7 يوليو 2024
19 ديسمبر 2023
يمن فريدم-فرانس برس
بلفور خلال زيارته إلى تل أبيب-رويترز



شهدت جامعات عدّة حول العالم تظاهرات متضامنة مع الفلسطينيين في ظلّ الحرب المدمّرة الدائرة في قطاع غزّة.


في هذا السياق، تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي "وثيقة اعتذار من الشعب الفلسطيني" منسوبة لجامعة أدنبره البريطانيّة. لكن هذه الوثيقة ليست سوى نصّ متخيّل أعدّته فنانّة فلسطينية. ولم يصدر عن الجامعة أي بيان من هذا النوع.


ويظهر في المنشورات ما يبدو أنّها وثيقة صادرة عن جامعة أدنبرة البريطانية، تحمل "اعتذاراً من الشعب الفلسطيني عن وعد بلفور" الذي أصدره البريطانيون عام 1917، بعد انتزاع فلسطين من الدولة العثمانية خلال الحرب العالميّة الأولى.


وممّا جاء في النصّ المتداول باللغة الإنكليزية "صاغ هذا الإعلان (وعد بلفور) آرثر جيمس بلفور، الذي كان لوقت طويل مستشاراً لجامعة أدنبره (..) ومنح فلسطين كوطن قومي لليهود، متجاهلاً حقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم".


وعلّقت المنشورات التي تداولت هذه الوثيقة على مواقع التواصل "هذا الاعتذار سيترتّب عليه الكثير لصالح القضية الفلسطينية، كما أنه سيسهم في تحرير الوعي البريطاني بصفة خاصة والغربي ككلّ".

 


وعد بلفور



وقد أعرب الفلسطينيون عن معارضتهم للوعد البريطاني لأول مرة في مؤتمر عقد بالقدس عام 1919.


وفي عام 1922، حدّدت عصبة الأمم التزامات الانتداب البريطاني في فلسطين، بما في ذلك تأمين "إقامة وطن قومي لليهود"، ما تحوّل لاحقاً إلى إسرائيل.


وفي العقد التالي، سحقت بريطانيا الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت بين عامي 1936 و1939.


بعد ذلك، قسّمت فلسطين بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 181 إلى دولتين يهودية وعربية، وتمّت الموافقة على هذا القرار في نوفمبر 1947.


وفي 14 مايو 1948 أعلنت دولة إسرائيل، مما أدى إلى اندلاع حرب بينها وبين الدول العربية استمرت ثمانية أشهر.


وبعد الحرب، نزح وهُجّر حوالى 760 ألف فلسطيني أصبحوا لاحقا لاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.


ويأتي ظهور هذه المنشورات فيما تعيش جامعات غربيّة على وقع تطوّرات الحرب في غزّة، إذ تهزّها تظاهرات وتحرّكات وبيانات، منها ما هو داعم للفلسطينيين ومنها ما هو داعم لإسرائيل، إضافة إلى الاستماع لمسؤولي جامعات أمام الكونغرس الأميركي بشأن تزايد معاداة الساميّة، وذلك بعد سلسلة تحرّكات مؤيّدة للفلسطينيين.



حقيقة الوثيقة



لكن هذه الوثيقة التي قيل إنّها اعتذار صادر عن جامعة أدنبره ليست صادرة عنها في الحقيقة، فقد نفى متحدّث باسم جامعة أدنبره صحّة ما قيل على مواقع التواصل.


وقال المتحدّث لخدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة فرانس برس "هذا ليس بياناً رسمياً صادراً عن الجامعة".


وأضاف المصدر ردّاً على سؤال "هذا النصّ متُخيّل، وهو استُخدم في عمل مسرحيّ خاص".


والنصّ في الحقيقة من إعداد الفنّانة الفلسطينيّة فرح صالح التي عملت ودرست في جامعة أدنبره، وحازت منها درجة الدكتوراه في العام 2023.


وأيّد ذلك ما قالته صالح. وأوضحت لصحفيي فرانس برس أن هذا النصّ "متخيّل" ضمن عمل فنيّ.


وأشارت إلى أنّها نشرت توضيحاً بشأن هذه المسالة على حسابها على موقع إنستغرام.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI