1 فبراير 2026
1 فبراير 2026
يمن فريدم-عثمان الأسباط
مطالب بتسريع محاكمة المتهمين بخطف الأطفال لينالوا الجزاء العادل (رويترز)


دفعت حال الفوضى والتراجع الأمني التي رافقت الحرب في السودان إلى تفشٍ واسعٍ لظاهرة اختطاف وتهريب الأطفال، إذ تنشط في النقاط الحدودية عبر شبكات منظمة بصورة تشكل مهدداً أمنياً كبيراً ينذر بتوسعها وتحول براءة اليافعين إلى سلعة في الأسواق.

استغلت العصابات انشغال السلطات بالصراع المسلح وعدم إحكام الرقابة الصارمة واستفادت من الأوضاع الحالية لإدارة هذه الأنشطة، على رغم الضبطيات الكبيرة على أيدي الأجهزة الأمنية المختلفة.

حملات وضحايا

إلى ذلك، تمكنت الخلية الأمنية بولاية كسلا شرق السودان من ضبط شبكة تهريب أطفال، وحررت أكثر من سبعة ضحايا في منطقة الحفائر قبل تهريبهم إلى مصر وليبيا.

وحذر والي كسلا المكلف الصادق محمد الأزرق من خطر ظاهرة تهريب الأطفال إلى خارج البلاد، داعياً أولياء الأمور إلى مراقبة أبنائهم بعناية بخاصة الطلاب الذين يتغيبون عن المدارس.

ونوه الوالي بأهمية استمرار الحملات الأمنية لتجفيف الولاية من منابع الجريمة والمجرمين، مطالباً المواطنين التعاون مع السلطات في توفير المعلومة والتبليغ عن أية ظواهر سلبية. وأكد على ضرورة تسريع محاكمة المتهمين لينالوا الجزاء العادل.

استدراج الأطفال

بدورها، قالت والدة أحد الأطفال المختطفين إنها "تلقت اتصالًا من إدارة المدرسة يفيد بعدم وصول ابنها، على رغم خروجه من المنزل صباحاً وهو يحمل الحقيبة المدرسية، وعلى الفور أبلغت الأجهزة الأمنية التي قامت بتتبع هاتفه، وجرى تحديد موقعه في منطقة الحفائر بولاية كسلا شرق السودان".

وأضافت "تمكنت الخلية الأمنية من ضبط الشبكة، وحررت الأطفال من قبضة العصابة التي كانت تخطط لتهريب الصغار إلى ليبيا ومصر".

وأشارت إلى أن "أحد الأطفال المختطفين قام بتحويل مبلغ 400 ألف جنيه سوداني لأفراد الشبكة نحو (100 دولار أمريكي)، وهي كلفة السفر إلى ليبيا، إذ تقوم العصابات باستدراج الأطفال واقناعهم بالسفر وتوفير فرص عمل مغرية".

حوادث اختفاء

وسط هذه الأجواء، دعت مجموعة "محامو الطوارئ" إلى التحقيق في حوادث اختفاء عشرات الأطفال في ولايات البحر الأحمر والقضارف شرق السودان ونهر النيل شمال البلاد، بعدما رصدت 40 حالة اختفاء، منها 18 طفلة و22 طفلاً تراوح أعمارهم بين 3 و16 عاماً، خلال سبتمبر/ أيلول عام 2025.

وأكدت المجموعة تزايد دعاوى اختفاء الأطفال في بورتسودان ومناطق أخرى، مشددة على أن هذا الاختفاء يمثل تهديداً خطراً لأمن المجتمع وسلامته، كما يعد جريمة جسيمة بموجب القوانين السودانية والاتفاقات الدولية.

وطالبت السلطات بإجراء تحقيقات عاجلة في الدعاوى ومحاسبة المتورطين، إضافة إلى تشديد الرقابة الأمنية داخل الأحياء ومداخل ومخارج المدن، بما في ذلك تفتيش المركبات المشبوهة، لافتة إلى أنها تلقت مئات الشكاوى والدعوات والطلبات من أسر ومواطنين بخصوص ظاهرة اختفاء الأطفال.

وأوضحت المجموعة أن المعلومات المتوافرة تشير إلى احتمال وجود أنماط متكررة لاستهداف الأطفال في ظل غياب الرقابة الأمنية الكافية، كما وضعت احتمال تورط شبكات إجرامية أو جهات تسعى إلى الاستغلال أو الاتجار بالبشر أو بث الرعب الاجتماعي.

وشددت على أن أي تقاعس أو تكتم في مواجهة هذه الجرائم يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاتجار بالبشر والتجنيد والاستغلال.

نشاط مكثف

في المنحى ذاته، أوضح المتخصص في مجال حقوق وحماية الطفولة شريف المعتصم أن "عمليات اختطاف وتهريب الأطفال نشطت بصورة مكثفة في الفترة الأخيرة بسبب تداعيات الحرب والسيولة الأمنية، إذ يجري استدراج الأطفال في طرقات المدارس في المدن الآمنة، وآخرين أثناء فرار العائلات من مناطق النزاع المسلح".

ونوه بأن "هناك أسباب تسهم في تفشي ظاهرة اختطاف وتهريب الأطفال، منها الفوضى وانهيار الدولة وغياب الرقابة، وكذلك تضاؤل قدرة الأسر على الحماية، مما يؤدي إلى تحول اليافعين إلى الحلقة الأضعف في دوامة الحرب والاستغلال المباشر، محاطين بعوامل تهدد حياتهم وأمانهم وكرامتهم بشكل يومي ومستمر".

ولفت المعتصم إلى أن "الوضع بات أكثر تعقيداً، فالحرب الممتدة منذ ما يقارب ثلاثة أعوام أنتجت فراغاً أمنياً واسعاً، وفتحت الباب لاستغلال شبكات تهريب بشر محلية وإقليمية تعمل تحت منطق التجارة والربح، مستغلة فقدان الهوية وتمزق الأسر وغياب الحماية، وتستهدف هذه الشبكات الأطفال بوصفهم الفئة الأكثر قابلية للاستغلال سواء في أعمال قسرية أو في تجنيد مقاتلين صغار أو في نقلهم ضمن مسارات الاتجار الإقليمية".

حماية اجتماعية

على الصعيد نفسه، قال الأمين العام للمجلس القومي للطفولة في السودان، عبد القادر أبو إن "هناك أكثر من 300 بلاغ مسجل لأطفال مفقودين أو مختطفين من بين مليوني طفل في مناطق النزاع تعرضوا لانتهاكات"، مشيراً إلى "ضرورة تطوير آليات الأدلة الجنائية التي تصب في إطار تحديث قانون الطفل، والتنسيق المستمر مع نيابة ومحكمة الطفل لتعزيز مسار التنسيق لمصلحة الأطفال".

وأوضح أبو أن "الدعم السريع" مارست أعمالاً وحشية ضد الأطفال في عدد من ولايات البلاد، وجندت 200 طفل للقتال في صفوفها بمنطقة بحيرة النوبة غرب أم درمان، واختطف 2500 طفل إلى جانب فقدان 2500 آخرين".

وتابع "يعمل المجلس مع الوزارات المعنية لتفعيل الحماية الاجتماعية للأطفال والملاذ الآمن، وكذلك توفير قاعدة بيانات تشمل الإحصاءات للمساعدة في تحقيق العدالة وتقديم الخدمات، علاوة على وجود خطة لتأمين الأمن الغذائي للأطفال في المناطق المتضررة من الحرب".

دوافع واستغلال

على نحو متصل، رأت الباحثة الاجتماعية لبني بشارة أن "شبكات تهريب الأطفال المحلية داخل السودان باتت تستغل ظروف الحرب والفقر والأوضاع الاقتصادية لإقناع الأطفال مقابل وعود بتحسين الوضع المادي أو العمل خارج البلاد".

ونوهت بأن "أطفال الأسر الفقيرة أكثر عرضة للاستغلال من قبل عصابات الخطف والتهريب من خلال اقناعهم بتأمين حياة أفضل خارج السودان"، موضحة أن "سهولة وقوع الأطفال كضحايا يرتبط بضعف أنظمة الحماية الأمنية والأسرية، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية المتردية وظروف النزوح".

ولفتت إلى أن "وجود طلب متزايد على خدمات الأطفال في مجالات عدة مثل التسول المنظم والزواج القسري، وكذلك الاستغلال الجنسي، وجميعها دوافع تحفز الشبكات والعصابات على الخطف والتهريب لتحقيق مكاسب مالية".

حالات موثقة

في غضون ذلك، قالت مبادرة القرن الأفريقي لمساعدة النساء المعروفة باسم "صيحة"، إنها وثقت في السودان لحالات اختطاف أطفال رضع. وأشارت منسقة الحماية والاستجابة والتوثيق في المبادرة عادلة أبوبكر إلى أن "الشبكة" وثقت حالات اختطاف طاولت أطفالاً بعمر ستة أشهر.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" أنه "خلال الحرب المستمرة في السودان ارتفع عدد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال بنسبة ألف في المئة"، مناشدة العالم عدم التخلي عن ملايين الأطفال المنكوبين. وسلطت "اليونيسيف" الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال، بما في ذلك تعرض أطفال للاختطاف.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI