10 مايو 2026
10 مايو 2026
يمن فريدم-ندى فاروق


تجددت الاتهامات الإعلامية بين إثيوبيا و السودان في ظل تصاعدٍ لافت للتوترات السياسية والأمنية في منطقة القرن الإفريقي ، ما أعاد إلى الواجهة ملفاتٍ خلافية معقّدة تتداخل فيها الأبعاد الحدودية والإقليمية، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.

وفي هذا السياق، صعّد الجانب السوداني من لهجته عبر تصريحات رسمية، أكد فيها وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم، ووزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر، إلى جانب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، امتلاك الحكومة والأجهزة المختصة أدلة وصفوها بالقاطعة على وقوع "عدوان جديد".

وأشار المسؤولون إلى ما قالوا إنها انتهاكات حديثة نُفذت عبر وسائل هجوم جوي غير تقليدية، يُعتقد أنها انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي خلال الفترة الماضية، الأمر الذي فاقم حدة الخطاب الإعلامي وأعاد التوتر بين البلدين إلى واجهة المشهد الإقليمي.

استهداف محيط مطار الخرطوم

إلى ذلك أفاد شهود عيان من الخرطوم – فضّل بعضهم عدم الكشف عن هوياتهم لدواعٍ أمنية – في تصريحات لـ"دويتشه فيله" بمشاهدة ألسنة اللهب تتصاعد من محيط مطار الخرطوم الدولي عقب الهجمات التي استهدفته، مؤكدين أن الحرائق استمرت لساعات قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليها.

كما أفاد شهود آخرون بسماع دويّ انفجارات في محيط منطقة كرري العسكرية بأم درمان على مدى يومين متتاليين، في ظل تصاعد التوتر الأمني في العاصمة.

واتهمت القوات المسلحة السودانية كلًا من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا بالتورط في هذه الضربات الجوية، معتبرة أنها "أنهت فترة من الهدوء النسبي" استمرت عدة أشهر في الخرطوم، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية .

إثيوبيا ترفض الاتهامات

موقف الخارجية الإثيوبية جاء سريعا، إذ رفضت الأخيرة الاتهامات الموجهة إلى أديس ابابا واعتبرتها أن "لا أساس لها"، نافية أي صلة لها بتلك العمليات. في ذات الوقت اتهمت القوات المسلحة السودانية بدعم جهات معادية لإثيوبيا وانتهاك وحدة أراضيها، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

في المقابل، رفضت جبهة تحرير شعب تيغراي اتهامات وزارة الخارجية الإثيوبية بالتعاون مع السودان، واعتبرتها "مضللة". كما أكدت "عدم" مشاركتها في أي أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي، محذّرة من أن ما أسمته "الخطاب التصعيدي والتحالفات الانتهازية، قد يؤجج التوترات ويعرقل جهود السلام في منطقة القرن الإفريقي".

ضغوط إقليمية

محمد العروسي، نائب في البرلمان الإثيوبي الفيدرالي، ورئيس مجموعة الصداقة لدول غرب آسيا في البرلمان، ومستشار وزير المياه والطاقة، في تصريح لـDW عربية، وضع هذه التطورات في سياق أكبر واعتبرها أنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، "إذ تتزامن مع مرحلة تشهد تصاعدًا في الخطاب المرتبط بالعلاقات السودانية الإثيوبية، ولا سيما الملفات الخلافية المتعلقة بسد النهضة ، إلى جانب تعقيدات المشهد الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي".

ويشدد العروسي على وجود أطراف "تعمل على تسميم العلاقات بين البلدين" ودفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار، مؤكدا على أنها أطراف "لا تنظر بعين القبول إلى أي تقارب إقليمي، وتربط حساباتها الاستراتيجية باستمرار حالة التوتر هذه".

في ذات الوقت شدد المسؤول على موقف بلاده الرسمي النابع من "قناعة" على حد قوله، مفادها أن استقرار السودان يُعد "جزءًا لا يتجزأ" من استقرار إثيوبيا، وأن أي انفلات أمني في الجوار "ينعكس سلبًا" على أمن المنطقة ككل. كما تساءل عن مصير الأدلة والبيانات الفنية التي أعلنت عنها الخرطوم، كبيانات تحديد نقطة الإقلاع المفترضة، وبيانات الرصد والتتبع على سبيل المثال.

مخاوف من اتساع الصراع

إلى ذلك يرى المحلل السياسي طارق عبد الله في حوار مع DW عربية، من الخرطوم، أن الاتهامات الموجهة إلى إثيوبيا ليست جديدة، بل تندرج ضمن نمط متكرر من التصعيد السياسي والإعلامي بين البلدين، دون أن تصل إلى مستوى المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وأضاف أن الحديث عن وجود معسكرات لتدريب قوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، ولا سيما في ما يُعرف بالإقليم السادس، سبق أن تناولته تقارير إعلامية غربية تحدثت عن أدوار أطراف إقليمية في الصراع السوداني، مشيرًا إلى أن بعض مسارات القتال باتت، وفق هذه الروايات، تعتمد على دعم خارجي.

توتر إقليمي أوسع

يرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس انتقال الأزمة من كونها صراعًا داخليًا سودانيًا إلى ساحة توتر إقليمي أوسع، بما يحمله ذلك من مخاطر جسيمة على أمن القرن الأفريقي واستقرار دوله.

وذلك إلى جانب تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في السودان. كما يشير هؤلاء إلى أن توقيت تصاعد الاتهامات يعكس محاولة لإعادة توجيه بوصلة الصراع نحو بعده الإقليمي، في ظل تعقّد المشهد الميداني وتراجع فرص الحسم الداخلي.

بدوره، الاعتماد المتزايد على أساليب القتال الجوي عن بُعد لا يعكس، وفق مراقبين، تطور أدوات الحرب فحسب، بل يسهم أيضًا في تدويل الصراع، خاصة في ظل غياب أدلة حاسمة واستمرار تبادل النفي والاتهامات.

وفي ظل إنهاك السودان بحرب أهلية مفتوحة وانهيار اقتصادي حاد، إلى جانب تعقّد الأزمات الداخلية في إثيوبيا، تبدو المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين غير مرجّحة على المدى المنظور، غير أن ذلك لا يُنهي حالة التوتر، التي يُرجَّح أن تستمر عبر أدوات أقل كلفة، تُبقي الصراع قائمًا دون الإعلان عن حرب مفتوحة.

(DW عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI