8 يناير 2026
آخر الاخبار
5 يناير 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح

عادت الحياة إلى طبيعتها شرقي اليمن، بعد أن شهدت الساعات الـ 24 الماضية تحولاً ميدانياً مفصلياً في شرق اليمن، حيث أحكمت قوات "درع الوطن" (المدعومة سعودياً) سيطرتها الكاملة على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، وتسلمت المواقع الاستراتيجية والمعسكرات الحيوية بعد انكسار الوحدات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وبالتوازي مع ذلك، وصلت تعزيزات عسكرية ضخمة من ذات القوات إلى محافظة المهرة لتأمين "البوابة الشرقية"، في خطوة تهدف إلى تقويض "خطة السنتين" التي أعلنها الانتقالي كمرحلة انتقالية نحو الانفصال، وفرض واقع أمني جديد يمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة بين شركاء الحكم في المعسكر المناهض للحوثيين.

في غضون ذلك افتتح محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الاثنين، مقر مجلس المحافظة في سيئون، معلناً أن 3 يناير/ كانون الثاني "يوم النصر الحضرمي". وقبلها، أكد لوسائل الإعلام أن مهمته الأولى هي "إعادة بناء المؤسسة الأمنية".

وقالت مصادر في المحافظة تحدثت إلى "اندبندنت عربية" إن السكان "عادوا إلى ممارسة حياتهم الطبيعية، على رغم المخاوف"، وسط هدوء حذر من خلايا نائمة، وعمليات انتقامية.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة منذ أمس تسيير جسر بري قوامه 70 شاحنة لإغاثة حضرموت المنهكة، بعد أسابيع من التصعيد والتوتر، الذي انتهى بعمليات عسكرية خاطفة.

احتواء "صقور الانتقالي" وتجديد الشراكة

 في ذروة هذا التوتر الميداني، استقبل وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، في الرياض مساء أمس الأحد الرجل الثاني في المجلس الانتقالي، عبدالرحمن صالح المحرمي، وناقش معه مستجدات الأوضاع في اليمن.

وفي ضوء التطورات الميدانية المستمرة، أشار المحرمي في منشور له على منصة "إكس"، أن اللقاء شهد "تبادل وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع في اليمن، وفي مقدمتها القضية الجنوبية العادلة، ومناقشة سبل تنسيق وتعزيز الجهود المشتركة بما يسهم في دعم الاستقرار في اليمن، والحفاظ على أمن المنطقة".

وجاء هذا الاستقبال بمثابة "رسالة تهدئة حازمة" من المملكة؛ حيث استقبل الأمير خالد قبل المحرمي شخصية أخرى من أركان المشهد اليمني هو العميد طارق صالح، الذي رحب بدعوة الرياض لجمع شمل اليمنيين مجدداً، في حوار يعالج الانقسامات المتفاقمة، بين مختلف القوى.

وأشاد عيدروس الزبيدي بالجهود التي تقودها السعودية للإعداد لعقد مؤتمر حوار جنوبي شامل، مؤكداً استعداده للمشاركة بفاعلية في إنجاح المؤتمر، بما يسهم في بلورة رؤية جنوبية جامعة.

خطوة في سياق شامل

وعقب السيطرة الناجحة لقوات "درع الوطن" على حضرموت والمهرة، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اليوم، إن عملية نقل المعسكرات تمت بسرعة وكفاءة، مما يعكس تحولًا محسوباً من إدارة الأزمات إلى تحقيق الاستقرار المستدام.

ووفق ما يقرأ في سياق هذه التطورات التي سيترتب عليها تغييرات شاملة لصالح نفوذ الدولة الشرعية وشكلها، قال العليمي إن هذا الإنجاز يمثل "خطوة مهمة في سياق وطني شامل يلتزم بالدولة والقانون". مجدداً سعيهم "إعادة تنظيم القوات تحت إشراف وزارتي الدفاع والداخلية وتعزيز سيادة الدولة على كامل الأراضي اليمنية".

وفي إثر الاحتدام مع الشرعية ومن خلفها الرياض، يبرر المجلس الانتقالي الجنوبي عملياته بأنها جاءت "استجابة لنداءات شعبية"، تهدف وفقاً لبيان مقتضب صدر الجمعة الـ27 من ديسمبر/ كانون الأول إلى مكافحة الإرهاب، وقطع خطوط الإمداد الحوثية، وضمان عائدات الموارد للمواطنين الجنوبيين.

وأكد انفتاحه على التنسيق مع الرياض، لكنه شدد على أن "إرادة الشعب الجنوبي لا تقبل المساومة"، وأمام بوادر التعامل معه بذات المنطق العسكري، حذر من أن أي استهداف لقواته "لا يخدم الشراكة".

يُذكر أن المجلس الجنوبي يشارك منذ نهاية العام 2019 في الحكومة، ويتولى رئيسه عيدروس الزبيدي ونائباه أبو زرعة المحرمي وفرج البحسني مناصب في مجلس القيادة الرئاسي المكون من رئيس وثمانية نواب، يمثلون أبرز القوى الكبيرة المشاركة في السلطة والحكومة التي تواجه الحوثيين.

ورفض المجلس كافة الدعوات الدولية التي طالبت بالانسحاب من هذه المنطقة، بما في ذلك دعوات المملكة العربية السعودية، ما أثار مخاوف من رغبته في الانفصال، إذ بات يسيطر فعليًا على معظم "اليمن الجنوبي" السابق، وهي دولة مستقلة قبل عام 1990.

وللإشارة، فإن أحد أهداف هذا المجلس إقامة "دولة ذات سيادة" في الجنوب، وإعادة الأوضاع إلى ما قبل تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990 بين دولتي الشمال والجنوب سابقاً.

وفيما أحكمت قوى الحكومة الشرعية سيطرتها على محافظات الشرق، وانضمت "شبوة" إلى صفوفها؛ يطالب عدد من النشطاء بتوسع العمليات حتى عدن، لتوحيد كل المناطق المحررة تحت قيادة "الشرعية"، إلا أن التحالف الذي تقوده السعودية تشير المحادثات إلى أنه يفضل إعطاء الحوار السياسي فرصة قبل أي تحرك عسكري أوسع، خصوصاً بعد ترحيب مختلف المحافظات المحسوبة على الانتقالي مثل الضالع (مدينة الزبيدي) وأبين بالحوار المقرر إقامته في الرياض.

وتأتي الجهود الدبلوماسية في إطار التحشيد ضد إجراءات المجلس الانتقالي الجنوبي الأحادية، إذ نجح التحرك على هذا الصعيد في استمالة غالبية القوى اليمنية بما فيها تلك المؤثرة داخل الانتقالي نفسه كما هو الحال بالقيادي المحرمي الذي يقود قوات "ألوية العمالقة"، وذلك في سياق التحضير لعقد مؤتمر حوار جنوبي - جنوبي تحت رعايتها، ما يعني وفق المراقبين عزل عيدروس الزبيدي والجناح الذي سعى خلال الفترة الماضية للتمرد وإسقاط الشرعية وفرض أمر واقع في جنوب اليمن بدعم إقليمي.

وكانت الحكومة اليمنية طلبت من نظيرتها السعودية رعاية الحوار الجنوبي، تكون مخرجاته محل توافق.

ملامح الحوار المنتظر

ووفقاً للمستشار في مكتب الرئاسة اليمني، ثابت الأحمدي "سيناقش الحوار مساراً جديداً ومختلفاً عن المسار السابق، ليس للجنوب فحسب؛ ولكن للجمهورية اليمنية بشكل عام".

وأوضح أن الحوار الذي سيعقد قريباً "سيصبح جزءا من عملية سياسية تشمل اليمن كل اليمن الذي سيترتب عليه تغيير كبير".

ولفت إلى أن الانتقالي "مكوّن محدود جدا يرأسه شخص يحمل الجنسية الإماراتية (عيدروس الزبيدي) في مخالفة صريحة للدستور اليمني والقوانين النافذة، بدأ حقوقيا سياسيا وانتهى به المطاف عسكريا مليشياويا متخادما مع الحوثي، سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة"، على حد وصفه. وينفي الانتقالي تلك التهمة، ويعتبر نفسه مفوضاً من الشارع الجنوبي.

لكن محافظات كبرى مثل حضرموت، يشدد غالبية الوجهاء فيها على رفض الانضمام لأي كيان جنوبي. وترى نفسها مكوناً مستقلاً، إن اتجهت الأطراف السياسية إلى فض الوحدة القائمة، بين الشمال والجنوب.

(اندبندنت عربية)

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI