30 أغسطس 2026
30 أغسطس 2026
يمن فريدم-متابعات


دعا تحالف "ميثاق العدالة من أجل اليمن" أطراف الصراع إلى الوقف الفوري للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، والكشف العاجل عن مصير جميع المخفيين والإفراج عنهم، مطالبًا الحكومة اليمنية بالانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإنشاء لجنة وطنية مستقلة للبحث عن الضحايا ومحاسبة المنتهكين ودعم الأسر.

جاء ذلك في بيان مشترك أصدره التحالف بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أكد فيه أن الاختفاء القسري في اليمن يمثل أحد أخطر الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن أطراف الصراع تستخدمه، بحسب البيان، أداة ممنهجة لإخضاع المجتمع وإسكات الأصوات الناقدة وترهيب المدنيين خارج إطار القانون.

وقال البيان إن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية رصدت منذ اندلاع النزاع وتصاعده عام 2014 آلاف حالات الاختفاء القسري، مشيرًا إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، في ظل سياسات التعتيم والخوف الذي يلاحق أسر الضحايا ويحول دون الإبلاغ عن حالات اختفاء ذويهم.

وأشار الموقعون إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة في عام 2026، وما ترتب عليها من تراجع نفوذ التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، كشفت تفاصيل ومواقع مرتبطة بملف الاختفاء القسري، لافتين إلى نزول ميداني نفذته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مطلع العام إلى عدد من المواقع التي استخدمت كمراكز سرية لاحتجاز المعارضين وإخفائهم قسرًا.

وحذرت رابطة أمهات المختطفين من إغلاق السجون السرية دون إشراف قضائي مستقل ودون تمكين الضحايا وذويهم من الوصول إلى الحقيقة، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدًا لحقوق الضحايا ويفتح الباب أمام طمس أدلة التعذيب والاختفاء القسري وإفلات الجناة من العقاب.

كما أشار البيان إلى توثيق رابطة أمهات المختطفين عددًا من أماكن الاحتجاز السرية التي قالت إنها شهدت إخفاء مدنيين وتعذيبهم، وإلى تقرير حقوقي أصدرته الرابطة بالتعاون مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حول أوضاع المحتجزين في «قاعة وضاح» بعدن، التي قال البيان إنها استخدمت مركزًا للاحتجاز السري وإخفاء المدنيين وتعذيبهم، وصولًا إلى وفاة بعض المخفيين تحت التعذيب وفق الشهادات الواردة في التقرير.

محمد قحطان.. أكثر من عشر سنوات من الإخفاء

وتوقف البيان عند قضية السياسي والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان، معتبرًا أنها تجسد أحد أقسى أنماط الاختفاء القسري في اليمن، بعد أكثر من عشر سنوات على اختفائه وحرمانه من الضمانات القانونية والتواصل مع العالم الخارجي.

وقال البيان إن جماعة الحوثي سلمت أسرته في يوليو/تموز 2026 رفاتًا غير مكتملة لقحطان، دون الرأس والقفص الصدري، فيما طالبت منظمات حقوقية يمنية بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في ظروف وفاته.

وأعرب التحالف، بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، عن تضامنه مع آلاف الضحايا وأسرهم، مؤكدًا أن معاناة الأسر لا تتوقف عند غياب ذويها، بل تمتد مع استمرار الغموض بشأن مصيرهم وغياب الحقيقة.

مطالب بتحقيق دولي وآلية وطنية للمفقودين

وطالب الموقعون الحكومة اليمنية بالانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ومواءمة القوانين الوطنية معها، وإنشاء لجنة وطنية مستقلة للبحث عن الضحايا ومحاسبة المنتهكين ودعم الأسر، إلى جانب التنسيق مع الشركاء المعنيين.

كما دعوا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية على أطراف النزاع للكشف عن مصير المختفين والوفاء بالتزاماتهم الدولية، فيما طالبوا مجلس حقوق الإنسان بتشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في انتهاكات جميع الأطراف المحلية والإقليمية، مع التركيز على ملف الاختفاء القسري.

ودعا البيان الرعاة الدوليين لمحادثات السلام والفاعلين الدوليين والمحليين في اليمن إلى وضع ملف المختفين قسرًا في صدارة أولويات التسوية السياسية، وضمان إدراج مسارات واضحة للعدالة الانتقالية، تتضمن إنشاء لجنة وطنية متخصصة للكشف عن مصير المختفين ومعالجة أوضاعهم وأوضاع ذويهم.

وطالب الموقعون بالتوازي مع ذلك بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق الجرائم وحفظ الأدلة وضمان عدم الإفلات من العقاب ضمن أي أطر مستقبلية للمساءلة والعدالة، إلى جانب تعزيز حماية منظمات المجتمع المدني والناشطين الحقوقيين في مختلف أنحاء اليمن.

ووقّع البيان كل من رابطة أمهات المختطفين، ومنظمة سام للحقوق والحريات، والتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، ومنظمة مساءلة لحقوق الإنسان، ومؤسسة الأمل الثقافية الاجتماعية النسوية، ومؤسسة سد مأرب للتنمية الاجتماعية، ومركز فري ميديا للصحافة الاستقصائية، ومركز الدراسات الاستراتيجية لدعم المرأة والطفل، ومركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، ومرصد الحريات الإعلامية "مرصدك"، والباحثة في مجال العدالة الانتقالية مارتا مينديز.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI