10 يوليو 2026
10 يوليو 2026
يمن فريدم-كفاية أولير


توقع صندوق النقد الدولي في أحدث تحديث لتوقعاته الفصلية أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% عام 2026، انخفاضاً من توقعاته السابقة البالغة 3.1% الصادرة في أبريل/ نيسان الماضي، ومن معدل النمو المتوقع عند 3.5% عام 2025.

في المقابل، يرجح الصندوق أن يستعيد الاقتصاد العالمي زخمه عام 2027، مدعوماً بالاستثمارات القوية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يتوقع الصندوق أن يرتفع النمو إلى 3.4%، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 3.2%.

وقبل ثلاثة أشهر، كان قد حذر محللو الاقتصاد في صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل لفترة طويلة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.

لكن الصندوق أكد في آخر تحديث أن وقف إطلاق النار الذي أعلن في يونيو/ حزيران الماضي بدد إلى حد كبير هذا الخطر.

وخلص إلى أن الأثر الاقتصادي للحرب، التي استمر أربعة أشهر، يتمثل في تباطؤ طفيف للنمو العالمي، من دون أضرار هيكلية كبيرة على المدى الطويل.

إلا أن المشهد عاد ليزداد تعقيداً بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أول من أمس الأربعاء انتهاء وقف إطلاق النار، في أعقاب هجمات إيرانية جديدة استهدفت الملاحة في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات على أهداف داخل إيران، من دون أن يعلن ترمب استئناف الحرب بصورة كاملة.

وكان صندوق النقد قد عرض ضمن توقعاته الصادرة في أبريل الماضي ثلاثة سيناريوهات لتداعيات الحرب، من بينها سيناريو يتوقع دخول الاقتصاد العالمي في ركود إذا استمر النزاع حتى عام 2027، إلا أن هذه السيناريوهات حُذفت من التحديث الأخير.

وقالت نائبة مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي بيتا كويفا بروكس "لا تزال هناك حال من عدم اليقين، وما زالت الأخطار تميل إلى الجانب السلبي، لكننا شهدنا أيضاً قدراً كبيراً من المرونة".

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على اقتصاد منطقة اليورو

وكان قد أسهم وقف إطلاق النار في تهدئة الارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار الطاقة خلال الربيع، إلا أن صندوق النقد الدولي لا يزال يتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط خلال العام الحالي مستوى أعلى بنحو 32% مقارنة بعام 2025.

ومن المرجح أن يشكل ذلك عبئاً على الاقتصادات المستوردة للطاقة، من الهند إلى منطقة اليورو، في حين يمنح الدول المصدرة للنفط، مثل الولايات المتحدة، ميزة نسبية.

وعلى رغم أن أسعار النفط عاودت الارتفاع منذ الثلاثاء الماضي مع تجدد الأعمال العدائية، فإنها لا تزال أقل بكثير من المستويات التي بلغتها خلال ذروة الحرب.

وأشار الصندوق إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب ضعف ثقة المستهلكين، يواصل الضغط على اقتصاد منطقة اليورو، الذي خفض توقعات نموه إلى 0.9% هذا العام، مقارنة مع 1.1% في توقعات أبريل الماضي.

أداء قوي للاقتصاد الأمريكي

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على أداء قوي، مستفيداً من مكانة الولايات المتحدة كقوة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب كونها دولة مصدرة للنفط أكثر مما تستورد، وهو ما يعزز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية.

ويدعم النمو الاقتصادي استمرار الارتفاع في الإنفاق الفيدرالي، إذ أبقى الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي عند 2.3% خلال العام الحالي، من دون تغيير عن تقديرات أبريل الماضي، بينما رفع توقعاته لنمو عام 2027 إلى 2.2%، مقارنة بـ2.1% في توقعاته السابقة.

الذكاء الاصطناعي والهبوط الحاد في الأسواق المالية

في المقابل، تواصل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للحوسبة وتقنيات الذكاء الاصطناعي دعم النمو الاقتصادي على امتداد سلاسل الإمداد التي تشمل تايوان وكوريا الجنوبية والصين وصولاً إلى وادي السيليكون في الولايات المتحدة، ويتوقع الصندوق أن تحافظ هذه الاقتصادات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي على زخمها خلال العام الحالي.

وعزا صندوق النقد عدم تحقق السيناريوهات الأكثر تشاؤماً التي طرحها في أبريل الماضي، إلى المرونة غير المتوقعة التي أظهرتها أسواق الطاقة، والتي حالت من دون حدوث أزمة أكبر في الأسعار.

فمن جانب الطلب، استفادت الصين من احتياطاتها النفطية الكبيرة لتقليص وارداتها، بينما رفعت دول خارج منطقة الشرق الأوسط إنتاجها النفطي لتعويض جزء من النقص الناتج من إغلاق مضيق هرمز.

وقالت بيتا كويفا بروكس، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "شهدنا قدراً كبيراً من المرونة وهوامش واسعة للتكيف كان من الصعب توقعها مسبقاً".

ومع ذلك، حذر الصندوق من أن التأثير الكامل لارتفاع أسعار الطاقة لم يظهر بعد، إذ إن بعض الدول لا تزال تعتمد على شحنات نفط جرى استيرادها قبل اندلاع النزاع.

وأوضح التقرير أن مستقبل الاقتصاد العالمي لن يتحدد فحسب بتداعيات الحرب، بل أيضاً بالتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.

فإذا استمر الطلب على قدرات الحوسبة في الارتفاع، أو نجحت هذه التقنيات في تعزيز إنتاجية الشركات، فقد تتحسن آفاق النمو العالمي.

في المقابل، حذّر الصندوق من أنه إذا لم تحقق تقنيات الذكاء الاصطناعي العوائد الاقتصادية التي يراهن عليها المستثمرون، فقد يؤدي تراجع الاستثمارات فيها بصورة مفاجئة إلى هبوط حاد في الأسواق المالية ودخول الاقتصاد في تباطؤ يمتد إلى قطاعات تتجاوز قطاع التكنولوجيا.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI