5 إبريل 2025
4 ديسمبر 2022

 

 

انفجر ملف فساد المنح الدراسية للدراسات الجامعية والعليا في وجه اليمنيين كقنبلة موقوتة. 

 

هذا الملف المتخم بالفضائح وسوء الادارة واستغلال الوظيفة العامة والعلاقات الحزبية والشخصية يدل على اختلال في المعايير الاخلاقية تجاه مفهوم المنحة الدراسية وعلى انحلال قيمي تجاه الوظيفة العامة والحق العام.  

 

الصدمة برأي تأتي من كون المنحة الدراسية مسألة لا تعني حاضر البلاد فقط ولكن أيضاً مستقبل البلاد. كما أن المنحة الدراسية يمكن ان تكون التجسيد الحقيقي لمفهوم العدالة الاجتماعي وكبح شهوات المقتدرين والتعفف عن أخذ الضئيل من العام مقابل ترك الفرصة لمن هو مستحق. بمعنى آخر اظهار انعكاس للتكافل الاجتماعي وصحوة الضمير عبر شأن ادراي وقانوني. 

 

لكن الصدمة الحقيقية هي أن القائمين على شؤون البلاد لا يخجلون قليلا من أولائك المرابطين يالجبهات ومن الجوعى والمرضى ومن جرحى الحرب الذين يبذلون دمائهم وعرقهم من أجل تأمين مستقبل بلاد عادل وآمن للجميع. هم يفترشون التراب كي يتحكم بأموالهم وبمصيرهم جماعة منقطعة عن الواقع تغرق في تقاسم ومحاصصة بلا ادنى اعتبار ولا حياء من الناس او من التاريخ. 

 

ليست الخسارة في الأموال الي تنفق فهي في اسوأ الأحوال انفقت على يمني ربما يتعلم وينفع البلاد مستقبلاً، لكن الخسارة ان طريقة توزيعها تدل عن القائمين على شؤون البلاد لم يعد في بالهم العودة أو النظر إلى مستقبلهم داخل البلاد اطلاقاً. 

 

معظم المستفيدين من المنح قد يكونوا من المقيمين في الخارج على حساب الطلاب المستحقين الذين انهكهم الدوار من المعاملات والتوسل والمطالبة بحق قانوني.

 

لا أريد الذهاب أكثر في هذه الزاوية لكني أرغب أن يكون موضوع مكافحة الفساد بالفعل موضوعا مسؤولا وليس لتصفية حسابات والنيل من الخصوم وبث العبثية وتحطيم أمل الناس في الخلاص من هذا الوضع.

 

فالحوثي قاد انقلابه بحجة مكافحة الفساد وعدم افقار الناس بالجرعة وصار افسد الناس وافقر الشعب اليمني بكله واغرقه في حرب لا نهاية لها. 

 

لذا ينبغي في الحديث عن المنح ان يتأسس على قاعدة قانونية واخلاقية. 

وبهذا يمكن طرح الاسئلة التالية: 

 

ما معايير تقديم المنح الدراسية في الخارج؟

 

‏إلى جانب الشرط المتوقع؛ الكفاءة والامتياز العلمي هل المنحة تهدف إلى معالجة سوء توزيع الثروة وتحقيق عدالة اجتماعية وتمكين غير المقتدرين؟

 

‏هل هناك ارتباط شرطي بين المنح وفكرة المواطنة المتساوية؟

 

‏ هل المنحة امتحان اخلاقي للمجتمع وللمسؤول؟

 

هل يمكن نسف الاستحقاق بالوساطة او الحسابات المناطقية والانتمائات الحزبية والسلالية ؟

 

قانونيا لا يوجد ما يمنع أن يحصل ابن الوزير أو النائب أو المحافظ على منحة. بل الأصل هو الدفاع عن حقه في المنحة اذا كان مستحقا لها ومتفوقا وخاض منافسة شريفة بلا محابة او وساطة.

 

لأن المنح اسمها منح متفوقين. على الحاصلين ان يثبتوا انهم حصلوا عليها لانهم متفوقون وانهم اجتازوا مراحل التفاضل.

 

التشنيع باسماء الناس بهذه الطريقة ليس له معنى والحديث عن انتماءاتهم الحزبية امر مخجل. 

 

اخلاقيا، كيف تم التعامل مع ملفات الابتعاث في بلاد شبه منفصلة ودون فتح ابواب التنافس الحر؟ 

 

كيف ان عدد كبير من المتلاعبين هم ابناء مسؤليين؟ 

 

ما هي نسبة كبار رجال الدولة والقيادات الحزبية الحاصلين على منح دراسية في خمس سنوات او في سنة مثلاً؟

 

لو ان هناك تحقيقي صحفي عمل على تفكيك الكشوفات وقدّم للناس نتائج توضح ان المنحة الفلانية للطالب الفلاني لا تتوافق مع شروط الحصول على منحة يمكن ان يكون للكشف معنى ولهذه القنبلة معنى. 

 

الفضيحة في المِنَح ليست المبالغ التي صرفت، فالمنحة بمقدارها الحالي هي من أدنى المنح المالية للابتعاث قياسًا بالمعيشة في دول الابتعاث وقياسا بما يحصل عليه المبتعثون من دول مؤسسات اخرى. المنحة التي يستلمها المبتعث اليمني في الخارج في سنة أقل مما يستلمه بعض نظرائه في 3 شهور.

 

لكن الفضيحة هي في تكالب الميسورين وبالفساد على منح من هم أحق منهم امتيازاً علمياً ومادياً. كما قلت لا يمنع القانون اي مواطن من المنحة لكن بالاستحقاق. 

 

‏لذها في هذه الدوامة. ف‏افضل ما يُمكن عمله هو تشكيل لجنة لإعادة فحص قرارات المنح الدراسية. تفتح اللجنة باب التظلمات وتدرس بشفافية الملفات المرفوضة وسيتضح أولاً مَن أخذ مكان من، ثانياً ما هي طرق الفساد. 

 

‏المسؤول الذي يتعذر بالضغوطات هو متعمد الاخلال بالقانون واللوائح. وهو اولى بالمعاقبة من الطالب المبتعث. 

 

انا لا احبذ اي عمل ارتجالي او دفقات عاطفية. على الحكومة ان تخرج في مؤتمر صحفي لليمنيين تعلن انها تتفهم غضبهم وتشرح للناس ما هي الخطوات التي ستتخذها. 

 

على الرقابة الشعبية ان تتعزز برقابة رسمية. فتح ملف من قبل نيابة الاموال العامة، تحقيقي ادراي، لجنة البحث والتعليم والتعليم العالي في البرلمان تشارك في التحقيقات. 

 

هل ينبغي ان ننتظر تحرك من دول الاقليم المانحة او من مؤسسات مالية دولية كي تتأدب الدولة على غرار طريقة ادارة الودائع او منح المشتقات النفطية؟

 

هل يمكن تحسين اللائحة القانونية المنظمة للمنح وتعزيز الشفافية ورسم خارطة طريق تقوم على مبادئ عدالة اجتماعية؟ 

 

هل ما تزال مناشدة ضمير الميسور في ان يخجل في منافسة المحتاج ذات جدوى؟

 

من صفحة الكاتب في فيس بوك

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI