أفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر (IFRC) بأن موجة الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تشهدها اليمن منذ يوليو/تموز 2026 تسببت في وفاة 73 شخصًا وإصابة 37 آخرين، فيما تضررت نحو 7.680 أسرة، أي ما يعادل 53.760 شخصًا، بشكل كلي أو جزئي.
وأوضح الاتحاد، في تحديث تشغيلي لصندوق الاستجابة للطوارئ (DREF)، أن الموسم المطري الثاني في اليمن بدأ مطلع يوليو/تموز واشتدت حدته خلال أغسطس/آب، مع تسجيل أمطار غزيرة وعواصف رعدية وصواعق وسيول جارفة وفيضانات محلية في مناطق واسعة من البلاد.
وأشار التقرير، استنادًا إلى أحدث البيانات التي جمعتها جمعية الهلال الأحمر اليمني حتى 15 أغسطس/آب، إلى أن فروع الجمعية سجلت 567 بلاغًا يتعلق بالأمطار والفيضانات، محذرًا من احتمال استمرار هطول الأمطار بمعدلات تفوق المعتاد حتى نهاية أغسطس، وما قد يرافق ذلك من سيول وانهيارات أرضية وإغلاق للطرق وتفاقم للأوضاع الإنسانية.
وطالت آثار الفيضانات والأمطار الغزيرة المجتمعات المضيفة والنازحين المقيمين في مواقع النزوح، حيث تضررت أو دُمرت منازل ومآوٍ مؤقتة، إلى جانب أضرار لحقت بالطرق والأراضي الزراعية والمحاصيل والثروة الحيوانية والمركبات وخزانات المياه وشبكات الكهرباء والممتلكات المنزلية.
وقال التقرير إن مياه الفيضانات حاصرت أو غمرت منازل في عدد من المناطق، فيما تسببت الأمطار الغزيرة في انهيار أسقف مبانٍ، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من ضعف البنية الإنشائية. كما أدت الصواعق إلى سقوط ضحايا وأضرار مادية، بينها حريق في منزل بمدينة معبر بمحافظة ذمار.
إب وعمران وحجة الأكثر تضررًا
وامتدت التقارير المتعلقة بالأمطار والفيضانات إلى محافظات عدة، بينها إب وحجة وصعدة وعمران والبيضاء والضالع ودمت وتعز والحديدة وحضرموت والجوف وذمار وعدن وأبين وصنعاء والمحويت ولحج والمهرة ومأرب وريمة.
وسجلت محافظة إب أعلى عدد من البلاغات المتعلقة بالأمطار والفيضانات بواقع 76 بلاغًا، تلتها عمران بـ49 بلاغًا، وحجة بـ46، وصعدة بـ42، والبيضاء بـ39، والضالع ودمت بـ37، والجوف بـ35، والحديدة بـ33، فيما سجلت منطقة الحوبان بمحافظة تعز 31 بلاغًا.
وبحسب البيانات، تصدرت عمران المحافظات من حيث عدد الوفيات بـ14 حالة، تلتها أمانة العاصمة صنعاء بـ10 حالات، والمحويت بـ8 حالات، فيما سجلت كل من إب والحديدة 6 وفيات، وحجة وصعدة 5 وفيات لكل منهما.
وأفاد التقرير بأن بيانات إضافية وردت بين 15 و18 أغسطس/آب، تضمنت وفاة طفل يبلغ 12 عامًا غرقًا في منطقة جبع بمديرية ملحان بمحافظة المحويت، وانهيار أسقف منازل في مناطق ريفية بالمحافظة، وتدمير منزل إضافي في ريف إب، فضلًا عن أضرار لحقت بمآوٍ ومساكن في مأرب.
وأوضح أن هذه الأرقام لم تُدرج بعد ضمن الإحصاءات الوطنية الموحدة، بانتظار التحقق منها ومطابقتها من قبل مركز الطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر اليمني، لتجنب أي ازدواجية في البيانات.
تداعيات متراكمة لفيضانات سابقة
وتأتي الفيضانات الحالية في ظل تداعيات إنسانية ومادية لموجات سابقة، إذ أظهرت عملية صندوق الاستجابة للطوارئ الخاصة بفيضانات مارس/آذار 2026 أن نحو 83.713 شخصًا، أي ما يقارب 11.959 أسرة، تضرروا في أكثر من 10 محافظات.
وأسفرت فيضانات مارس/آذار عن وفاة 30 شخصًا على الأقل وإصابة 47 آخرين، إضافة إلى أضرار واسعة في المنازل ومآوي النازحين والبنية التحتية والأراضي الزراعية والمحاصيل والثروة الحيوانية.
ووفق التقرير، تضررت أو دُمرت خلال تلك الفيضانات 11.959 وحدة سكنية ومأوى للنازحين، بينها 1.432 منزلًا دُمرت بالكامل، و5.263 منزلًا تضررت جزئيًا، إضافة إلى تدمير 1.573 مأوى للنازحين بالكامل وتضرر 3.691 مأوى جزئيًا.
ويحذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر من أن استمرار الأمطار الغزيرة والفيضانات قد يزيد من حجم الاحتياجات الإنسانية في اليمن، خصوصًا في المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين والسكان المتضررين، ويضاعف الضغوط على البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تعاني أصلًا من تداعيات سنوات الحرب والأزمات المتلاحقة.