تخوض القوات الحكومية اليمنية معارك ضارية في جبهات عدة، عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد محمد العليمي التعبئة العامة وانطلاق ما سماه "معركة التحرير"، لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وبسط سيادة الدولة على كامل أراضي الجمهورية اليمنية، مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية "فجر اليمن".
وتشارك في المعارك تشكيلات عسكرية مختلفة، بعضها نشأت خلال أعوام الحرب أو أعيد تنظيمها في مراحل لاحقة، فيما شهدت بعض هذه القوات تغييرات في بنيتها القيادية والإدارية خلال الأشهر الماضية.
وفي ما يأتي 10 أسئلة للتعرف إلى أبرز القوات اليمنية وتشكيلاتها العسكرية.
1- ما القوات اليمنية التي تواجه الحوثيين؟
تضم القوات المناهضة للحوثيين الجيش اليمني النظامي، و"قوات درع الوطن"، و"قوات الطوارئ"، و"ألوية العمالقة"، و"المقاومة الوطنية"، و"المقاومة التهامية"، إضافة إلى وحدات أمنية وتشكيلات عسكرية وقوات شعبية وقبلية تشارك في العمليات ضمن جبهات مختلفة.
وتشمل القدرات التابعة للحكومة قطاعات قتالية برية وجوية وبحرية، فيما تتفاوت التشكيلات من ناحية حجمها البشري وتسليحها وانتشارها الجغرافي.
2- كيف يتوزع الجيش اليمني على المناطق العسكرية؟
يتوزع الجيش النظامي على سبع مناطق عسكرية رئيسة تغطي مسارح العمليات في المحافظات المختلفة، وفق الهيكلة العسكرية المعتمدة لتنظيم وتوزيع التشكيلات القتالية.
وتقع قيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون بمحافظة حضرموت، والثانية في المكلا بالمحافظة نفسها، والثالثة في مأرب، والرابعة في عدن، والخامسة في الحديدة، والسادسة في نطاق عمران والجوف، والسابعة في نطاق ذمار وصنعاء.
ويتولى الفريق الركن طاهر العقيلي وزارة الدفاع، فيما يشغل الفريق الركن صغير بن عزيز منصب رئيس هيئة الأركان العامة.
3- ما قوات "درع الوطن" ومن يقودها؟
تعد "درع الوطن" أول قوة عسكرية نشأت عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل/ نيسان 2022، وأعلن إنشاؤها رسمياً في الـ29 من يناير/ كانون الثاني 2023، بقرار نص على أن يتولى القائد الأعلى للقوات المسلحة تحديد عددها ومهامها ومسرح عملياتها.
ويقودها اللواء بسام محضار الصانبي، فيما يتولى اللواء عبدالرحمن صالح اللحجي رئاسة أركانها، وتتخذ من قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج مقراً رئيساً لها.
وتتكون من ثلاث فرق عسكرية تضم عدداً من الألوية والوحدات القتالية، بقوام يقدر بنحو 45 ألف مقاتل، وتمتلك عربات مصفحة ومدرعات ومدفعية ميدانية ومضادات وأسلحة ثقيلة.
وتنتشر وحداتها من عدن ولحج وأبين والضالع إلى وادي حضرموت ومأرب والجوف والمهرة، فيما توجد تسعة ألوية في عدن ولحج والضالع وأجزاء من أبين وعدد من مديريات تعز.
4- ما "قوات الطوارئ" وكم يبلغ عدد أفرادها؟
تتكون "قوات الطوارئ" من قوات مشاة برية تلقت تدريباً قتالياً وتسليحاً متقدماً خلال أعوام التهدئة التي أعقبت الهدنة الأممية في أبريل 2022، وتشكلت بالتوازي مع إنشاء "درع الوطن"، وترتبط بقيادة القوات المشتركة بقيادة السعودية.
وتضم ست فرق عسكرية و22 لواء، بقوام يصل إلى نحو 35 ألف مقاتل، معظمهم من أبناء المحافظات الشمالية، مما يمنح وحداتها معرفة بالتضاريس والمناطق التي تستهدفها العمليات العسكرية، وبرز دورها في محافظة الجوف خلال المواجهات الأخيرة.
5- من هم "ألوية العمالقة" ومن يقودها؟
تعد "ألوية العمالقة" من أبرز التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين، ويقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، وتعود جذور جزء من بنيتها البشرية إلى قادة وعناصر من التيار السلفي في المحافظات الجنوبية، خصوصاً ممن سبق أن قاتلوا الحوثيين خلال هجوم الجماعة على مركز دماج بمحافظة صعدة عام 2014.
ويقدر عدد عناصرها القتالية بنحو 12 ألف جندي، وخاضت مواجهات مع الحوثيين في المحافظات الجنوبية والساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، وصولاً إلى معارك شمال غربي شبوة وجنوب مأرب.
6- ما "المقاومة الوطنية" ومن يقودها؟
تعد "المقاومة الوطنية" إحدى أبرز القوات المناهضة للحوثيين في الساحل الغربي، وتتخذ من مديرية المخا غرب محافظة تعز مقراً لها ومسرحاً لعملياتها القتالية.
ويقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبدالله صالح، وتتكون من عناصر جاء غالبيتهم من إرث قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة في عهد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وتنتظم في المواجهات ضد الحوثيين منذ عام 2017.
وقدرت أعدادها في التقرير الأصلي بما بين 3 و10 آلاف عنصر، قبل التغييرات التنظيمية التي شهدتها بعض تشكيلاتها خلال سبتمبر/ أيلول الماضي.
7- ما "المقاومة التهامية" وكيف أصبحت قوة مستقلة؟
تضم "المقاومة التهامية" تشكيلات عسكرية من أبناء إقليم تهامة، شاركت في المعارك ضد الحوثيين بمحافظة الحديدة والساحل الغربي.
وفي الـ13 من سبتمبر الماضي، صدر القرار القاضي بتشكيلها قوة مستقلة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها، ومنحها استقلالاً مالياً وإدارياً وعملياتياً، مع ارتباطها بالعمليات المشتركة للتحالف العربي، وفق المعلومات المنشورة عن القرار.
وتضم وفق المعلومات ثمانية ألوية قتالية، وتشارك وحداتها في العمليات العسكرية بالساحل الغربي.
8- ما أبرز الأسلحة والقدرات العسكرية للقوات اليمنية؟
تمتلك القوات الحكومية قطاعات قتالية برية وجوية وبحرية، إضافة إلى وحدات أمنية وتشكيلات عسكرية مختلفة، وتضم ترسانتها المدرعات والمدفعية الميدانية والأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة المتعددة المهام.
وتستخدم القوات طائرات استطلاع صغيرة لتصحيح نيران المدفعية والهجمات القريبة، إلى جانب منصات جوية أخرى، وصولاً إلى مسيرات هجومية بعيدة المدى، كشف وزير الدفاع اليمني في يونيو/ حزيران الماضي عن دخول ترسانة جديدة منها إلى الخدمة.
9- ما دور الطائرات المسيرة في عمليات الجيش اليمني؟
أدخلت القوات المسلحة اليمنية طائرات مسيرة هجومية واستطلاعية إلى جبهات القتال ضد الحوثيين، بعضها مصنع محلياً وبعضها الآخر جرى شراؤه، وفق ما أعلنه وزير الدفاع طاهر العقيلي.
وكشفت مشاهد نشرتها القوات الحكومية عن استخدام طائرات موجهة بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول "FPV"، قادرة على ملاحقة الأهداف المتحركة واستهدافها، إلى جانب مسيرات متوسطة الحجم تستخدم لإلقاء الذخائر من الجو.
وكشفت وزارة الدفاع عن مسيرتين تحملان اسمي "عيبان" و"نقم"، نسبة إلى جبلين يطلان على العاصمة صنعاء. وبحسب منصة "شيبا إنتلجنس"، تنتميان إلى طراز "دبور السماء" (SKYWASP)، ويصل مداهما المعلن إلى 1500 كيلومتر، مع قدرة على حمل رأس حربي يراوح وزنه بين 30 و50 كيلوغراماً، وهي مواصفات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
وأوضح المتخصص العسكري والاستراتيجي فيصل الحمد، في حديث سابق إلى "اندبندنت عربية"، أن دقة الاستهداف التي أظهرتها المقاطع المنشورة تعكس مستوى متقدماً من تدريب مشغلي المسيرات، مشيراً إلى دورها في مراقبة التحركات واستهداف الآليات والمواقع القريبة من خطوط التماس، فضلاً عن تأثيرها النفسي في المقاتلين.
10- كيف يجري التنسيق العسكري بين القوات اليمنية؟
تعمل القوات الحكومية ضمن غرفة عمليات مشتركة لتنسيق التحركات الميدانية والإسناد بين الجبهات، تحت إشراف القيادة العسكرية العليا.
وبرز هذا التنسيق خلال عملية "فجر اليمن"، بمشاركة "درع الوطن" و"العمالقة" و"المقاومة التهامية" في استعادة ذوباب وباب المندب والمخا، بإسناد جوي من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وصولاً إلى السيطرة على جبهة كهبوب في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.