17 سبتمبر 2026
آخر الاخبار
17 سبتمبر 2026
يمن فريدم-العربي الجديد
عناصر من الحوثيين خلال مسيرة لتجنيد مزيد من المقاتلين في صنعاء، 10 سبتمبر 2026 (Getty)


تعارض المؤسسة الأمنية الإسرائيلية شنّ هجوم استباقي ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وفقاً لما نقلته اليوم الخميس صحيفة "معاريف" وكذلك موقع "المونيتور" عن مسؤول استخباري إسرائيلي رفيع المستوى. وتأتي المعارضة بينما يسود قلق بالغ في إسرائيل إزاء انهيار الجبهة اليمنية - السعودية ضد الحوثيين، وكذلك إزاء القدرات التي تظهرها الجماعة المدعومة من إيران.

وطبقاً لما نقلته الصحيفة عن المسؤول، فإنه على الرغم من إمكانية تغيّر الموقف الإسرائيلي إذا تفاقم الوضع، فإن التوصية العسكرية في الوقت الراهن تدعو إلى التركيز على تشكيل تحالف إقليمي ضد الحوثيين.

وصدرت التوصية بعدما سيطر الحوثيون على جزر حنيش في البحر الأحمر، موسعين سيطرتهم على الممر المائي الاستراتيجي المؤدي إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، فيما سبق ذلك سيطرتهم على مدينة المخا الساحلية يوم الخميس الماضي ثم جزيرة ميّون. ما منحهم سيطرة على المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب الاستراتيجي.

وعلى الرغم من تلقي الحوثيين سلسلة من الضربات القاسية التي وجهها سلاح الجو الإسرائيلي سابقاً، وكذلك الولايات المتحدة، فضلاً عن الغارات التي شنّتها قوّات التحالف مع الحكومة الشرعية على مدار الحرب في البلاد، فإنهم وفقاً لمسؤول أمني إسرائيلي "يواصلون التحسّن".

وأضاف حسبما نقلت عنه الصحيفة أن "هجمات الحوثيين أظهرت قدرات ميدانية واستخباراتية ينبغي أن تثير قلق كل من يقع ضمن نطاق عملياتهم"، على حد وصفه.

3 تطورات قد تدفع إسرائيل إلى مواجهة الحوثيين

وأوضح مسؤول الاستخبارات الإسرائيلي الرفيع أن ثلاثة تطورات قد تؤدي إلى تغيير الموقف الحالي لجيش الاحتلال. وبحسبه فإن التطوّر الأول هو تصاعد التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة، بما قد يدفع طهران إلى إصدار أوامر للحوثيين بمهاجمة إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي هذه الحالة، سترد إسرائيل فوراً، بحسبه. ومع ذلك أشار المسؤول إلى أنه "في الوقت الراهن، ليست لدينا نيّة للانضمام إلى المعركة ضد الحوثيين أو استئناف الهجمات ضدهم".

توازياً، شدد المسؤول الأمني على أن إسرائيل لا تغفل حقيقة أن الحوثيين يمثلون الذراع الطويلة للحرس الثوري الإيراني، مضيفاً أن هجومهم المفاجئ والناجح في محيط مضيق باب المندب وضد السعوديين يثبت أنهم يتحولون إلى أكثر وكلاء إيران فعالية وأهمية.

أمّا التطوّر الثاني بحسبه، فيتمثل في إحكام الحوثيين قبضتهم على الممر المائي الاستراتيجي.

فالتهديد بسيطرة الحوثيين على المضيق يحمل تداعيات بعيدة المدى على حركة الملاحة البحرية الدولية.

وفي هذا الصدد، أشار دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى إلى أن إسرائيل "ستضطر إلى النظر" في الدخول في المواجهة إذا عُطل ميناء إيلات. وأضاف أن التقدم السريع للحوثيين سيؤثر بلا شك في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الجماعة قد تحاول استغلال تحركاتها لفرض رسوم مرور على السفن التي تعبر المضيق.

وأوضح المسؤول نفسه أن التهديد الحوثي المباشر يطاول شحنات النفط السعودية التي تمر عبر باب المندب الذي يشكل بديلاً عن مضيق هرمز المغلق. وقد تعرضت هذه الشحنات للهجوم عدة مرات منذ أن بدأ الحوثيون حصارهم على موانئ المملكة المطلة على البحر الأحمر في شهر يوليو/ تموز الماضي.

أمّا التطور الثالث، فيتمثل في سيناريو قد تطلب فيه السعودية إشراك إسرائيل في الجهود الرامية إلى حماية نفسها من الهجمات الحوثية. وفي هذا الصدد، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط، أن إسرائيل والسعودية أجرتا محادثات، برعاية القيادة المركزية الأميركية، بشأن تقديم مساعدات استخباراتية للرياض.

وبينما رفض مسؤولون إسرائيليون التعليق على التقرير، لكن السؤال حول طبيعة رد إسرائيل على طلب من السعودية أو من جهات أخرى لتقديم المساعدة في مواجهة الحوثيين لا يزال مفتوحاً.

الحوثيون تحوّلوا إلى حصان أسود في المنطقة

في غضون ذلك، تلفت الصحيفة إلى أن إسرائيل بدأت تلتفت إلى الحوثيين أوّل مرّة في عام 2017، ثم مرة أخرى في عام 2021، عندما "طردت الجماعة آخر العائلات اليهودية اليمنية من البلاد"، على حد المزاعم الإسرائيلية؛ إذ إن آخر 13 يهودياً استجلبوا من اليمن في ذلك العام كانوا قد اتهموا بالتواصل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في عام 2016 لتسهيل هجرة يهود يمنيين إلى إسرائيل وتهريب نسخة قديمة جداً من التوراة معهم إلى تل أبيب.

ومع ذلك، كانت تنظر إسرائيل إلى الحوثيين في ذلك الوقت إلى حد كبير على أنهم مليشيا مثيرة للسخرية، وفقاً للصحيفة، حتّى إن هذه النظرة ترجمت في برامج الكوميديا السوداء الإسرائيلية مثل "إيرتس نهديرت (أرض رائعة)"، حيث قدّم البرنامج الحوثيين بطريقة ساخرة، قبل أن يثبتوا بحسب الصحيفة، أن الصورة التي قُدمت عنهم أبعد ما تكون عن الواقع.

وعن هذا الواقع، قال مسؤول استخباري إسرائيلي إنه "في الوقت الراهن، لا أحد يمتلك قدرة ردع تجاه الحوثيين. لا الأميركيون، ولا نحن، وكذلك السعوديون. إنهم الحصان الأسود الذي لم يتوقعه أحد"، على حد وصفه.

توازياً، قال مسؤول سياسي إسرائيلي، حسبما تنقل الصحيفة والموقع، إن "الحوثيين يتحولون من مشكلة تكتيكية محلية إلى مشكلة استراتيجية عالمية"، موضحاً أن "لديهم القدرة على التأثير في الشرق الأوسط بأسره. ويمكنهم دفع السعوديين وحلفائهم إلى التقرّب أكثر من إسرائيل، ما سيؤدي بهم إلى الاعتماد على القدرات والاستخبارات الإسرائيلية"، مستدركاً بالقول إن "العكس قد يحدث أيضاً".

وبحسبه "قد يقنع الحوثيون السعودية ودول الخليج الأخرى بأن الإيرانيين لا يخسرون الحرب، بل العكس تماماً. وقد يؤدي ذلك إلى دفع جميع هذه الدول إلى تبريد علاقاتها مع إسرائيل والبحث عن تفاهمات مع الإيرانيين"، موضحاً أن الكثير من ذلك أيضاً سيُنسج اعتماداً على سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل.

إلى ذلك، ذكّرت الصحيفة بالهجمات التي شنّتها إسرائيل ضد الحوثيين وخصوصاً بين مايو/ أيار وأكتوبر/ تشرين الأول 2025، رداً على هجمات أُطلقت من اليمن استهدفت مطار بن غوريون ومناطق في تل أبيب.

وشملت الأهداف موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف، إضافة إلى محطة كهرباء رأس كثيب.

وفي 14 يونيو/ حزيران 2025، استهدفت إسرائيل اجتماعاً لكبار المسؤولين الحوثيين، ما أسفر عن مقل 50 يمنياً، بينهم رئيس وزراء الحوثيين أحمد الرهوي، وعدد من وزراء حكومته؛ إذ نفّذ حينها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديده بشنّ الضربات العشر مستلهماً نصوصاً توراتية حول عقاب فرعون وقومه.

وبالرغم من هذه الضربات، لا يزال الحوثيون "يبثون حالة من الرعب"، وفقاً لتعبير دبلوماسي إسرائيلي.

وأضاف بحسب ما تنقل عنه صحيفة أن "ما رأيناه في الهجوم الأخير كان فشلاً واضحاً لكل من الحكومة اليمنية (الشرعية المعترف بها دولياً) والسعودية في مواجهة قدرات الحوثيين وتصميمهم"، مشيراً إلى أن حقيقة تردد الولايات المتحدة في الانخراط مرة أخرى في المواجهة والصراع على باب المندب "لا تساهم في تهدئة المخاوف السعودية".

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI