26 سبتمبر 2026
25 سبتمبر 2026
يمن فريدم-متابعات


يواجه الصحافيون في اليمن مخاطر متزايدة مع تجدد القتال وتصاعد التوترات بين أطراف النزاع، وسط تهديدات بالقتل والاعتقال والتهجير، وتراجع حاد في مساحة العمل الإعلامي، وفق شهادات نقلتها منظمة مراسلون بلا حدود.

وتحتل اليمن المرتبة 164 من أصل 180 دولة وإقليماً في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، في ظل بيئة سياسية وأمنية مضطربة انعكست بشكل مباشر على ظروف عمل الصحفيين.

وفي 9 سبتمبر/أيلول، دفعت التطورات العسكرية في الساحل الغربي عشرات الصحافيين إلى مغادرة مناطقهم، بعدما سيطر الحوثيون على باب المندب، بحسب روايات صحلفيين تحدثوا إلى منظمة مراسلون بلا حدود.

وقالت موظفة في قناة تلفزيونية محلية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن زوجها، الذي يعمل منتجاً في القناة نفسها، عاد إلى المنزل في تلك الليلة مذعوراً بعد مشاهدته دبابات الحوثيين تقترب، وطلب منها الاستعداد لمغادرة المدينة.

وغادر الزوجان، على غرار عدد كبير من السكان، إلى مدينة عدن جنوبي البلاد، الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية. ومنذ ذلك الحين، يعيشان في حالة نزوح قسري، فيما فقدا عملهما.

وقالت الموظفة إن حالة الغموض وانقطاع المعلومات كانت من أكثر الأمور إثارة للقلق بالنسبة للصحافيين، مشيرة إلى أن الشائعات تنتشر في ظل غياب المعلومات الموثوقة عن التطورات الميدانية.

وفي صنعاء، معقل الحوثيين، يلتزم عدد من الصحافيين الصمت خشية الانتقام. وقال صحافي غادر المدينة أخيراً إن الصحفيين باتوا يخشون حتى التعبير عن آرائهم أو نشر الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن الجماعة سبق أن استدعته مرات عدة بسبب تقاريره الصحفية، ومن بينها تقرير عن الأمراض المعدية، اتهمته الجماعة على خلفيته بـ"نشر الرعب".

وقال إنه منذ اندلاع الهجوم لم يعد يسمح للصحفيين في المناطق الشمالية بالتعليق إلا على الأحداث الرياضية، مضيفاً بسخرية: "لقد أصبحنا جميعاً معلقين رياضيين".

ولا تقتصر المخاطر على الصحفيين العاملين في الشأن السياسي أو العسكري، إذ سبق أن احتجز الحوثيون الصحفي الرياضي عباد الجرادي رهينة لمدة 18 يوماً عام 2022 بسبب عمله الصحفي، قبل أن يعيش لاحقاً في المنفى بفرنسا.

وقال جوناثان داغر، مدير مكتب الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود، إن تجدد الحرب جعل الصحافيين "مرة أخرى عرضة للخطر"، داعياً الحوثيين إلى وقف تهديد الصحفيين وترهيبهم، والحكومة إلى توفير الحماية والظروف اللازمة لممارسة العمل الصحفي.

كما دعا داغر المجتمع الدولي إلى جعل سلامة الصحفيين ضمن أولوياته في ظل تصاعد النزاع.

مخاطر متزايدة خارج مناطق الحوثيين

ولا تقتصر المخاطر التي يواجهها الصحافيون على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إذ تشير شهادات صحفيين إلى تدهور بيئة العمل الإعلامي أيضاً في المناطق الأخرى من اليمن، التي تخضع إلى حد كبير لسيطرة حكومة ائتلافية مدعومة من السعودية والإمارات.

وفي 24 يونيو/حزيران الماضي، قُتل محمد عايدة، مراسل قناتي العربية والحدث، إثر انفجار سيارة مفخخة. وقالت السلطات حينها إنها ألقت القبض بعد أيام على شخصين مرتبطين بالحوثيين للاشتباه في ضلوعهما في الجريمة.

ومع تصاعد التوترات، يقول صحفيون إن المخاوف الأمنية أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية. وقال مراسل لوكالة أنباء في عدن، مشترطاً عدم الكشف عن هويته: "كلما خرجتُ أتأكد من عدم وجود قنبلة تحت سيارتي".

وأوضح الصحفي أن استمرار تواصله مع مصادره يجعله عرضة لأن تعتبره أطراف النزاع هدفاً، في ظل صعوبة الحفاظ على العمل الصحفي المستقل وسط الاستقطاب بين مختلف القوى.

وبحسب بيانات منظمة مراسلون بلا حدود، قُتل 40 صحفياً في اليمن منذ عام 2014، بينما لا يزال ثلاثة صحفيين، هم حسن زايد ووليد علي غالب ونبيل الصداوي، في عداد المفقودين بعد اختطافهم على يد الحوثيين.

وتشير المنظمة إلى أن الحوثيين يتحملون الحصيلة الأكبر من حالات قتل الصحفيين واختطافهم وفرض الرقابة عليهم، لكنها تقول إن القوات الحكومية وجهات محلية أخرى، بينها الانفصاليون الجنوبيون، متهمة أيضاً باعتقال صحفيين وترهيبهم.

قيود على الصحافيين الأجانب

ويواجه الصحافيون الأجانب بدورهم صعوبات في الوصول إلى اليمن، في ظل القيود المفروضة على التأشيرات الصحفية.

وفي يوليو/تموز 2026، طُرد الصحافي الفرنسي المتخصص في الشأن اليمني كنتان مولر من البلاد، بسبب عمله من دون تأشيرة صحفية، في وقت يقول فيه عاملون في قطاع الإعلام إن الحصول على هذه التأشيرة أصبح شبه مستحيل.

وتأتي هذه القيود في وقت تشهد فيه اليمن واحدة من أكثر البيئات الإعلامية خطورة، ما يزيد من صعوبة وصول الجمهور إلى معلومات مستقلة وموثوقة بشأن تطورات الحرب والأوضاع الإنسانية والسياسية في البلاد.

المصدر: منظمة مراسلون بلا حدود

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI