أكد تقرير حديث صادر عن مجموعة الاتصالات الطارئة في اليمن (ETC) أن قطاع الاتصالات الطارئة في اليمن يواصل التدهور تحت وطأة الانقسام السياسي والأضرار الناجمة عن الصراع، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية ويواجه العمل الإغاثي قيودًا تشغيلية وأمنية متصاعدة.
استمرار الدعم في خمس مناطق رئيسية
وأوضح التقرير أنه خلال فبراير يواصل القطاع تقديم خدمات الاتصال والربط الآمن لـ49 منظمة إنسانية في خمس مناطق هي: عدن، المخا، المكلا، التربة، ومأرب.
في المقابل، لا تزال الخدمات في شمال اليمن معلّقة بسبب استمرار تعليق عمليات الأمم المتحدة هناك.
كما نفذ المنسقون في المجموعة زيارات ميدانية إلى المكلا والمخا والتربة لتقييم استدامة الخدمات وتحديد فرص خفض التكاليف وتعزيز الرقابة التشغيلية.
أكثر من 22 مليون محتاج والقيود تتصاعد
وأشار التقرير إلى أن اليمن دخل عام 2026 وسط تدهور سريع في الوضع الإنساني نتيجة فجوات التمويل الحادة والانكماش الاقتصادي وتعطل الخدمات الأساسية.
وبحسب التقديرات، يحتاج أكثر من 22.3 مليون شخص – أي أكثر من نصف السكان – إلى مساعدات إنسانية، بزيادة ثلاثة ملايين عن العام الماضي. كما تستمر حالات احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وقيود الحركة في التأثير سلبًا على استمرارية العمليات.
وتؤدي إغلاقات الطرق ونقص الوقود وتعطل سلاسل الإمداد إلى إبطاء إيصال المساعدات، فيما يفاقم الانقسام الإداري والقيود المفروضة في بعض المناطق صعوبات التخطيط والوصول.
بنية تحتية متهالكة وانقسام تنظيمي
وذكر التقرير أن قطاع الاتصالات يعاني من تآكل واسع في الأبراج وشبكات الألياف ومحطات التحويل، إلى جانب وجود أطر تنظيمية موازية بين الشمال والجنوب، ما يخلق تفاوتًا في الإشراف وجودة الخدمات.
ولا تزال التغطية تعتمد بشكل رئيسي على شبكات الجيل الثاني والثالث القديمة، مع توفر محدود للجيل الرابع في المدن الكبرى مثل عدن وصنعاء. كما تعيق الانقطاعات المزمنة للكهرباء وقيود الاستيراد ونقص الاستثمار أعمال الصيانة والتحديث، ما يؤدي إلى انقطاعات متكررة وضعف في استقرار الشبكات.
تحسينات فنية في الجنوب
خلال فبراير، قدم العنقود خدمات الإنترنت لنحو 180 موظفًا إنسانيًا في المكلا والمخا لضمان استمرارية العمليات.
كما تم تشغيل محطة أقمار صناعية (VSAT) جديدة في مركز المكلا بسرعة 7/3 ميغابت في الثانية، ما عزز الاعتمادية وجودة الاتصال. وفي المخا، تم نشر شبكة "واي فاي" مخصصة للزوار وتركيب نقاط وصول إضافية لزيادة التغطية والسعة.
في مجال الاتصالات الأمنية، استفاد 950 عاملًا إنسانيًا من خدمات الاتصالات عبر خمسة مراكز عمليات أمنية في عدن والمخا والمكلا والتربة ومأرب، مع نقل مكرر تردد (VHF) إلى مكتب جديد في المكلا لضمان استمرارية الاتصالات الحرجة.
خفض النطاق التشغيلي بسبب نقص التمويل
أقر التقرير بأن القيود التمويلية دفعت العنقود منذ مارس 2025 إلى تقليص نطاق خدماته من 19 موقعًا إلى خمسة فقط، عبر دمج المواقع وخفض سعة الإنترنت وتعديل مستويات التوظيف للحفاظ على الحد الأدنى من الاتصال الأساسي.
وتمت المصادقة على ميزانية عام 2026 المقترحة بقيمة 360 ألف دولار أمريكي، وهي قيد مراجعة من قبل منسق الأمم المتحدة المقيم، مع استمرار العمل بنظام تقاسم التكاليف بين الوكالات.
ضرورة أنظمة احتياطية
خلص التقرير إلى أن استمرار التحديات التشغيلية والتنظيمية والأمنية – خصوصًا في المناطق النائية والمتنازع عليها – يفرض حاجة ملحة إلى أنظمة اتصال احتياطية وخطط طوارئ لضمان استدامة الاستجابة الإنسانية في البلاد.
وأكد أن الحفاظ على الحد الأدنى من خدمات الربط والاتصال الآمن يظل عنصرًا حاسمًا لنجاح العمليات الإنسانية في اليمن خلال المرحلة المقبلة.