أدى القتال الأخير على الساحل الغربي لليمن إلى نزوح أكثر من 134 ألف شخص منذ يونيو/حزيران.
وفي عدن ولحج، تتنقل فرق أطباء بلا حدود بين أربعة مواقع تستضيف نازحين، حيث تقدم الاستشارات الطبية والفحوصات السريعة والتطعيمات وفحص سوء التغذية وخدمات الصحة الإنجابية، إلى جانب إحالة المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية إضافية.
في ليلة 10 سبتمبر/أيلول، اندلع القتال بالقرب من منزل أنور عبد الله، البالغ من العمر 29 عامًا والأب لستة أطفال، في محافظة الحديدة. غادر أنور مع زوجته وأطفاله متجهًا نحو المخا، قبل أن يواصلوا رحلتهم إلى عدن.
"في البداية لم ندرك حقيقة ما يجري، ثم أدركنا أن هناك قتالًا. أخذت أطفالي وزوجتي وجئنا إلى عدن. تركنا كل ما نملك وراءنا".
أنور عبد الله، نازح من محافظة الحديدة
تقيم الأسرة الآن في موقع كود العثماني للنازحين في مديرية الشيخ عثمان، شمال عدن. وتعيش في مأوى مؤقت، وتستخدم الحطب لإعداد الطعام بجانب المأوى بسبب افتقارها إلى أدوات الطبخ الأساسية.
ويضيف أنور: "جئنا إلى هنا من دون أي شيء. تركنا كل شيء هناك. مررنا بظروف صعبة جدًا، والآن نعيش في ظروف بالغة الصعوبة".
أسرة أنور هي واحدة من بين آلاف الأشخاص الذين وصلوا إلى عدن خلال موجة النزوح الأخيرة. وحتى 22 سبتمبر/أيلول، سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 134,550 شخصًا منذ بدء التصعيد في يونيو/حزيران، من بينهم 10,920 شخصًا وصلوا إلى عدن.
المسافة والتكلفة.. عوائق أمام الرعاية الصحية
كانت المواقع الأربعة التي تزورها فرق أطباء بلا حدود تستضيف نحو 6,500 نازح قبل وصول العائلات الجديدة. وفي بعض هذه المواقع، تضاعف عدد السكان بشكل لافت بعد موجة النزوح الأخيرة.
وتقع هذه المواقع على مسافة تتراوح بين أربعة وعشرة كيلومترات عن المرافق الصحية. ومع استمرار نقص الوقود وارتفاع أسعاره، تصبح تكاليف النقل والأدوية في كثير من الأحيان خارج قدرة العائلات على تحمّلها.
"نرى أطفالًا مرضى، ونساء حوامل لا يستطعن الوصول إلى الرعاية الصحية، وأشخاصًا مصابين بجروح، وكبارًا في السن يحتاجون إلى خدمات طبية لكنهم يواجهون صعوبة في الوصول إليها".
سارة غانم، مسؤولة أنشطة الصحة المتنقلة لدى أطباء بلا حدود في عدن
وتشاهد فرق أطباء بلا حدود حالات من الجروح والإصابات وسوء التغذية والحمى والإسهال، إلى جانب أمراض معدية ومزمنة تركت دون علاج. كما استقبلت الفرق نساء حوامل لم يحصلن على أي رعاية سابقة للولادة، وأطفالًا يعانون من سوء تغذية حاد، وآخرين لم يستكملوا تطعيماتهم الروتينية أو لم يتلقوا أي تطعيم على الإطلاق.
وخلال أحد التقييمات، التقت فرق أطباء بلا حدود بأسرة وصلت من المخا بعد رحلة استمرت عدة أيام. وكان من بين أفراد الأسرة شخص مسن يعاني من جرح كبير ومصاب بالعدوى في قدمه، وطفل يبلغ من العمر عامين يعاني من سوء تغذية حاد. وأحال الفريق كليهما فورًا إلى مستشفيين مختلفين. وقد خرج الطفل منذ ذلك الحين من مركز لعلاج سوء التغذية وعاد إلى أسرته، فيما لا يزال الرجل يتلقى العلاج في المستشفى.
تقريب الرعاية الصحية من النازحين
خلال الأسبوع الأول من الاستجابة عبر العيادات المتنقلة، عاينت فرق أطباء بلا حدود 427 مريضًا في أربعة مواقع في مديريتي دار سعد والشيخ عثمان في عدن، ومديرية تبن في لحج.
وكانت الغالبية العظمى من المرضى من النساء والأطفال، فيما شكّل الأشخاص الذين نزحوا حديثًا بسبب التصعيد الأخير في محافظة تعز والساحل الغربي نحو 40 في المئة من إجمالي المرضى.
وتقدم فرق العيادات المتنقلة الاستشارات الطبية، إلى جانب فحوصات سريعة تشمل الهيموغلوبين، وسكر الدم العشوائي، والملاريا، وحمى الضنك، وفحوصات البول، فضلًا عن التطعيمات الروتينية، وفحص سوء التغذية، واختبارات الحمل، وخدمات تنظيم الأسرة، وإحالة المرضى الذين يحتاجون إلى مزيد من الرعاية.
"نشهد ضغطًا هائلًا على نظام صحي يعاني أصلًا من الانهيار، ويواجه تحديات كبيرة منذ سنوات".
سارة غانم، مسؤولة أنشطة الصحة المتنقلة لدى أطباء بلا حدود في عدن
وتواصل أطباء بلا حدود تقييم المواقع التي تستضيف النازحين، وهي مستعدة لتوسيع نطاق استجابتها إذا ازدادت الاحتياجات الصحية مع استمرار حركة النزوح.
أطباء بلا حدود في عدن ولحج
وبالتوازي مع هذه الاستجابة، تدعم أطباء بلا حدود منذ أبريل/نيسان خدمات الرعاية الصحية الأولية في مركز الفرشة الصحي في ريف لحج، ومركز البساتين الصحي في عدن. وتغطي خدمات هذين المركزين عدة مواقع يعيش فيها نازحون، سواء داخل مواقع النزوح أو ضمن المجتمعات المضيفة.