يواجه اليمن في عام 2026 وضعاً إنسانياً بالغ التعقيد، مع احتياج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية، وسط تصاعد الاحتياجات وتراجع التمويل وتقلص فرص الوصول الإنساني، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأزمة ودفع ملايين اليمنيين نحو أوضاع أكثر خطورة.
وتحذر تقارير إنسانية من أن استمرار فجوة التمويل سيؤدي إلى تقليص المزيد من الخدمات المنقذة للحياة، ما قد يتسبب في خسائر بشرية إضافية، وزيادة هشاشة المجتمعات المحلية، واقتراب العديد من الخدمات الأساسية من الانهيار.
ويعاني نحو 5 ملايين شخص من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مصنفة ضمن مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ، خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026، فيما يواجه نحو 1.4 مليون شخص ظروفاً طارئة تهدد حياتهم بسبب نقص الغذاء. كما تشهد البلاد تفشياً واسعاً لأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، من بينها الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال والخناق وحمى الضنك والملاريا، في ظل تراجع معدلات التحصين وانتشار المعلومات المضللة.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية، لا تزال الاستجابة تعاني من نقص حاد في التمويل. فقد حصل قطاع الأمن الغذائي خلال عام 2025 على أقل من ثلث التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق العديد من البرامج الحيوية. كما أدى انخفاض التمويل إلى تقليص خدمات التغذية بشكل كبير وإغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى.
وتسعى منظمة الصحة العالمية إلى حشد 38.8 مليون دولار لتوفير مساعدات صحية طارئة لنحو 10.5 مليون شخص في مختلف أنحاء اليمن خلال عام 2026، في ظل استمرار الصراع وتفشي الأمراض والصدمات المناخية وتزايد الاحتياجات الإنسانية.
ويأتي ذلك في وقت يتسم فيه المشهد الإنساني والسياسي بمزيد من التعقيد، نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية، وتراجع نطاق العمليات الإنسانية في بعض المناطق، واستمرار الانقسامات السياسية داخل البلاد.
ومنذ اندلاع الصراع في عام 2014، تعرضت قطاعات حيوية، بينها الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي والنقل، لأضرار واسعة أثرت بشكل مباشر على قدرة المؤسسات والخدمات العامة على الاستمرار. وتشير التقديرات إلى أن اليمن فقد أكثر من عقدين من مكاسب التنمية البشرية، مع مخاوف من اتساع هذه الفجوة إذا استمر النزاع خلال السنوات المقبلة.
كما يثير تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مخاوف من انعكاسات إضافية على الوضع اليمني، في ظل اتساع نطاق الصراع الإقليمي واحتمالات تعرض البنية التحتية الحيوية والمرافق المدنية لمزيد من الأضرار، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وارتفاع الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.