الأسواق أو البنوك، على الرغم من كونها عملة قانونية، ما أدى إلى تخفيف محدود للغاية لمعاناة الأسر التي تنتظر هذه الرواتب.

وفي فبراير/شباط، اتخذ البنك المركزي اليمني في عدن إجراءات جديدة لمعالجة نقص السيولة، بما في ذلك ضخ الريال اليمني من احتياطيات البنوك ومواصلة الضغط على تجار العملات الأجنبية للحد من المضاربة والاكتناز، ولكن بنجاح محدود.

تداعيات مستمرة على اقتصاد اليمن

من جانبه، أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، يوسف سعيد لـ"العربي الجديد"، أنّ هناك مخاطر حقيقية في الوقت الراهن، إذ تمر المنطقة بحرب غير مسبوقة وهناك تداعيات اقتصادية متوقعة ستنعكس على الاستقرار اقتصادياً ومالياً وحتى أمنياً على الدول الخليجية، وبالتالي على اليمن، ما سيؤثر سلباً على حجم الموارد الخارجية.

وأضاف: "في ظل هذه المخاطر الذي تخلق حالة من عدم اليقين، فإنّ أسعار الصرف ستتأثر سلباً واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي وخاصة السعودي سواء لناحية الدعم أو تحويلات المغتربين".

وأشار إلى أن "هذين المتغيّرين الأخيرين من المحتمل أن تترك ٱثارها على بلادنا بفعل الحرب الجارية وهذا كله يدعم ويعضد من أهمية السياسات الاحترازية التي يتبعها البنك المركزي". وأشار إلى "الاثار المباشرة التي أصبح الاقتصاد اليمني يعاني من ٱثار ومنها ارتفاع أسعار النفط وزيادة علاوة مخاطر التأمين التي أعلنت عنها شركات التأمين".

وتوقع سعيد أن "تساهم هذه التطورات في تغيير المشهد الاقتصادي والنقدي وبالتالي المعيشي في اليمن نحو الأسوأ، كما ستؤثر الضغوط التضخمية على جميع أنحاء اليمن، على الرغم من ضوابط الأسعار".

وأفاد مصدران في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لـ"العربي الجديد"، بارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية في مارس/آذار على الرغم من التحسن في قيمة الريال اليمني مقابل الدولار والعملات الأجنبية، مدفوعاً بارتفاع رسوم التأمين والمخاطر المرتبطة بالنزاع الدائر في الشرق الأوسط وضعف الرقابة الحكومية على الأسعار. ويستغل التجار النقص المستمر في العملة لرفع أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية.

أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فقد زادت الضرائب المفروضة، ما أدى إلى ضغط إضافي على أسعار السوق، إذ ارتفع سعر الزيت النباتي ودقيق القمح في مدينة صنعاء، بنسبة 6% و2% على التوالي، مقارنةً بشهر يناير/كانون الثاني، على الرغم من وجود ضوابط على الأسعار.

وقال تجار ومتعاملون لـ"العربي الجديد"، إنّ محلات الأجهزة الإلكترونية والمفروشات والأثاث رفعت الأسعار بنسبة 15% وارجعوا ذلك إلى "ارتفاع تكاليف الشحن" بسبب التصعيد في المنطقة.

تقرير أممي يتوقع ارتفاع الأسعار

وأوضح تقرير عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الخميس الماضي، أن لدى السلطات اليمنية قدرة مالية محدودة على مواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الوقود والأسمدة والغذاء. على الرغم من أنّه تطبق حالياً ضوابط على الأسعار، ومن المتوقع أن تُبطئ وتيرة انتقالها، ولكن من غير المرجح أن تستمر في حال استمرار الاضطرابات.

وقال التقرير، إن المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مكتفية ذاتياً إلى حد كبير من النفط الخام والغاز الطبيعي؛ ومع ذلك، لا تزال واردات المنتجات البترولية المكرّرة مهمة للاقتصاد.

أما المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، فيصل جزء كبير من النفط الإيراني إلى موانئ البحر الأحمر على متن ناقلات غير مرخصة. وأوضح التقرير أنه من المتوقع أن تؤثر اضطرابات التجارة البحرية سلباً على كلا المنطقتين، ولا سيّما مع بدء شركات الشحن في فرض رسوم مخاطر تبلغ حوالى 3 آلاف دولار لكل حاوية، وقد حثّ مسؤولو الحكومة الإيرانية شركات الشحن على إلغاء هذه الرسوم، على الرغم من أنه من غير المرجح أن تُسفر المفاوضات عن تخفيضات في الرسوم، نظراً لانخراط الحوثيين المباشر في الحرب.

وفي 28 مارس/آذار الماضي، انخرط الحوثيين في الحرب عبر هجمات صاروخية استهدفت إسرائيل. ووفق منظمة اوتشا، فمن المتوقع أن يؤدي تجدد التهديد بنشوب صراع في البحر الأحمر، إلى جانب ارتفاع رسوم الشحن (بما في ذلك أقساط التأمين)، إلى انخفاض الشحن التجاري والحد من حجم الواردات التي لا تزال تتعافى في المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة إدارة البحر الأحمر، ما يقلل من عائدات ضرائب الاستيراد للهيئة ويزيد من حدة المشكلات الاقتصادية الكلية.

(العربي الجديد)

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI