أعلن مستشار قائد القوات المشتركة لـ"تحالف دعم الشرعية" في اليمن اللواء الركن فلاح الشهراني بدء تنفيذ خطة لإخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة عدن وتحويل مواقعها إلى منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، في خطوة وُصفت بأنها جزء من ترتيبات أوسع لإعادة تنظيم المشهد الأمني والعسكري في المدينة المضطربة.
وقال الشهراني خلال لقائه عدداً من الصحافيين في عدن، اليوم الأحد، إن عملية إخراج المعسكرات ستُنفّذ وفق خطة زمنية محددة وعلى ثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مضيفاً أن الهدف الأساسي يتمثل في "إعادة الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة"، وتخفيف المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية.
وأوضح أن مهمة تأمين عدن ستُسند إلى جهاز أمني محلي، سيُدعم بآليات ومعدات ذات طابع مدني، بما ينسجم مع طبيعة المدينة ودورها الإداري والخدمي، مشدداً على أن هذه الترتيبات تأتي في إطار "اهتمام المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً، بتنمية المحافظات المحررة"، ومعالجة القضية الجنوبية بـ"حل عادل" وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.
وفي السياق نفسه، استعرض الشهراني نتائج اللقاءات التي عقدتها قيادة القوات المشتركة مع السلطة المحلية والقيادات الأمنية والعسكرية في عدن، والتي ركزت، بحسب قوله، على تهيئة المدينة، وتعزيز أمنها، وتحقيق قدر من الاستقرار، لا سيما في ملف الخدمات، لافتاً إلى أن تحسين الخدمات سيترافق مع تنفيذ مبادرات مجتمعية بالتنسيق مع منظمات محلية.
ودعا المسؤول العسكري الصحافيين والإعلاميين إلى دعم جهود "تطبيع الأوضاع" وتحسين الخدمات، مؤكداً أهمية دور الإعلام في تهدئة الأوضاع وتعزيز الأمن والاستقرار.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه عدن حراكاً أمنياً لافتاً، تمثل خلال الأيام الماضية في دخول قوات "درع الوطن" إلى المدينة، ضمن ترتيبات أمنية جديدة تقول الجهات الرسمية إنها تهدف إلى ضبط الوضع الأمني، وحماية المنشآت الحيوية، والمساهمة في الحد من الانفلات الأمني الذي شهدته المدينة خلال الفترة الماضية.
وتُعد عدن واحدة من أكثر المدن اليمنية تعقيداً على الصعيد الأمني، إذ تتقاسم النفوذ فيها تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة الولاءات، في ظل تدهور اقتصادي وخدمي حاد، وعمليات اغتيال وتفجيرات متقطعة، فضلاً عن احتجاجات شعبية متكررة على تردي الأوضاع المعيشية.
في موازاة ذلك، ناقش وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال محافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، مع وكلاء المحافظة، آليات ترتيب وتوزيع المهام، وتعزيز مستوى التنسيق المؤسسي، "بما يسهم في تحسين الأداء والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين"، بحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وتطرق الاجتماع، وفق الوكالة، إلى قضايا مرتبطة بسير العمل في المرافق التنفيذية، وسبل معالجة الصعوبات والتحديات القائمة، إضافة إلى تحديد أولويات المرحلة المقبلة بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وأكد المحافظ أهمية توحيد الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمسؤوليات الموكلة لكل جهة، وتسريع وتيرة الأداء بما يواكب احتياجات المجتمع، ويعزز الاستقرار الإداري والخدمي في العاصمة المؤقتة.
ويرى مراقبون أن نجاح خطة إخراج المعسكرات من عدن، وربطها بترتيبات أمنية محلية واضحة، سيظل مرهوناً بقدرة السلطات على توحيد القرار الأمني، ومنع تضارب الصلاحيات بين القوى المختلفة، في مدينة لا تزال تدفع ثمن سنوات من الحرب والانقسام.
(العربي الجديد)