تحت وقع قرن من الزمن من العمل والدراسات العلمية للفضاء، تبددت أخيراً، عشرات الخرافات والأساطير حول عالم النجوم الغامض البعيد من الأرض بمسافات هائلة. وكلما تقدم العلم في هذا المجال أكثر، تراكمت في المقابل على شبكة الإنترنت وبصورة تلقائية، مئات الخرافات والأساطير الغربية والشرقية حول الفضاء.
لذا يجب على القراء أن يكونوا حذرين هذه الأيام، خصوصاً مع نشر ادعاءات "غير بريئة" حول تحطم مركبات فضائية على الأرض وإخفاء أجسام فضائية مجهولة في مواقع حكومية وغيرها. هنا تجيب "اندبندنت عربية" بصورة علمية ودفعة واحدة على مجموعة من الادعاءات الكبرى المتعلقة بصورة مباشرة بأكثر من 25 خرافة حول الفضاء انتشرت خلال القرن الماضي.
جذب
إذ يميل علم الفضاء طبيعياً إلى جذب بعض الادعاءات الغريبة أو على الأقل إلى استقطاب بعض الأساطير غير المثبتة علمياً، التي صار ضرورياً حصرها والتحقق منها بدقة. ويمكن تقسيم هذه الخرافات إلى قسمين رئيسين، الأول يندرج تحت فكرة نظرية المؤامرة، فيما الثاني تحت فكرة الوهم والهلوسة. كذلك تجدر الإشارة إلى أن معظم الخرافات حول القمر والفضاء انتشرت في أميركا والغرب، فيما انتشر قليل منها في العالم العربي.
تكذيب أبولو 11
أبرز هذه الأساطير التي انتشرت في العالم كله وعلى نطاق واسع، هي تكذيب وصول الإنسان إلى سطح القمر على رغم كل الأدلة البصرية والعلمية المقدمة لإثبات ذلك. وفي هذا السياق، ردت الصحافية إليسا هارفي، وهي كاتبة مقالات متخصصة في العلوم والتكنولوجيا والفضاء والتاريخ والبيئة، على ذلك بالقول: "منذ عقود ونحن نسمع أن هبوط أبولو على سطح القمر في يوليو/ تموز 1969 كان مزيفاً.
ولكن الحقيقة هي أن رائدي الفضاء التابعين لوكالة ‘ناسا‘ (نيل أرمسترونغ وباز ألدرين) قاما برفع العلم الأمريكي على سطح القمر خلال مهمة أبولو 11. كذلك سار 12 رائد فضاء من ‘ناسا‘ على سطح القمر بين عامي 1969 و1972". ولكن في العقود التي تلت هبوط رواد فضاء أبولو 11 على سطح القمر لأول مرة، طرحت عديد من النظريات التي تزعم أن برنامج أبولو بأكمله كان مدبراً.
خرافات متعلقة برحلة أبولو
من بين الأسئلة التي يطرحها رافضو حقيقة الهبوط على القمر: لماذا لا تظهر النجوم في صور رواد الفضاء، ولماذا ترفرف الأعلام الأمريكية على القمر على رغم عدم وجود الهواء في الفضاء، لماذا نرى آثار أقدام رواد الفضاء في الصور ولا نرى أية علامات لمركبات الهبوط القمرية على رغم أنها أثقل وزناً؟ في الواقع ترى الكاتبة هارفي أن الإجابة على هذه الأسئلة أسهل مما نتصور. إذ "لا توجد نجوم في السماء للسبب ذاته الذي يجعلنا لا نرى النجوم نهاراً على الأرض".
ووفقاً لوكالة "ناسا"، فإن سطوع ضوء النهار على سطح القمر يحجب النجوم. وبخصوص العلم تؤكد "ناسا" أنه جرى تثبيت قضبان معدنية في أعلام الولايات المتحدة الأمريكية التي غرست في تربة القمر لتبدو وكأنها تتحرك. وأنه لولا هذه الأسلاك، لكان العلم قد تدلى بطريقة مستقيمة. أما المركبات القمرية، فعلى رغم وزنها الأكبر، فإنها لم تترك آثاراً واضحة على السطح في بعض الأماكن لأن كتلتها كانت موزعة بصورة أكثر توازناً من وزن رواد الفضاء الذين يتركز وزن أجسامهم في أحذيتهم.
يذكر أن إليسا هارفي تكتب في مجلات علمية عدة متخصصة، وتقيم في المملكة المتحدة، وهي خريجة جامعة ستيرلنغ بدرجة بكالوريوس في الصحافة. وعملت سابقاً في مجلة "كارديف تايمز" ومجلة "علم النفس الآن" وعديد من المجلات العلمية.
الصور المزيفة
تقول إليسا في هذا الصدد: "يعتقد كثيرون من أنصار نظرية المؤامرة أن مهمة ‘ناسا‘ الأساسية ليست استكشاف الفضاء، بل نشر الخدع المتعلقة به. إذ يعد هبوط أبولو على سطح القمر مثالاً شهيراً. ويزعم أن الصور الفضائية المذهلة للمريخ وبلوتو وحتى الأرض، مزيفة ومولدة بواسطة الحاسوب(CGI)".
وتضيف الصحافية المتخصصة، "تأسست وكالة ‘ناسا‘ في عام 1958 لتوفير البحث في مشاكل الطيران داخل وخارج الغلاف الجوي للأرض، ولأغراض أخرى، وفقاً لقانون الملاحة الجوية والفضاء الوطني لعام 1958، الذي وقعه الرئيس آنذاك دوايت د. أيزنهاور، ليصبح قانوناً بعد فترة وجيزة من بدء سباق الفضاء ضد الاتحاد السوفياتي".
الأرض مسطحة؟
هذه الخرافة شائعة غرباً وشرقاً لدرجة أن هناك جمعية أمريكية سميت باسمها هي جمعية "الأرض المسطحة". ويجادل أعضاء هذه الجمعية بأن الأفق يكون دائماً على مستوى النظر، وهو ما يعتقدون أنه مستحيل لو كانت الأرض كروية. كذلك يقولون إنه لا يوجد فيلم كامل لدوران الأرض من الفضاء.
ورداً على هذا تقول إليسا: "هذا غير صحيح، فقد نشرت ‘ناسا‘ عديداً من مقاطع الفيديو الملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، بما في ذلك فيديو مباشر للأرض من محطة الفضاء الدولية، التي تدور حول كوكبنا 16 مرة يومياً". أما إحدى طرق إثبات كروية الأرض فهي النظر في كيفية عمل مدارات الأقمار الاصطناعية. إذ تدور الأقمار الاصطناعية باستمرار حول الأرض بفعل جاذبيتها.
الكوكب الذي سيقضي علينا
في أبريل/ نيسان 2016، غردت صحيفة "نيويورك بوست" قائلة "قد يدمر كوكب مكتشف حديثاً الأرض في أقرب وقت هذا الشهر". ووفق مواقع علمية فقد كانت الصحيفة تشير إلى كوكب يعرف في الأوساط العلمية باسم "الكوكب التاسع"، وهو كوكب "نظري" على حافة النظام الشمسي. كذلك زعم مقطع فيديو مصاحب للتغريدة أن الكوكب الجديد سيقذف أنواعاً مختلفة من الكويكبات والمذنبات نحو الأرض، مما سيؤدي في النهاية إلى تدمير كوكبنا.
وعلى رغم عدم تأكيد وجود كوكب تاسع حتى الآن من قبل العلماء، فإنه وفي حال العثور على هذا الكوكب بالفعل فإنه لن يشكل أي تهديد لنا.
أبحاث فضائية في منطقة مجهولة
يعد فيلم "يوم الاستقلال" الذي أنتجته هوليوود في عام 1996، أحد المصادر الرئيسة لخدعة "المنطقة 51"، التي تزعم أن الكائنات الفضائية وتقنياتها انتشلت من أطباق طائرة محطمة تدرس سراً في قاعدة عسكرية في صحراء نيفادا تقع على بعد نحو 80 ميلاً (130 كيلومتراً) شمال غربي لاس فيغاس.
ويدعي بعض سكان المنطقة المحيطة بالقاعدة أنهم شاهدوا أضواء أو أجساماً غريبة تدخل أو تخرج من هذه المنطقة. وعلى رغم أن الاختبارات والتطويرات التي تجرى في المنطقة 51 سرية، فإن الحكومة الأمريكية أقرت بوجودها.
إذ كانت هذه المنطقة، التي تعد جزءاً من قاعدة إدواردز الجوية، موقعاً حربياً معروفاً لرحلات الطائرات عالية التقنية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. وقد استخدمت في البداية كساحة تجارب لطائرات التجسس لوكهيد يو-2 وإيه-12 أوكسكارت، وذلك منذ عام 1955.
وهذا يعني أن مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة التي جرى الإبلاغ عنها في المنطقة، كانت بالفعل لأجسام مجهولة الهوية، وذلك لأن الطائرات الحربية كانت سرية للغاية، وليس لأنها كانت تقاد من قبل كائنات فضائية.
أسطورة كوكب "نيبيرو"
يقول أصحاب إحدى النظريات، إن هناك كوكباً خطراً آخر هو "نيبيرو"، الذي ذكر للمرة الأولى في كتاب "الكوكب الـ12" لزكريا سيتشين في عام 1976. وفي كتابه هذا ترجم سيتشين كتابة مسمارية سومرية قديمة، وزعم أن النص الذي ترجمه هو دليل على وجود كوكب وراء نبتون يدعى نيبيرو، وأن هذا الكوكب يدور حول الشمس كل 3600 عام.
وبعد أعوام من وضع الترجمة ادعت نانسي ليدر التي أعلنت نفسها وسيطة روحية، أنها تواصلت مع كائنات فضائية وأن هذه الكائنات أخبرتها أن نيبيرو سيصطدم بالأرض في عام 2003. لكن هذا لم يحدث، ثم جرى تأجيل التاريخ إلى عام 2012 وبالطبع لم يحدث الاصطدام ولم ينته العالم في 2012، كذلك لم يكتشف حتى الآن فلكياً كوكب على مسار تصادمي مع الأرض.
رؤية وجه على المريخ
هذه الخرافة قديمة في الغرب للغاية فهي معروفة منذ عام 1976، إذ التقط مسبار فايكينغ 1 التابع لـ"ناسا" صورة لما بدا أنه وجه على المريخ. وافترض بعض الناس وجود كائنات فضائية على الكوكب الأحمر، وأن هذا الوجه الذي ظهر في الصورة دليل واضح على وجودها. إلا أن "ناسا" أوضحت أن ما يشتبه به، ليس سوى كومة من الصخور تلقي بظلال تشبه ملامح الوجه.
وتابعت "ناسا" الحدث لاحقاً بصور ذات دقة أعلى التقطها مسبار استطلاع المريخ ومسبار "مارس غلوبال سيرفيور" في عامي 1998 و2001 على التوالي. وقد أوضحت هذه الصور الجديدة بجلاء أن الوجه على المريخ ليس إلا خدعة بصرية ناتجة عن تلاعب الضوء والظلال.
نجمة الموت الفضائية
إيابيتوس هو قمر تابع لكوكب زحل، ويشبه إلى حد ما نجمة الموت سيئة السمعة في سلسلة أفلام "حرب النجوم"، "بفوهة كبيرة تشبه عدسة تركيز الليزر الخارق للسلاح الخيالي. نجمة الموت هي آلة مدمرة للكواكب، تدمر عوالم بأكملها بليزرها فائق القوة".
وزعمت مقالة نشرت في صحيفة "ديلي ميل" في مايو/ أيار 2016 أن "إيابيتوس" جسم اصطناعي صنعته كائنات فضائية.
المريخ بحجم القمر
وفق إليسا بدأت خدعة المريخ الشهيرة في عام 2003، إذ زعم بعض الناس أن المريخ صار أقرب إلى الأرض مما كان عليه قبل 60 ألف عام، وأن الكوكب سيبدو في يوم من الأيام بحجم القمر المكتمل. وهنا تؤكد الكاتبة أن هذه الفكرة بدأت برسالة بريد الكتروني متداولة، وأن ما بدأ كرسالة بريد إلكتروني "أسيء فهمها" وتحولت إلى إشاعة متكررة تعاد مشاركتها كل عام.
وبطبيعة الحال، انتشرت الفكرة على وسائل التواصل الاجتماعي مع ازدياد شعبيتها. ولكن العلماء يؤكدون أنه، وعلى رغم أن المريخ قريب نسبياً من الأرض من الناحية الكونية، فإنه لن يظهر أبداً بحجم القمر. إذ سيظهر المريخ دائماً من دون استخدام التلسكوب كنقطة حمراء في السماء، تماماً كما رآه علماء الفلك القدماء.
(اندبندنت عربية)