12 يوليو 2026
آخر الاخبار
12 يوليو 2026
يمن فريدم-محمد راجح


يتصاعد الاهتمام في اليمن بزراعة البن وتجارته، وفق خطط توسعية تستهدف زيادة الإنتاج وإحلاله محل زراعة "القات"، مع ارتفاع مطّرد في الطلب على البن اليمني والاعتماد عليه مصدراً للرزق من قبل المواطنين والأسر، رغم الصعوبات والتحديات المتعلقة بزراعته وتأثيرها في مستوى الإنتاج وشح المعروض مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بشكل كبير.

وتعكس الأرقام التي حصلت عليها "العربي الجديد" هذا التحول اللافت الذي يشهده اليمن، حيث أصبح البن مصدر دخل لنحو مليون أسرة، فيما تضاعفت زراعته بنسبة 100% خلال السنوات الخمس الماضية، ما يجعله أحد المحاصيل الأكثر توسعاً وانتشاراً في مختلف المحافظات اليمنية من حيث المساحة الزراعية والإنتاج والتجارة.

ورصدت "العربي الجديد"، بالتزامن مع ذلك، ظهور عشرات المشاريع الصغيرة، مثل الكافيهات والمقاهي والمحال التجارية وغيرها من الأنشطة المرتبطة بتقديم القهوة اليمنية في العاصمة صنعاء.

سياحة البن

واعتبر رئيس قطاع البن وجمعيات الإنتاج في الغرفة التجارية والصناعية المركزية بأمانة العاصمة صنعاء، عبد اللطيف الجرادي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن ما يقارب مليون أسرة تعمل في قطاع البن، وهي إحصائية تقريبية تعكس أهمية هذا المحصول للكثير من الأسر اليمنية التي ما زالت تعتز بزراعة البن اليمني، مؤكداً أنه يمثل مصدر دخل رئيسياً لكثير من اليمنيين.

وأكد الجرادي أن أهمية التوسع في زراعة البن تأتي بهدف تحسين دخل شريحة كبيرة تعتمد على تجارته، فعودة البن اليمني، الذي يعد من أغلى أنواع البن وأفضلها عالمياً، تعني حدوث تحول كبير في مستوى المعيشة.

وإذا تحسن مستوى معيشة هذه الشريحة، فستسعى إلى تحسين العديد من الجوانب الأخرى، مثل الحصول على خدمات صحية وتعليم أفضل، وهو ما يقود، وفق الجرادي، إلى حياة أفضل، ويفتح مجالات أخرى إلى جانب الزراعة، مثل سياحة البن، وافتتاح معاهد لتعليم العالم طرق اليمنيين في زراعته، مؤكداً أنّ هناك إمكانيات كبيرة تجعل اليمن قبلة لكل مهتم بالبن حول العالم.

وأشار الجرادي إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة حول مساحة التوسع الأخيرة في زراعة البن، بالنظر إلى الوضع الحالي في البلاد، لكن من خلال عملنا وتخصصنا في هذا المجال توصلنا إلى أن زراعة البن وإنتاجيته شهدتا توسعاً بنسبة تزيد على 100% خلال السنوات الخمس الأخيرة، غير أن الإنتاج، في الظروف المثالية، سيكون، بحسب الجرادي، ضعف هذه النسبة.

مخاطر محتملة

وتبرز العديد من الصعوبات التي تواجه زراعة هذا المحصول مع التوسع الحاصل في تجارته والاعتماد عليه مصدراً للرزق. واعتبر الجرادي أن التغيرات المناخية تمثل أبرز هذه الصعوبات، إذ إن تغير مواعيد الأمطار وموجات الجفاف أثرا بشكل لافت في الإنتاج.

وفي المقابل، يجهل كثير من العاملين في هذا المجال الحلول المتاحة أمامهم، وفق حديث الجرادي لـ"العربي الجديد"، مثل بناء السدود الصغيرة والبرك، وإعادة ترميم برك الأجداد، والاعتماد على التعاون المجتمعي كما كان معهوداً لدى الأجيال السابقة، لحصاد مياه الأمطار، بما يجعل المزارع أكثر استعداداً لمواجهة المتغيرات المناخية.

وحذر من تجاهل هذا الأمر، لأن عواقبه ستتمثل في مواجهة سنوات من القحط ستكون لها انعكاسات سلبية على إنتاج البن، كما ستتعرض المحاصيل للتلف، كما حدث في الموسم الماضي، إذ لم يكن الإنتاج بالمستوى الذي تحقق في العام السابق، ما أدى إلى ارتفاع الطلب مقابل انخفاض المعروض، وانعكس في ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

وتراجع الاهتمام، بصورة نسبية، خلال الفترة الأخيرة، من قبل الجهات الحكومية المعنية في كل من عدن وصنعاء، رغم المساعي التي أظهرتها خلال العامين الماضيين لرفع إنتاجية البن وتنمية صادراته وتعزيز قدراته التسويقية والتنافسية، بما يوسع وصوله إلى الأسواق الدولية، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، بالتوازي مع تفعيل دور الإرشاد الزراعي للحفاظ على أشجار البن من الآفات الزراعية، إضافة إلى دعم المعامل والشركات الخاصة بتعبئة البن وفق المواصفات العالمية.

وتقدر بيانات وزارة الزراعة والري إنتاج اليمن من البن بما يراوح بين 17 ألف طن و41 ألف طن، فيما تستهدف زيادة إنتاج هذا المحصول النقدي خلال العامين المقبلين إلى أكثر من 50 ألف طن. كما سجلت صادرات البن اليمني ارتفاعاً ملحوظا خلال الفترة 2017-2024، من 2500 طن إلى 14 ألف طن، بقيمة تقدر بنحو 490 مليون دولار.

وفي السياق، يؤكد خبراء اقتصاديون الأهمية الاقتصادية للبن، إلى جانب محاصيل أخرى، وضرورة التوسع في زراعته ليكون أحد مصادر الدخل القومي، فضلاً عن مكانته التاريخية وجودته العالية ومزاياه مقارنة ببن العديد من الدول، إذ حافظ على جيناته الوراثية على مدى سنوات طويلة، بما يؤكد أن اليمن موطن البن الأول، وأنه كان ولا يزال سفير اليمن إلى العالم.

تشجيع المزارعين

ويتطلب ذلك تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة البن وزيادة إنتاجيته، مع نشر ثقافة القهوة اليمنية محلياً، وإيجاد وعي مجتمعي بأهمية البن والحفاظ على هويته التاريخية والوطنية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجهات المعنية وكل الفاعلين في سلسلة القيمة الخاصة بهذا المحصول.

ويقترح الباحث الاقتصادي عيسى أبو حليقة، مستشار تطوير الأعمال والتنمية الاقتصادية المستدامة، في حديث لـ"العربي الجديد"، دعم القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال تشجيع إنتاج المحاصيل الزراعية ذات القدرات التنافسية والتسويقية.

ويرى أن تنمية هذا النوع من المحاصيل تتطلب توفير وسائل الري الحديثة، ولا سيما الري بالتنقيط، وإنشاء المزيد من المنشآت والحواجز المائية وخزانات حصاد مياه الأمطار، التي تمثل العقبة الأساسية أمام التوسع في زراعة أشجار البن بسبب الجفاف الناتج عن التغيرات المناخية التي يشهدها اليمن.

ويدعو أبو حليقة الحكومة إلى عقد اتفاقيات استثمارية مع الدول الناجحة في هذا النوع من الصادرات الزراعية، والاستفادة من دعم المانحين الدوليين، ولا سيما في القطاع الزراعي، فضلاً عن الاستفادة من أفضل التطبيقات الإقليمية والدولية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل ذات الجدوى الغذائية والتصديرية.

ويُذكر أن الجهات الزراعية المعنية في صنعاء كانت قد حظرت، في عام 2024، استيراد وتداول البن المستورد وقشوره، بهدف تحفيز المزارعين على التوسع في زراعة شجرة البن وزيادة إنتاجيتها، وتعزيز دورها في خدمة الاقتصاد الوطني.

(العربي الجديد)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI