12 يناير 2026
12 يناير 2026
يمن فريدم-فارس الجلال
عناصر في "درع الوطن" في عدن، 8 يناير 2026 (الأناضول)


أثار إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، مساء السبت الماضي، استكمال عملية استلام المعسكرات في عدد من المحافظات المحررة، بينها حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن، الكثير من الاستغراب، لا سيما أن القوات التي كانت محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي ما زالت منتشرة وتتحكم في الأوضاع، عدا محافظتي حضرموت والمهرة، بينما المحافظات الأخرى، بما فيها عدن، ما زالت فعلياً تحت قبضة قوات "الانتقالي"، حسب ما أكدت مصادر وشهود عيان لـ"العربي الجديد"، علماً أن الطائرات الحربية السعودية لا تزال تحلق بشكل مكثف في سماء مناطق يافع وردفان والضالع ليلاً، لمراقبة الأوضاع ومحاولات منع تهريب الأسلحة، أو البحث عن قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي.

عدن.. "الانتقالي" لم يغادر

تعد العاصمة المؤقتة عدن حالياً نقطة التماس الأساسية بين المجلس الانتقالي الجنوبي والسلطة الشرعية في اليمن المعترف بها دولياً، وخلفها التحالف بقيادة السعودية.

وعلى الرغم من دخول قوات "درع الوطن" إلى عدن، إلا أنها لم تنتشر في شوارعها والنقاط الأمنية، ولم تمسك زمام الأمور في مداخل المدينة ومخارجها حتى الآن، واكتفت بالسيطرة على معسكر جبل حديد، مقر قيادة القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، خصوصاً القوات التي كانت تتبع رئيس المجلس عيدروس الزبيدي مباشرة، مع تأمين باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب.

لكن بشكل عام، فإن قوات "الحزام الأمني" وكذلك الشرطة العسكرية وقوات الطوارئ، إلى جانب قوات أخرى بما فيها قوات "العمالقة" الجنوبية، ما زالت تبسط سيطرتها على كامل عدن عسكرياً وأمنياً، وهي قوات محسوبة على "الانتقالي"، مع الإشارة إلى أن "العمالقة" يقودها العضو في مجلس القيادة الرئاسي نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن صالح المحرمي (أبو زرعة) الذي انحاز للشرعية في الأزمة الأخيرة.

ووفق مصادر قيادية في القوات الموالية لـ"الانتقالي" تحدثت لـ"العربي الجديد"، فهي ترفض أن يحدث أي تغيير في عدن، بما فيها إنزال العلم الجنوبي أو رفع علم الوحدة، كما أنها لن تسمح بعودة العليمي، أو أي قوات سعودية، إلى عدن، تحت أي ظرف.

أما القوات التي خرجت من عدن، فهي قوات "الحماية الرئاسية" و"قوات العاصفة" التي كانت تتبع الزبيدي مباشرة ويديرها شقيقه. وفي ما يخص أفرادها، فإنهم ما زالوا في عدن، ولكن تركوا معسكراتهم.

وحذر مراقبون من أن عدن في ظل الوضع القائم قد تكون معرضة للانفجار على عكس حضرموت والمهرة. ففي عدن، يعد نفوذ "الانتقالي" الأكثر تأثيراً بحكم القبضة الأمنية وبقاء الكثير من التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة له فيها، وهو ما يُضيق من خيارات الشرعية في اليمن وخلفها السعودية، في موضوع جعل عدن مقر حكم مجلس القيادة الرئاسي، وتحديداً احتمالية عودة رئيسه رشاد العليمي، الذي بات الشارع الموالي لـ"الانتقالي" يصب جل غضبه عليه ويتوعده في حال العودة إلى عدن.

شبوة ولحج وأبين والضالع.. "الانتقالي" حاضر

تشير كل المعلومات التي حصلت عليها "العربي الجديد" إلى أن محافظات شبوة وأبين ولحج والضالع، جنوبي اليمن تخضع لسيطرة القوات التي كانت تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي، ولم يحدث فيها أي تغيير في الجانب العسكري أو الأمني، سواء في المؤسسات أو المنافذ أو المرافق الحكومية.

وقال الناشط أحمد الخلفي، لـ"العربي الجديد"، إن قوات "درع الوطن" في شبوة اكتفت بالوجود الشكلي في موقعين كانت فيهما قوات إماراتية، هما معسكر مرة ومعسكر بلحاف على بحر العرب، في حين أن قوات دفاع شبوة التابعة لـ"الانتقالي"، والممولة والمدعومة إماراتياً، هي التي تبسط سيطرتها على محافظة شبوة عسكرياً وأمنياً، إلى جانب قوات من "العمالقة".

حضرموت.. تشكيلات متعددة تضبط الإيقاع

تبرز حضرموت، شرقي اليمن بوصفها أهم محافظة خرج منها المجلس الانتقالي الجنوبي. وبسطت قوات "درع الوطن" (التابعة للحكومة) وقوات الطوارئ الحكومية، إلى جانب قوات حماية حضرموت التابعة لحلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، سيطرتها على كل أجزاء محافظة حضرموت الوادي والصحراء وكذلك الساحل.

وقال العقيد في المنطقة العسكرية الثانية (التابعة للجيش الحكومي) عدنان بارباح، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "قوات درع الوطن، تساندها بعض وحدات قوات الطوارئ الحكومية، فرضت سيطرتها على كل أجزاء وادي وصحراء حضرموت، وانتشرت هذه القوات على مداخل ومخارج وادي وصحراء حضرموت. كما أمّنت المدن في الوادي، وتحديداً في مدينة سيئون، من خلال تأمين المؤسسات والمرافق والمكاتب الحكومية الرسمية بما فيها البنك المركزي والقصر الجمهوري وكذلك المطار والمنطقة العسكرية الأولى".

وفي ما يخص ساحل حضرموت، أوضح بارباح أن "قوات درع الوطن أمّنت على ساحل حضرموت بالكامل، وساندتها قوات من النخبة الحضرمية التي انشقت عن الانتقالي، وقوات حلف حضرموت المتمثلة في قوات حماية حضرموت، التي يقودها المشرف العام لها الشيخ عمرو بن حبريش".

وأضاف أن "قوات درع الوطن تنتشر في كل المناطق، واستلمت مطار الريان وقاعدة الريان وكذلك المنطقة العسكرية الثانية، إلى جانب تأمين ميناء المكلا وكل المؤسسات والمرافق الحكومية وكذلك المعسكرات في كل مناطق الساحل، بما فيها مدينة الشحر وميناء الضبة على ساحل بحر العرب. كما تنتشر قوات حماية حضرموت في ما بات يعرف بمعسكر نحب ومنطقة الهضبة في محيط الشحر وغيل بايمين، وهي مناطق نفوذ بن حبريش".

وأكد مصدر في السلطة المحلية في حضرموت، لـ"العربي الجديد"، أن الأوضاع يعاد تطبيعها بقيادة المحافظ سالم الخنبشي، وتعمل قوات "درع الوطن" إلى جانب أجهزة الأمن على متابعة المؤسسات التي تعرضت للنهب، بما فيها منهوبات السلاح، وبدأت الأوضاع تعود تدريجياً لطبيعتها في شوارع المدن، وعادت المؤسسات الحكومية لتقديم خدماتها للمواطنين بعد فتح المكاتب، لا سيما في المكلا.

المهرة.. "درع الوطن" المهرية

أما في محافظة المهرة، وبعد خروج القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، أكدت مصادر متعددة تواصلت معها "العربي الجديد" أن قوات "درع الوطن" المهرية بسطت سيطرتها ونفوذها على كامل مناطق المحافظة ومنافذها البرية والبحرية والجوية، وجرت إعادة تطبيع الأوضاع في مدينة الغيضة عاصمة المحافظة، بعد تأمين القصر الجمهوري ومقر البنك المركزي، وكذلك مبنى السلطة المحلية ومطار الغيضة، وباقي المؤسسات والمكاتب الحكومية، وصولاً إلى المنفذ الحدودي مع سلطنة عمان الذي أعيد فتحه بعد أن كان قد أغلق بسبب العمليات العسكرية الأخيرة بعد سيطرة قوات "الانتقالي" عليه، وبدأت الأوضاع تعود تدريجياً إلى طبيعتها.

المنافذ في اليمن.. عودة العمل تحت إشراف الشرعية

مع ذلك، فقد تحدثت مصادر حكومية لـ"العربي الجديد" عن أن جميع المطارات الموجودة في المناطق المحررة (من الحوثيين) إلى جانب مطار عدن ستعاود العمل، فبعد تشغيل مطار سيئون، تجرى حالياً إعادة تجهيز مطار الريان في المكلا عاصمة حضرموت، الذي تعرض للنهب، لإعادة تشغيله للأغراض المدنية بعد أن كان مغلقاً طوال السنوات الماضية، عقب سيطرة قوات إماراتية عليه حولته إلى مقر خاص بها، ورفضت استخدامه للأغراض المدنية.

فيما بدأ تشغيل مطار سيئون، ويجرى الترتيب لعودة تشغيل مطار الغيضة في المهرة للعمل مع مطار سقطرى، وينتظر إعادة جدولة الرحلات في مطاري عتق في شبوة والمخا في الساحل الغربي، لتكون جميع المطارات تحت إشراف الحكومة الشرعية شرطاً لإعادة تشغيلها بعد أن كان كل مطار خاضعاً لجهة ما.

وإلى جانب المنافذ الجوية، حسب المصادر الحكومية، بدأت إعادة تشغيل الموانئ البحرية في عدن وشبوة وحضرموت والمهرة والمخا، إلى جانب المنافذ البرية، سواء مع السعودية أو مع سلطنة عمان، بعد انتظامها وانتهاء الأعمال العسكرية والأمنية، وتأمين الخطوط الدولية.

(العربي الجديد)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI