عدن – تجاوز عدد النازحين في اليمن 201 ألف شخص منذ اندلاع موجة القتال الأخيرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة النزوح وتتزايد الاحتياجات الإنسانية، بينما لا تزال خطة الاستجابة الإنسانية تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وفق أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة.
وقالت المنظمة، اليوم، إن 201,217 شخصاً، يمثلون 33,776 أسرة، أُجبروا على مغادرة منازلهم، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى منهم، وعددهم 197,755 شخصاً، نزحوا منذ الأول من سبتمبر/أيلول.
وأظهرت بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة ارتفاعاً سريعاً في أعداد النازحين خلال الأسابيع الماضية؛ إذ بلغ العدد نحو 76 ألف شخص في منتصف سبتمبر، قبل أن يتجاوز 145 ألفاً بنهاية الشهر، وصولاً إلى أكثر من 201 ألف حالياً.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، إن النازحين يفرون بحثاً عن الأمان من دون أن يجد كثير منهم أماكن آمنة للجوء، داعية المانحين إلى التحرك العاجل لتوفير الموارد اللازمة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
تعز تتصدر المحافظات المتضررة
وامتد النزوح، بحسب المنظمة، إلى 10 محافظات يمنية، تصدرتها محافظة تعز التي تستضيف 114,708 نازحين، أي نحو 57% من إجمالي العدد، تليها لحج بـ42,264 نازحاً، وعدن بـ20,814، وأبين بـ9,030، والحديدة بـ8,244.
كما سجلت المنظمة 2,478 نازحاً في حضرموت، و1,188 في شبوة، و1,080 في مأرب، و936 في المهرة، و475 في الضالع.
وفي تعز، تتركز نحو ثلاثة أرباع الحالات المسجلة في ثلاث مديريات هي المعافر، التي تضم 31,230 نازحاً، وجبل حبشي بـ31,020، والشمايتين بـ24,894.
وفي محافظة لحج، سجلت المنظمة 23,616 نازحاً في مديرية المضاربة ورأس العارة، و14,676 في مديرية تبن، بينما سجلت في عدن 10,320 نازحاً في مديرية البريقة.
المأوى والغذاء أبرز الاحتياجات
وقالت المنظمة إن المأوى يمثل الاحتياج الأكثر إلحاحاً للنازحين، إذ أشار إليه 35% منهم، يليه الغذاء بنسبة 33%، ثم المساعدات النقدية بنسبة 22%، فيما اعتبر نحو 10% أن الحماية هي حاجتهم الرئيسية.
وتعيش عائلات نازحة في ملاجئ مؤقتة، فيما يقيم آخرون لدى أقارب أو جيران، في وقت تواجه المجتمعات المضيفة نفسها ضغوطاً متزايدة على مواردها المحدودة.
وقالت المنظمة إن فرقها تعمل مع السلطات المحلية والشركاء لتوفير المأوى الطارئ، والمستلزمات المنزلية الأساسية، والمساعدات النقدية، والمياه النظيفة، وخدمات الحماية.
آلاف يعبرون البحر إلى جيبوتي
ولا تقتصر حركة النزوح على الداخل اليمني، إذ أفادت المنظمة بأن أكثر من 3,700 شخص عبروا البحر إلى جيبوتي، في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يصل خلالها كثير منهم وهم في حالة إنهاك وعلى متن قوارب مكتظة، مع كميات محدودة من الغذاء والمياه.
وأضافت أن غالبية المغادرين من النساء والأطفال، وأن كثيراً من الأسر تفر ليلاً ولا تتمكن من حمل سوى القليل من ممتلكاتها.
وتأتي موجة النزوح الجديدة في بلد يعاني صراعاً مزمناً، إذ اضطرت أسر كثيرة إلى النزوح أكثر من مرة، قبل أن تجد نفسها مجدداً أمام فقدان المأوى ومصادر الدخل وسبل العيش.
نقص حاد في التمويل
وتواجه الاستجابة الإنسانية في اليمن فجوة كبيرة في التمويل، إذ لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الجاري سوى على 20% من التمويل المطلوب، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
وحذرت المنظمة من أن مخزونات المساعدات آخذة في النفاد، بينما تتزايد الاحتياجات بوتيرة تفوق قدرة الموارد المتاحة على الاستجابة لها.
ودعت المنظمة الدولية للهجرة المجتمع الدولي إلى توفير تمويل عاجل لدعم عمليات الإغاثة وإنقاذ الأرواح، كما دعت جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ودون عوائق إلى المحتاجين.
وقالت المنظمة إن من المتوقع استمرار ارتفاع أعداد النازحين خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أنها ستواصل رصد تحركات السكان ومشاركة البيانات التي يتم التحقق منها، على أن تصدر تفاصيل وبيانات أكثر شمولاً في وقت لاحق.