استمراراً لحال الإسناد السعودي العسكري والسياسي للحكومة المعترف بها لبسط نفوذها على كامل تراب اليمن، قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إنه أصبح لقضية الجنوب مساراً حقيقياً ترعاه السعودية ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، و"الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم".
وأوضح أن السعودية "ستشكل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية للإعداد للمؤتمر الذي سيشارك فيه شخصيات جنوبية من كافة محافظات الجنوب من دون إقصاء أو تمييز وستدعم الرياض مخرجات المؤتمر ليجري طرحها على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن".
الميدان يتحدث عن نفسه
وعلى وقع التقدم الحثيث لمصفحات قوات درع الوطن وهي تشق صحارى وسواحل الجنوب فارضة واقع يمني جديد، تكون السلطة الشرعية قد طوت فعلياً صفحة المجلس الانتقالي عن صورة المشهد السياسي اليمني بعد أن فرض نفسه منذ تأسيسه في مايو/ أيار عام 2017 لاعباً بارزاً ومؤثراً فيه بقوة السلاح عقب هرب زعيمه عيدروس الزبيدي إلى الإمارات بعد رفضه الحضور إلى الرياض لمقابلة الرئيس اليمني رشاد العليمي للتفاهم في شأن ترتيبات ما بعد دحر قواته في الجنوب التي ظل يتمدد فيها منذ عام 2017 عززه مطلع ديسمبر/ كانون الأول عام 2025 بالسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة قبل أن تبادر الشرعية بدعم سعودي لشن عملية عسكرية لاستعادتهما خلال يومين فقط في مهمة عسكرية أُطلق عليها "عملية استعادة المعسكرات" بقيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي قبل أن تتمدد القوات الحكومية جنوباً لتغيير صورة المشهد الأحادي الذي فرضه الزبيدي ومجلسه منذ أعوام.
وعلى مداخل المدن، توالت عمليات تدفق قوات "درع الوطن" إلى مدينة العاصمة الموقتة عدن اليمن، أمس الخميس، لاستعادتها من قبضة الانتقالي الذي تلاشت قواته وتشتت قوامه القيادي عقب هزيمته في حضرموت والمهرة.
وحتى ساعات الفجر اليوم توافدت أرتالاً ضخمة لدرع الوطن قادمة من محافظة أبين في طريقها إلى عدن، في تحول سريع في خريطة السيطرة العسكرية في اليمن يخبر عن مستقبل جديد تنتظره البلاد.
وكانت الجهات الأمنية في عدن فرضت حظر تجول في الليل يشمل المدينة بالتزامن مع تعليق حركة السلاح وانتشار الوحدات الأمنية ضمن حزمة إجراءات احترازية تهدف إلى ضبط الأوضاع.
وفي بيان لها، أعلنت قوات "درع الوطن" أنها نفّذت عملية انتشار في عدن، بتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفق خطة منظمة تراعي أعلى مستويات الانضباط والجاهزية وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة.
وعقب حال من الهرج والمرج وعمليات السطو والنهب جراء انسحاب قوات الانتقالي، نفذت قوات "درع الوطن" حملة أمنية واسعة لاسترجاع المعدات والأسلحة التي نُهبت من مطار الريان خلال فترة الأحداث والفوضى التي شهدتها مدينة المكلا في الفترة الماضية، وأكدت قيادة القوات أن هذه الحملة جاءت بتوجيهات ودعم من السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، ضمن مساعٍ متواصلة لبسط الأمن والاستقرار ومنع أي أعمال نهب أو فوضى داخل مدينة المكلا.
وأسفرت الحملة عن ضبط كميات من الأسلحة الثقيلة والمعدات العسكرية والذخائر إلى جانب ممتلكات أخرى تعود للدولة كانت قد نُهبت من مطار الريان الذي كانت تتخذه القوات الإماراتية خلال الأعوام الماضية، موقعاً تابعاً لها.
رفع العلم
وفي رمزية تؤكد على العهد السياسي الجديد الذي يشق طريق عودته إلى اليمن، رفعت القوات الجديدة المكلفة الجديدة، برفع علم اليمن الموحد على سارية مطار عدن الدولي لأول مرة منذ عشرة أعوام.
فمنذ تحرير عدن من ميليشيات الحوثي في عام 2015 استغل الانتقالي حال الفراغ الأمني وأعلن قادته عن فرضهم واقع جديد وباشروا برفع علم ما تسمى "جمهورية اليمن الجنوبية" التي كانت قائمة قبل قيام الوحدة عام 1990 في مسعى لاستعادة الدولة السابقة.
في الطريق إلى باقي الجنوب
التطورات السياسية والعسكرية تؤكد أن القوات الموالية للشرعية في طريقها لفرض حضورها الذي غلب عليه الهدوء وعدم الاصطدام على كامل الجنوب اليمني بعد أن نصب الانتقالي نفسه حاكماً متفرداً وحصرياً له على مدى الأعوام الماضية.
ومن المتوقع أن تعلن قوات درع الوطن سيطرتها على محافظتي لحج المحاذية لعدن من الناحية الغربية، وأبين من الناحية الشرقية على أن تبقى مهمة السيطرة على محافظة الضالع، مسقط رأس الزبيدي وغالبية قادة مجلسه، مسألة وقت.
3 ألوية جديدة من "درع الوطن" تصل أبين في طريقها إلى عدن
وكانت مصادر عسكرية قالت إن ثلاثة ألوية جديدة تابعة لقوات "درع الوطن" وصلت فجر الجمعة إلى محافظة أبين، في طريقها إلى عدن للمشاركة في مهمات تأمين المدينة وتعزيز الاستقرار فيها.
وأوضحت المصادر لوسائل إعلام يمنية أن الألوية تحركت ضمن خطة انتشار عسكري تهدف إلى دعم الترتيبات الأمنية الجارية، ورفع مستوى الجاهزية في محيط عدن، في ظل التطورات الأمنية الأخيرة.
وبحسب المصادر، فإن وصول هذه القوات يأتي في إطار تعزيز حضور وحدات "درع الوطن" للمشاركة في تأمين المرافق الحيوية ومساندة القوات المنتشرة على الأرض، بما يسهم في تثبيت الأمن ومنع أي اختلالات محتملة.
توحيد التشكيلات العسكرية
وسط هذه الأجواء، أكد رئيس الأركان اليمني الفريق صغير بن عزيز على أهمية دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع، منوهاً إلى أن الجيش الذي تتعدد ولاءاته يكون مهدداً لكيان الدولة، مشيداً بالدعم السعودي الكبير لليمن ومؤسسته العسكرية.
وقال إن ما تشهده المحافظات الجنوبية والشرقية من أحداث متسارعة تأكيد لخطورة إنشاء مكونات عسكرية مسلحة خارج إطار الدولة، مضيفاً "أن كل تشكيل عسكري خارج إطار الدولة يضعف المعركة الوطنية ويشكل خدمة غير مباشرة لمشروع الانقلاب الحوثي، وإما جيش وطني واحد تحت راية الدولة ومظلة وزارة الدفاع أو فوضى مسلحة تطيل الحرب وتبدد التضحيات"، ولفت إلى الاختلافات بين المحافظات الجنوبية والشرقية هي خلافات حقيقية لا يمكن تجاوزها ويجب التعامل معها بمسؤولية.