لقد أحدث التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ثورة حقيقية في مجال الصحافة والإعلام، مما مكّن وسائل الإعلام من الوصول إلى جمهور أوسع بشكل أسرع.
إلا أن هذا التطور التكنولوجي جاء مصحوباً ببعض الانحرافات في استخدام هذه التكنولوجيا.
فبرزت ظواهر سلبية عدة أثّرت سلباً على مصداقية وجودة المحتوى الإعلامي، وأضعفت الثقة في وسائل الإعلام لدى الجمهور.
إن دراسة هذه الانحرافات وتحليل أسبابها وسبل معالجتها أمر في غاية الأهمية للحفاظ على الدور الريادي والإيجابي لوسائل الإعلام في خدمة المجتمع. فالإعلام مسؤولية اجتماعية تتطلب الالتزام بمعايير المهنية والأخلاقيات، وينبغي أن توضع ضوابط لتقنين استخدام التكنولوجيا بما يحقق المصلحة العامة.
أولاً: انتشار الأخبار الكاذبة والمضللة
أدى سهولة النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى انتشار ظاهرة الأخبار المضللة والشائعات بشكل كبير، إذ يمكن لأي شخص نشر أية معلومة دون التحقق من صحتها. وغالباً ما تنتشر هذه الأخبار الكاذبة بسرعة كبيرة نظراً لسهولة إعادة مشاركتها وتعميمها.
ثانياً: ظهور مصطلح "المواطن الصحفي"
أدى انتشار تكنولوجيا الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي إلى ظهور ما يسمى "المواطن الصحفي" أي الشخص العادي غير المتخصص الذي يقوم بالتقاط الصور ومقاطع الفيديو ونشرها كأخبار، مما يشكل تحدياً كبيراً للمهنية والموضوعية.
ثالثاً: الميل نحو الإثارة على حساب الدقة
أدى التنافس على جذب الجمهور وزيادة المتابعة إلى الميل نحو نشر العناوين الإثارية والمحتوى السريع والسطحي على حساب التحقق من صحة ودقة المعلومات.
رابعاً: انتشار ظاهرة "الأخبار المدفوعة" وهي شراء الشركات والأفراد لنشر أخبار إيجابية عنهم أو سلبية عن خصومهم، مما يُعد انتهاكاً خطيراً للموضوعية والنزاهة الإعلامية.
خامساً: تراجع التحقق من مصداقية المعلومات
أصبح السبق الصحفي والرغبة في نشر الخبر أولاً أكثر أهمية من التأكد من صحته والتحقق من مصادره، مما يؤدي إلى انتشار الشائعات والأخبار المضللة.
التوصيات:
-وضع معايير أخلاقية ومهنية لممارسة العمل الإعلامي الرقمي.
-تشجيع التعليم الإعلامي الناقد لدى جمهور وسائل الإعلام.
-سن قوانين تجرّم نشر الأخبار الكاذبة وتحد من انتشارها.
-تعزيز مبدأ المساءلة والشفافية في المؤسسات الإعلامية.
-تشجيع وسائل الإعلام على اعتماد أقسام متخصصة في التحقق من الحقائق.
خلاصة القول إن معالجة انحراف استخدام التكنولوجيا في المجال الإعلامي يتطلب جهداً مشتركاً بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرقابية والمجتمع المدني، بهدف المحافظة على مصداقية وسائل الإعلام ودورها الحيوي في خدمة الصالح العام.
كما يجب وضع ضوابط أخلاقية وقانونية لاستخدام التكنولوجيا بما يكفل الموضوعية وعدم الإضرار بالمجتمع.