11 فبراير 2026
16 ديسمبر 2025
يمن فريدم-خاص-مختار شداد
(نبيل حسن/فرانس برس)


أثار قرار صندوق النقد الدولي تأجيل اجتماع مجلس إدارته الخاص بمشاورات المادة الرابعة بشأن اليمن، إلى أجل غير مسمى، صدمة واسعة لدى الأوساط الرسمية والشعبية، خاصة أن القرار جاء بعد فترة قصيرة من استئناف نشاط الصندوق الاقتصادي في البلاد عقب توقف استمر قرابة 11 أعوام.

جاء تأجيل المشاورات في ظل تصعيد أمني وتوترات سياسية وعسكرية في المحافظات الشرقية للبلاد، ما عزز مخاوف المؤسسات الدولية من صعوبة تنفيذ أي برامج إصلاحية في بيئة غير مستقرة، فقرار صندوق النقد الدولي رسالة دولية واضحة بأن أي دعم اقتصادي مرهون بتوفر حد أدنى من الاستقرار وتماسك مؤسسات الدولة، ووحدة القرار السياسي والأمني.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن في أكتوبر الماضي، استئناف نشاطه في اليمن بعد توقف دام نحو 11 عاماً، على خلفية سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومعظم مدن الشمال اليمني.

في السياق يحذر خبراء اقتصاديون من أن تعليق مشاورات صندوق النقد قد يؤدي إلى تراجع ثقة المانحين، وزيادة الضغوط على الريال اليمني، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى تعقيد جهود الحكومة ولجنة تمويل الواردات في إدارة السياسة النقدية والمالية.

تحذير رئاسي

عقب قرار صندوق النقد الدولي، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي أن التصعيد الأخير من المجلس الانتقالي، انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتعليق صندوق النقد الدولي لأنشطته أول المؤشرات السلبية لهذه التداعيات.

أكد العليمي أن استمرار التوترات الداخلية يعرقل جهود الحكومة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ويضعف ثقة المجتمع الدولي، الأمر الذي يؤثر على فرص استئناف الدعم المالي والفني، في وقت يعاني فيه المواطنون من أوضاع معيشية صعبة.

وأمس الأحد بحث العليمي مع محافظ البنك المركزي، أحمد غالب، انعكاسات الأزمة الراهنة على الوضع السياسي والاقتصادي، معتبرًا إعلان صندوق النقد الدولي بمثابة جرس إنذار، يؤكد أن الاستقرار السياسي شرط رئيس لنجاح أي إصلاحات اقتصادية في البلاد.

وجدد العليمي التأكيد على أن الانسحاب الفوري لكافة القوات الوافدة من خارج محافظتي حضرموت والمهرة، هو الخيار الوحيد لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية، واستعادة مسار النمو، والتعافي، وتعزيز الثقة مع مجتمع المانحين.

ألقت الأحداث الأخير في المحافظات الشرقية، بظلال ثقيلة على وحدة مجلس القيادة الرئاسي، وأثرت على علاقة الحكومة مع الشركاء الإقليميين والدوليين. وضع مرتبك دفع بالمشهد الاقتصادي إلى حافة الهاوية، مع مخاوف متزايدة من تشتت الموارد، وتراجع إنتاج المؤسسات الإيرادية، وعجز الحكومة في القيام بواجبتها، ما يعني أعباء مضاعفة على المواطنين.

كما أن الإجراءات الأحادية من المجلس الانتقالي، تشكل تهديدًا كبيرًا لعمل اللجنة الوطنية لتمويل الواردات، باعتبارها أداة محورية لضبط الاستيراد وتحقيق الاستقرار النقدي، في الوقت الذي يعاني فيه البنك المركزي من شح الاحتياطات النقدية للعملة الأجنبية.

خطة الإصلاحات ومخاطر التعثر

الحكومة اليمنية تعوّل على مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد باعتبارها مدخلاً لإطلاق حزمة إصلاحات اقتصادية، تستهدف تعزيز الإيرادات، وضبط الإنفاق، وإصلاح السياسة النقدية، وتفعيل دور البنك المركزي، إضافة إلى الحد من التضخم، واستقرار سعر الصرف.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن هذه الإصلاحات، تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الموارد، والانقسام المؤسسي، واستمرار النزاع، ما يجعل تنفيذها دون دعم دولي فعال أمراً بالغ الصعوبة.

يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، إن قرار تعليق صندوق النقد الدولي أنشطته في اليمن، يأتي انعكاسًا مباشرًا لتردي الأوضاع الأمنية وتدهور الأوضاع بعد أحداث حضرموت، ما يشير إلى أن الصندوق، وهو مؤسسة مالية دولية، يرى أن مستوى المخاطر وعدم اليقين قد ارتفع إلى درجة لا تسمح بمواصلة العمل الفعال أو النقاشات المجدية حول الإصلاحات الاقتصادية.

ويضيف في تصريحه بـ"يمن فريدم" قوله: " يُفقد هذا القرار الحكومة في عدن غطاء دوليا مهما لجهودها في إدارة الاقتصاد، وقد يؤدي إلى تراجع ثقة المانحين والمستثمرين والمؤسسات المالية الأخرى"

ويعتقد وفيق أن هذا التجميد سيزيد من صعوبة تنفيذ أي برامج إصلاح اقتصادي ضرورية وسيعرقل جهود تحقيق الاستقرار النقدي والمالي، مما يهدد بتفاقم الانهيار الاقتصادي والمعيشي للمواطنين اليمنيين، وخاصة مع استمرار التحديات مثل تعطل الموارد والعجز المالي وارتفاع الأسعار.

مناطق الثروات

مع سيطرة الانتقالي على حضرموت والمؤسسات الإيرادية الرافد الأساسي لخزينة الدولة، يضعف قدرة البنك المركزي في تنفيذ سياسته النقدية، ما يعني أن اجراءات البنك المركزي المتخذة خلال الفترة الماضية قد تتلاشي في ظل تقويض سياسة البنك، وحرمانه من أهم موارد الحكومة، في حضرموت والمهرة.

بالنظر لواقع الاقتصاد اليمني خلال العام الجاري، فقد شهد تحسن ملحوظًا واستقرارًا نسبيًا في سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، هذا الاستقرار نتيجة حتمية لجهود الحكومة والبنك المركزي في ضبط سياسة البنك النقدية وضبط المضاربين بالعملة، وتنظيم الواردات، ومع تراجع الناتج المحلي، وانكماش القطاعات الإنتاجية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، تبقى إصلاحات البنك في دائرة الخطر، خصوصًا مع تطور المشهد السياسي والأمني.

ومع تأجيل مشاورات صندوق النقد واستمرار الاضطرابات، تبدو فرص التعافي الاقتصادي محدودة على المدى القريب، بالوضع الاقتصادي لا يحتمل أي تأخير إضافي في استئناف التعاون مع المؤسسات الدولية، وتعقد المشهد يفاقم أزمة السيولة والعجز المالي، ويزيد من مخاطر انهيار الخدمات الأساسية.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI