4 يونيو 2026
4 يونيو 2026
يمن فريدم-محمد راجح
(نبيل حسن/فرانس برس)


تستمر مشكلة الفروقات السعرية للسلع بالتوسع في اليمن، خاصة المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، وبصورة تؤرق المواطنين اليمنيين والجهات المعنية في عدن التي تواجه صعوبات بالغة في ضبط الأسواق، وتوحيد الأسعار وفق آلية تركز على إشهار الأسعار، واعتماد الشراء عبر الفواتير النظامية.

يأتي ذلك، في ظل تزايد المخاوف من وضعية الأسواق والمخزون الغذائي والتمويني بسبب تبعات الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز واضطراب الممرات المائية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل البحري والتأمين، حيث بدأت انعكاسات ذلك تظهر في الأسواق من خلال شحّ المعروض، وتناقص في المخزون السلعي، مع بقاء الأسعار في نسق تصاعدي، بالرغم من الإجراءات الحكومية.

وبحسب تجار تشهد الأسعار تفاوتاً كبيراً بين محافظة يمنية وأخرى، مع وصول الأمر إلى وجود تفاوت على مستوى مناطق المدينة الواحدة، حيث تتركز الفروقات في أسعار السلع الأساسية مثل الدقيق والقمح والأرز والأدوية.

وتراوح مبالغ الفوارق للسلع المَبِيعة بسعر الجملة بين 1000 و3000 ريال، ففي عدن يتم تداول أسعار محددة لمثل هذه السلع، فيما تختلف أسعارها في مدن مثل تعز وحضرموت وشبوة والمهرة، في حين تراوح المبالغ في ما يخص السلع في متاجر التجزئة بين 50 و200 ريال.

في السياق، أرجع التاجر علي الصلاحي لـ"العربي الجديد"، السبب في ذلك إلى عوامل أخرى تُضاف إلى التكلفة النهائية لسعر السلعة الواحدة بين المدن والمديريات والمناطق الريفية، مشيراً إلى اختلاف أجور نقل السلع من تجار الجملة سواء من المدينة إلى الريف، حيث تجد تباعداً كبيراً ووعورة في الطرقات للوصول إلى المناطق الريفية، إضافة إلى تكاليف الوقود وغيرها والتي تنعكس على السعر النهائي للسلعة.

ويتفق معه التاجر جلال العامري، الذي ركز في حديثه إلى "العربي الجديد"، على توضيح الفروقات السعرية بين مدينة وأخرى، لافتاً إلى المسافة بين منافذ الاستيراد البحرية أو البرية وبين المدن التي يتم نقل السلع إليها، فكلما بعدت المدينة عن المنفذ، سواءٌ كان الاستيراد عبر ميناء عدن أم حتى الحديدة ومنفذ الوديعة البري في حضرموت ومنفذ شحن في المهرة؛ زادت تكاليف النقل وكمية الوقود المستهلكة من قبل شاحنات نقل البضائع. وهو الأمر الذي يؤكده سائق شاحنة لنقل البضائع من منافذ الاستيراد إلى المدن، نادر حسن، مشيراً إلى أنّ منافذ الاستيراد، خاصة البرية، تبعد مسافاتٍ طويلةً عن المدن التي توجد فيها مخازن التجار.

ولفت إلى أنّ أسعار النقل تراوح للشاحنة الواحدة بين 100 و300 ألف ريال، في حين تزيد لأكثر من 500 ألف ريال بحسب المسافة والكمية ونوع السلعة المنقولة. وتؤرق الفروقات السعرية بين المحافظات الجهات الحكومية المعنية ممثلةً بوزارة الصناعة والتجارة، حيث ألزمت مكاتبها في المحافظات نهاية إبريل/ نيسان، بإعداد تقارير تفصيلية تتضمن أسباب الفروقات، ومستوى العرض والطلب، وتكاليف النقل الفعلية، إلى جانب إلزام المكاتب المختصة برفع تقارير أسبوعية منتظمة عن حركة الأسواق والأسعار. وقال المحلل الاقتصادي وفيق صالح لـ"العربي الجديد"، إنّ تفاوت أسعار السلع واضطرابها في الأسواق يعود إلى الاختلالات التي تشهدها سلاسل التوريد إلى الموانئ اليمنية ومن ثم إلى المحافظات والأسواق المحلية.

هذه الاختلالات وفق صالح، هي نتيجة عوامل متشابكة منها ما يعود إلى الاضطراب الحاصل في ممرات التجارة الدولية في الشرق الأوسط، والتداعيات التي تلت إغلاق مضيق هرمز من قبل شركات الملاحة وخطوط الشحن البحري، حيث قفزت تكاليف النقل البحري، كما ارتفعت تكاليف التأمين على شحن البضائع مع زيادة درجة المخاطر، بشكل متفاوت بين شركة وأخرى، ما انعكس على تأزم نقل البضائع إلى الموانئ اليمنية وارتفاع أسعارها بدرجات مختلفة في الأسواق المحلية. وتطرق المحلل الاقتصادي إلى العامل الآخر الذي يتعلق بضعف حضور الجهات الرسمية وهشاشة الرقابة الحكومية على سلاسل التوريد إلى البلاد.

وكثفت السلطات الحكومية المعنية في عدن من تحركاتها التي تتصاعد منذ منتصف إبريل/ نيسان، لضبط الأسواق، والارتفاعات التي تصنفها بغير المنطقية في أسعار السلع الأساسية، وآليات معالجتها، وتعزيز الجهود لحماية المستهلك والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأقرّت السلطات منذ نحو شهر أكثر من حزمة إجراءات تنظيمية ورقابية ترمي إلى مراجعة قوائم الأسعار المقدمة من التجار والمستوردين، وربطها بالمؤشرات العالمية، وفي مقدمتها أسعار البورصات الدولية، وتكاليف الشحن والتأمين، وسعر صرف العملة، بما يسهم في الوصول إلى سعر متوسط عادل للمستهلك.

(العربي الجديد)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI