أكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يواجه تحديات كبيرة في مجال الأمن الغذائي، رغم التحسن النسبي في أداء الموسم الزراعي واستقرار أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضحت المنظمة أن حصاد القمح الشتوي لموسم 2026 يقترب من الاكتمال في معظم المناطق الزراعية، بالتزامن مع انتهاء زراعة محصول الذرة الرفيعة الرئيسي في المرتفعات اليمنية. وساعدت الأمطار الجيدة التي هطلت خلال شهري مارس وأبريل على تحسين نمو المحاصيل والغطاء النباتي، ما يدعم توقعات بتحقيق إنتاج قريب من المعدلات الطبيعية في عدد من المناطق.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال المزارعون يواجهون صعوبات في الحصول على المدخلات الزراعية، خاصة الأسمدة والوقود، نتيجة ارتفاع الأسعار وتأثيرات التوترات الإقليمية المستمرة.
وفيما يتعلق بالإنتاج الزراعي، أشارت الفاو إلى أن إنتاج الحبوب خلال عام 2025 بلغ نحو 400 ألف طن فقط، وهو مستوى أقل من المتوسط بسبب استمرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب النزاعات المحلية وارتفاع تكاليف الإنتاج واضطرابات سلاسل التوريد.
وتوقعت المنظمة أن تبلغ احتياجات اليمن من واردات الحبوب خلال عام 2026 نحو 5.2 مليون طن، في ظل استمرار الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية لتلبية الاحتياجات الغذائية للسكان. كما سجلت واردات الغذاء عبر البحر الأحمر خلال الربع الأول من العام الجاري ارتفاعاً بنسبة 28 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بزيادة واردات القمح.
إلا أن التصعيد الإقليمي الأخير تسبب في ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الحبوب والوقود، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص العملات الأجنبية، ما انعكس على تكاليف النقل والإنتاج الغذائي.
وفي الجانب الاقتصادي، ساهمت الإجراءات النقدية في استقرار سعر صرف الريال اليمني عند نحو 1553 ريالاً للدولار خلال أبريل 2026، الأمر الذي ساعد على تهدئة أسعار المواد الغذائية الأساسية، والتي انخفضت بنسبة تراوحت بين 22 و30 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم هذا الاستقرار النسبي، أكدت الفاو أن الأوضاع المعيشية ما تزال صعبة، مع استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والوقود، إضافة إلى تأثير النزاعات المحلية على حركة الأسواق وسلاسل الإمداد.
وبحسب التقديرات الإنسانية، يواجه ملايين اليمنيين مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتشير البيانات إلى أن نحو 18.3 مليون شخص كانوا بحاجة إلى مساعدات غذائية بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026، بينهم 5.5 مليون شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية.
كما أظهرت أحدث التقييمات أن نحو 5 ملايين شخص عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 5.4 مليون شخص خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2026، بينهم 1.6 مليون شخص في مرحلة الطوارئ.
وأكدت المنظمة أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الأزمة الغذائية في اليمن، وتبرز الحاجة إلى تعزيز الدعم الإنساني والاستثمار في القطاع الزراعي لضمان تحسين الأمن الغذائي وسبل المعيشة للأسر الأكثر ضعفاً.