18 إبريل 2026
18 إبريل 2026
يمن فريدم-محمد راجح

 

تتصدّر عملية استغلال واستثمار المضائق والممرات البحرية الاهتمامات في اليمن، بعد فترة طويلة من إغلاق أحد أهم الملفات لحساسيته في البلاد التي تتمتع بموقع استراتيجي في قلب العالم بين الشرق والغرب، وتطل على البحرين الأحمر والعربي.

يأتي ذلك مع إعادة إحياء مشاريع سعودية لمد أنابيب لتصدير النفط عبر ممرات اليمن الشرقية، أحدها مشروع سابق قبل نحو 25 عاماً في محافظة حضرموت، ومشروع آخر حديث قبل أقل من 10 سنوات في المهرة. 

وأكدت مصادر خاصة مطلعة لـ"العربي الجديد" أن استغلال موقع اليمن وممراته البحرية الشرقية يحظى باهتمام كبير لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إذ يُدرس العديد من الخيارات لكيفية استثمار معابر وممرات حضرموت والمهرة الاستراتيجية المطلة على البحر العربي.

ويؤكد نائب رئيس جامعة المهرة عادل كرامة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يستطيع إبرام اتفاقيات رسمية معتمدة من الرئاسة والحكومة ومجلس النواب مع دول الخليج، خاصةً المملكة العربية السعودية، لتمرير خط أنابيب لتصدير النفط، مشيراً إلى أن هذا الموضوع ظل محل نقاش طوال الفترة الماضية، لكن لم يستغل اليمن هذه الفرصة حتى الآن.

ويرى كرامة أنه قد حان وقت هذه الفرصة، مع أهمية الالتزام بالاتفاقيات وليس التعامل العشوائي مع هذه الفرصة حتى لا يعترض المعارضون عليها، موضحاً أن محافظة المهرة ستكون المستفيدة بشكل كبير إذا ما مُدّت أنابيب خطوط تصدير النفط إلى البحر العربي في محافظة المهرة.

وتبدي المملكة العربية السعودية، بسبب الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، اهتماماً جدياً بالبدائل المتاحة على البحر العربي في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، بعد أن اتخذت خطوة مهمة في هذا الاتجاه بمد أنابيب لتصدير النفط في ينبع على البحر الأحمر.

ويقول الخبير الاقتصادي ورئيس قسم العلوم المالية بجامعة حضرموت محمد الكسادي لـ"العربي الجديد" إن النظام السابق في اليمن ارتكب خطأ كبيراً بغلق هذا الملف وعدم إدراك أهمية موقع باب المندب والعمل على الاستغلال والاستثمار الاقتصادي لهذا الموقع الاستراتيجي، خاصةً بعد التدخلات الدولية التي جاءت عقب استهداف المدمرة الأمريكية "كول" من قبل تنظيم القاعدة في ميناء الضبة بالمكلا عاصمة محافظة حضرموت في 12 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2000.

ويعتبر أنه من هذا الحادث كان يجب على اليمن أن يفرض سيطرةً تامةً على باب المندب، أسوة بما فعلته إيران بالتحكم الكلي بالملاحة في مضيق هرمز، إذ يتحكم باب المندب بمرور نحو 15% من التجارة الدولية إلى آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا وحتى إلى أمريكا.

ودفعت الحرب في إيران وأزمة مضيق هرمز إلى خروج مشاريع في هذا الخصوص إلى العلن، بعد أن ظلت لفترة طويلة مجرد مقترحات يتم تداولها من تحت الطاولة، منها مشروع لإيجاد ممر أو أنبوب يمتد من الربع الخالي من حقول السعودية مثل حقل "الشيبة" والحقول في المنطقة الشرقية إلى بحر العرب من خلال محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، غير أن الأوضاع السياسية التي شهدها اليمن أخّرت مثل هذا المشروع.

ويشدد الكسادي على أنّ الوقت قد حان لإعادة إحياء مثل هذه المشاريع بسبب الصراع الإقليمي نتيجةً للحرب في إيران، إذ تعاني دول الخليج من اختناق تام بسبب عدم قدرتها على تصدير إنتاجها من النفط والغاز والذي يمر عبر مضيق هرمز بنسبة 20%، لذا يجب على اليمن استغلال هذا الوضع والبت في مثل هذا المشروع المتاح لمد أنابيب لتصدير النفط عبر حضرموت أو المهرة، فهو موقع مهم ومناسب وبعيد عن التوترات والصراع الإقليمي، ويتطلب ذلك وجود دولة في اليمن تفرض شروطها لاستغلال هذه الفرصة واستثمارها.

وتقدر المساحة التي بالإمكان أن يمتد عليها هذا الأنبوب بنحو 2000 إلى 2500 كيلومتر، وذلك بحسب مختصين، أسوة بأنابيب الغاز الممتدة في أوكرانيا إلى أوروبا، حيث بالإمكان الاستفادة من التجربة الأوكرانية في هذا الخصوص والحصول على نفس الحصة التي تحصل عليها.

ويؤكد الكسادي أهمية الاستقرار السياسي للنظر والبت في مثل هذه المشاريع المهمة التي تتطلّب كذلك التوافق مع دول أخرى مجاورة مثل سلطنة عُمان التي تستغلّ ذلك من إنشاء ميناء الدقم، إذ ستكون هناك استفادة كبيرة لليمن في ظل وضعه الاقتصادي الصعب الراهن، إضافة إلى تطوير الموانئ في هذه المحافظات وزيادة مواردها المالية بشكل كبير.

توقع إيرادات ضخمة

ويتوقع الخبير المالي والمصرفي علي التويتي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن يحقق اليمن إيرادات سنوية ضخمة من الموانئ وحدها، من دون الثروات التي ستُكتشف في اليمن والسياحة والنقل وغيرها، إضافة إلى أن متوسط دخل الفرد سيرتفع كثيراً خلال عشرة أعوام فقط، كما يتوقع تقليص البطالة إلى أدنى مستوى في اليمن، وعودة المغتربين لبلادهم، وارتفاع الناتج الإجمالي المحلي، مشيراً إلى أن موقع اليمن أهم من موقع سنغافورة ودبي وغيرها، وكل ما تحتاجه البلاد هو إدارة ناجحة تدير البلاد لتحقيق هذا الحلم.

ويشرح لـ"العربي الجديد" أن اليمن لديه سواحل طويلة من البحر الأحمر إلى بحر العرب، ولو استغل موقعه، لاستطاع بناء 20 ميناءً على طول السواحل اليمنية لتكون محطة ترانزيت للحاويات في العالم أجمع، فما يميز موانئ اليمن أنها تقع على بحر العرب والمحيط الهندي، ولديها التحكم في نقطة الاختناق بمضيق باب المندب الاستراتيجي.

ويتابع أنه بعد أحداث حرب إيران، ظهرت أهمية موقع اليمن الاستراتيجي، خاصةً بعد إغلاق مضيق هرمز وتوقف تدفقات النفط في دول العالم، إذ يمكن لموقع اليمن أن يستغل لمد أنابيب نفط وغاز من دول الخليج إلى محافظة المهرة، ميناء نشطون، ليكون أهم ميناء في العالم، وبعيداً عن كل التهديدات الإيرانية، فضلاً عن إمكانية ربط اليمن مع دول الخليج بالسكك الحديدية وإيصال السلع في حال أُقفل مضيق هرمز. 

ويؤكد التويتي أنه في حال استُغلّ موقع اليمن وبُنيت موانئ ترانزيت للحاويات ومُدت أنابيب للنفط والغاز، ورُبطت شبكة السكك الحديدية والطرقات بدول الخليج، بلا أدنى شك فإن اليمن سيكون مركزاً مالياً عالمياً وموطناً لكبريات الشركات المصنعة في العالم.

(العربي الجديد)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI