20 فبراير 2026
20 فبراير 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح
وكالة سبأ


عقدت الحكومة اليمنية الجديدة الخميس أول اجتماع لها في عدن برئاسة شائع الزنداني، وذلك لمناقشة جهود استقرار الاقتصاد والخدمات عقب التحسن الذي طرأ بدعم سعودي، في ظل تصعيد مستمر من "المجلس الانتقالي" المحلول.

ودفع المجلس الخميس بعشرات من أنصاره للاحتشاد على بوابة "قصر معاشيق" الرئاسي احتجاجاً على "وجود وزراء شماليين" في الحكومة، فيما شهد محيط القصر انتشاراً أمنياً مكثفاً لحمايته من الجموع التي رفعت شعارات ورددت هتافات تندد بوجود وزراء يصفونهم بـ "المشاركين في غزو الجنوب".

وتعليقاً على هذا التصعيد قال الزنداني من أمام حكومته "لا يجوز بأي حال التشجيع على الفوضى أو الدعوة إليها، مع ما يترتب عليها من إقلاق للسكينة العامة والإخلال بالأمن والاستقرار، وتعطيل مصالح الدولة والمواطنين على السواء".

وفي إطار المعالجات لهذه المشكلة أكد الزنداني أن الحكومة ستعمل على "توحيد القرار العسكري والأمني وفقاً لتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتحت مظلة وزراتي الدفاع والداخلية واللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، وإخراج المعسكرات من عدن وكل المدن كافة، وإسناد المهمات الأمنية للأجهزة المتخصصة"، مشدداً على تحسين الإيرادات وإيداعها في البنك المركزي وإيقاف الجبايات غير القانونية.

في مواجهة الاستهداف

يرى "الانتقالي" أن التطورات التي شهدتها المناطق الجنوبية عقب الانقلاب الحوثي قد منحته الحق في تقرير مصير الجنوب وتمثيله الحصري على طريق مشروع "تقرير المصير" واستعادة الدولة التي توحدت مع اليمن الشمالي عام 1990، ووفقاً لهذا فقد وجه تهديداته صوب الوزراء المنحدرين من المحافظات الشمالية التي يرفض وجودها في حكومة يرى نفسه الأحق بالاستئثار بحقائبها، بعد سيطرته لـ 10 أعوام مضت على تلك المناطق عقب تحريرها من قبضة الحوثيين.

ووفقاً لواقع التقسيم الجغرافي والسياسي فقد ضمت الحكومة الجديدة نحو 15 وزيراً ينحدرون من المحافظات الشمالية، وبنبرة تصعيدية حذر "المجلس الانتقالي" من نتائج كارثية وتصاعد الاحتقان الشعبي في حال بقاء الحكومة، واصفاً وصول وزراء شماليين إلى عدن بأنه "تحد سافر" لمشاعر الجنوبيين، ومعتبراً أن هذه الخطوة قد تقود إلى "انفجار غضب شعبي" يصعب احتواؤه.

وتعكس هذه التطورات بقاء التوتر الذي يأتي كرد فعل أمام التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المحافظات الجنوبية على مدى الشهرين الماضيين، في إطار مساعي السلطة المعترف بها وإحكام يدها على كامل تراب المناطق التي تقع خارج نطاق سيطرة الميليشيات الحوثية، بما فيها العاصمة الموقتة عدن، وتعزيز حضور وسيطرة القوات الموالية لسيادة الرئاسة والدولة بدعم سعودي، لتحل مكان قوات "الانتقالي" المدعوم من دولة الإمارات التي جرى إخراجها بقرار رئاسي من البلاد.

الإنذار الأخير وموقف المحرمي

في تعليق لعضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي فقد قال إن "أمن عدن واستقرارها أولوية لا نقبل فيها المساومة أو التهاون"، مؤكداً عدم السماح بـ "أية محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جرّ المدينة إلى الفوضى أو الصراعات العبثية".

وتكمن أهمية بيان المحرمي في خلفيته السياسية كونه قائد جنوبي عمل طوال الفترة السابقة لحساب "الانتقالي" كنائب لعيدروس الزبيدي، ويعد القيادي الأبرز للكتلة العسكرية الموالية له والمحسوبة في قوامها البشري على المناطق الجنوبية، وهو ما يمنحها رمزية سياسية تتوافق وتطلعات دعاة "استعادة الدولة".

وعقب التغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها الساحة الجنوبية خلال الشهرين الماضيين، اتخذ المحرمي مواقف اتسمت بالقرب من "الشرعية" و"الانتقالي" في الوقت ذاته، ويأتي بيانه الخميس ليكشف عن انقسام رأسي في ما بقي من الكيان الجنوبي الذي يتبنى مشروع استعادة جمهورية اليمن الديمقراطية الجنوبية، والتي كانت قائمة قبل قيام الوحدة مع الجمهورية اليمنية الشمالية عام 1990، وهو ما سينعكس على حضوره الجماهيري على الأرض، بخاصة وأنه يدعو إلى "التكاتف ونبذ الإشاعات وتعزيز روح المسؤولية الوطنية، والوقوف صفاً واحداً لحماية العاصمة وصون مؤسسات الدولة".

من الميدان

مع حلول شهر رمضان اتخذت الحكومة إجراءات اقتصادية وميدانية تستهدف حماية المواطنين من تقلبات الأسعار، وذلك عبر فرض إجراءات رقابية مكثفة على مكاتب وزارة التجارة في المحافظات لضبط الأسعار في الأسواق، بالتزامن مع زيادة الطلب على السلع الغذائية، وكذلك باشر باقي الوزراء أعمالهم من مكاتبهم وميدان إشرافهم المباشر في مساعي إلى تحسين أداء الحكومة وسط تحديات أمنية يمثلها "الانتقالي"، كما جرى في الأعوام السابقة.

ويتطلع الناس إلى النهج الحكومي الجديد وجملة المتغيرات التي شهدتها المرحلة الأخيرة، ومنها المشكلة الجنوبية وكيفية مواجهة الانقسام السياسي في ظل بقاء التحديات التي يشكلها أنصار "المجلس الانتقالي" في العاصمة الموقتة عدن، وانتظار المواطنين حلولاً غير تقليدية للأزمات الاقتصادية والإنسانية التي سببها ازدواج مراكز القرار، ومنها الأزمة السياسية المتعلقة بمدى ملاءمة عمل الحكومة من عدن، ومدى استتباب الأمن والأوضاع التي تسمح بممارسة نشاطها السيادي بحرية واستقلالية، وكيفية التعامل مع بقاء انقلاب "جماعة الحوثي" التي لا تزال تسيطر على العاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة لها.

(اندبندنت عربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI