تتسارع الأحداث حتى يبدو العالم وكأنه يركض في ماراثون دموي بلا خط نهاية.
وفي إيران تحديداً، تتلاحق التطورات على نحو غير مسبوق منذ اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، لكن المفارقة أن الرجل الذي يفترض أنه ورث موقع القيادة لم يظهر حتى الآن.
فمنذ إعلان اختيار مجتبى خامنئي نجل المرشد السابق مرشداً أعلى، يلف الغموض حضوره السياسي والشخصي على حد سواء. وكان الإعلام الإيراني قد تحدث عن إصابته في الضربة التي قتلت والده، وتداولت بعض المصادر تفاصيل عن جروح في الوجه والأطراف، بينما اكتفت طهران بإشارات مقتضبة تؤكد أنه يتابع إدارة الدولة من خلف الكواليس.
غير أن غياب أية صورة أو خطاب علني له منذ توليه المنصب فتح الباب أمام سؤال أكبر يتردد اليوم في الأوساط السياسية والإعلامية، هل مجتبى خامنئي على قيد الحياة فعلاً؟ أم أن إخفاءه أصبح جزءاً من معادلة أمنية جديدة ربما لحمايته من اغتيال محتم؟
هذا السؤال لا ينفصل عن واقع الحرب الدائرة، وفيها أصبحت القيادات الإيرانية العليا أهدافاً مباشرة لعمليات الرصد والاغتيال.
فالتجربة الأخيرة كانت قاسية للنظام الإيراني، ذلك أنه وعند ظهور الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني علناً في شوارع طهران في "يوم القدس"، كانت أجهزة الرصد الإسرائيلية تتابع تحركاته بدقة واغتالته بعد ذلك الظهور بأيام معدودة.
2200 هدف
صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية كشفت عن تفاصيل حملة استخباراتية وعسكرية إسرائيلية مكثفة تستهدف تصفية قيادات النظام الإيراني وأجهزته الأمنية "واحداً تلو الآخر"، في محاولة لتقويض سلطة طهران ودفعها نحو الانهيار من الداخل.
ونقلت الصحيفة الأميركية ضمن تقرير، خلال الـ18 من مارس/ آذار الجاري، أن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين شكل علامة فارقة في هذه الحملة، إذ تمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من تحديد موقع علي لاريجاني وقتلته بضربة صاروخية.
وخلال الليلة ذاتها، واستناداً إلى معلومات مررتها "مصادر مدنية إيرانية" وفقاً للصحيفة، استهدفت غارة إسرائيلية قائد قوات "الباسيج" غلام رضا سليماني وقتلته فوراً.
وأفادت الصحيفة بأنها اطلعت على وثائق وقوائم أهداف تفصيلية تعكس حجم الجهد العسكري المبذول لضرب منظومة الضبط الأمني داخل إيران وتقويض بنيتها التنظيمية. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل نفذت حتى الآن آلاف الضربات، مستخدمة ما يقارب 10 آلاف قذيفة استهدفت شبكة واسعة من المواقع، من بينها أكثر من 2200 هدف مرتبط بمؤسسات أمنية وعسكرية.
زمن الاغتيالات المفتوحة
وعليه، يبدو أن القيادة الإيرانية باتت تتعامل مع الظهور العلني كخطر وجودي، لا كجزء طبيعي من ممارسة السلطة. لذلك يرى بعض المراقبين أن غياب مجتبى ليس دليلاً على ضعفه أو موته، بل ربما يعكس تحولاً في طريقة إدارة السلطة أثناء زمن الاغتيالات المفتوحة.
ومع ذلك، يبقى الغموض نفسه عاملاً سياسياً بحد ذاته.
فالمرشد الإيراني ليس مجرد قائد إداري، بل رمز سياسي وديني يفترض أن يجسد استمرارية النظام. وكلما طال غياب مجتبى عن الأنظار تعززت فرضيات متعددة، من احتمال استمرار علاجه بعيداً من الأعين، إلى فرضية إخفائه لحمايته من الاستهداف، وصولاً إلى أكثر السيناريوهات تطرفاً التي تتساءل إن كان الرجل قادراً أصلاً على ممارسة الحكم.
وبين هذه الاحتمالات، تقف إيران اليوم أمام واقع غير مسبوق، دولة تخوض حرباً كبرى بينما يقودها مرشد لم يره أحد بعد.
وفي لحظة التحول الأكبر في تاريخ الجمهورية الإيرانية منذ أربعة عقود، لم يظهر الرجل الذي يفترض أنه يقودها.
منذ اغتيال علي خامنئي خلال الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، قفز اسم نجله مجتبى إلى قلب شبكة من التقارير المتضاربة والإشاعات والفرضيات الاستخباراتية. حتى عندما أعلنت السلطات الإيرانية لاحقاً انتخابه مرشداً أعلى جديداً، خلال الثامن من مارس الجاري، بقي الرجل نفسه غائباً تماماً عن الظهور العلني، مما فتح الباب أمام سيل من الروايات حول حالته الصحية، ودوره الحقيقي في الحكم، وحتى حياته الشخصية.
الضربة التي قتلت علي خامنئي كانت واحدة من أكثر العمليات دموية في الحرب الإيرانية الحالية. فالقصف الذي دمر مقر القيادة في طهران لم يقتل المرشد فحسب، بل أودى أيضاً بعدد من أفراد العائلة، وخلال تلك اللحظة انتشرت تقارير أولية تفيد بأن مجتبى قتل أيضاً، قبل أن تتضح لاحقاً روايات تقول إنه نجا من الهجوم لكنه أصيب بجروح متفاوتة الخطورة.
وتحدثت مصادر دبلوماسية وإعلامية عدة عن تفاصيل مختلفة لهذه الإصابات. فقد أكد السفير الإيراني لدى قبرص أن مجتبى أصيب في الساقين والذراع واليد خلال الغارة نفسها التي قتل فيها والده، بينما أشارت تقارير أخرى إلى كسر في القدم وكدمات حول العين وجروح في الوجه.
وبعض التسريبات ذهبت أبعد من ذلك، متحدثة عن احتمال تعرضه لإصابات أشد شملت تشوهات في الوجه قد تعوق ظهوره العلني، وهو ما يفسر استمرار غيابه عن أي خطاب أو ظهور منذ توليه المنصب.
صورة غائبة عن الجمهور
هذا الغياب الطويل غذى سلسلة أخرى من الإشاعات، بعضها سياسي وبعضها شخصي حول مجتبى، واللافت أن هذه الإشاعات الشخصية ظهرت بالتوازي مع تساؤلات أكثر جوهرية، ومنها "هل يستطيع رجل لم يظهر منذ اغتيال والده أن يحكم إيران فعلياً؟".
فالتقارير تتحدث عن مرشد جديد يقال إنه يدير اجتماعات وقرارات كبرى من خلف الكواليس، بينما تبقى صورته غائبة عن الجمهور. حتى أول بيان لمجتبى خامنئي كان مكتوباً وقرأه مذيع في التلفزيون الحكومي، وفي أول القرارات السياسية الكبيرة، مثل رفض مقترحات لخفض التصعيد مع الولايات المتحدة، لم يكن واضحاً ما إذا كان حضر الاجتماع بنفسه أم أن القرارات نقلت باسمه عبر الحلقة الأمنية المحيطة به.
بهذا المعنى، لم يبدأ حكم مجتبى خامنئي بصورة تقليدية لزعيم جديد يعلن نفسه أمام الدولة، بل ظهر كلغز سياسي كامل وقائد غير مرئي ومصاب في الحرب، وتحيط به إشاعات استخباراتية عن حياته الخاصة، بينما تدار الدولة باسمه في واحدة من أخطر الحروب في تاريخها.
وهذا الغموض، بقدر ما يمنحه حماية أمنية في زمن الاغتيالات، يطرح سؤالاً أعمق، هل يحكم إيران اليوم رجل غائب، أم شبكة قوة تحكم باسمه؟
رفع الغموض نفوذ خامنئي على المدى القصير داخل الحلقة الصلبة للنظام، لكن ذلك لا يكفي لبناء حكم مستقر على المدى المتوسط. بمعنى أدق، قد يكون اليوم أقوى كمركز قرار أمني مغلق، لكنه أضعف كمرجعية حكم عليا، إذا استمر الغياب العلني، وهذا التناقض يصف جوهر حالته.
ومجتبى لم يصعد من فراغ، فقبل أن يصبح المرشد كان واحداً من أكثر رجال النظام نفوذاً من وراء الستار. عمل داخل بيت المرشد السابق، ولم يشغل منصباً حكومياً رسمياً، لكن واشنطن فرضت عليه عقوبات منذ عام 2019 باعتباره كان يمثل والده بصفة رسمية على رغم عدم انتخابه أو تعيينه. وقالت أيضاً إنه عمل مع فيلق القدس والباسيج لخدمة أهداف النظام الإقليمية والقمعية.
وهذا مهم لأنه يعني أن سلطته لم تكن ناتجة من الكاريزما أو المنبر أو الموقع الرسمي، بل من النفاذ إلى شبكات الأمن والحرس والقنوات الداخلية، وإدارة الوصول إلى المرشد الأب.
بعد مقتل خامنئي الأب، أشارت تقارير إلى أن الحرس الثوري دفع بقوة لفرض اختيار مجتبى، وتجاوز اعتراضات شخصيات سياسية ودينية كانت متحفظة على هذا الخيار، مما يكشف عن أن مصدر قوته الفعلي اليوم ليس الإجماع العقائدي، بقدر ما هو التحالف مع المؤسسة الأمنية والعسكرية.
لذلك، حين نقول إنه يحكم من بُعد، فالأدق أنه يحكم عبر بنية وسيطة، تجمع المرشد مع الحرس الثوري إضافة إلى شبكات الولاء، لا عبر حضور جماهيري مباشر.
رهبة مصطنعة
من هنا، فإن الغموض أعطاه في اللحظة الحالية ثلاث فوائد.
أولاً جعله هدفاً أصعب في ظرف حرب واغتيالات قيادية، فعدم الظهور يقلل الأخطار الأمنية المباشرة.
وثانياً يسمح الغموض للنظام بأن يقدمه كصندوق أسود، لا يعرف حجم إصابته ولا مكانه ولا طريقة إدارته، مما يمنح القيادة الأمنية مجالاً أوسع للمناورة.
وثالثاً وفي الأنظمة المغلقة الغياب قد يصنع رهبة مصطنعة، فالقائد المتواري يبدو أحياناً أشد هيبة من نظيره الظاهر، إذ يملأ الآخرون فراغ غيابه بتقديرات مبالغ بها عن نفوذه.
لكن هذه الفوائد نفسها تتحول بسرعة إلى نقطة ضعف بنيوية، فالمرشد في إيران ليس فقط مدير شبكة أمنية، بل أيضاً حكم بين الأجنحة ومرجعية فوق المؤسسات ورمز ديني وسياسي يحتاج إلى حد أدنى من الحضور لإثبات أنه موجود حقيقة وأنه هو من يقود، لا أنه مجرد اسم تُدار باسمه الدولة. وإذا طال غيابه فالغموض لا يضحى رهبة، بل يصبح فراغاً في رأس النظام.
تنقصه هيبة المرشد
الأخطر أن مجتبى يفتقر حتى الآن لمقومات أي مرشد جديد لتعويض الغياب، فلا هو يمتلك شرعية دينية صلبة أو كاريزما شعبية أو تاريخاً علنياً في إدارة الدولة. وتشير التقارير الإعلامية إلى أنه يحمل رتبة حجة الإسلام، أي دون رتبة آية الله، وأنه شخصية نادرة الكلام ومرتبطة منذ أعوام بدور البوابة الخلفية لا الزعامة العلنية.
وهذا ما يضعف قدرته على تحويل الغموض إلى هيبة مرشد، لأن الهيبة هنا ليست متجذرة فيه شخصياً بقدر ما هي مستعارة من اسم العائلة ومن أجهزة القوة.
لهذا السبب تحديداً هناك فارق بين النفوذ والسلطة الشرعية، وقد يملك مجتبى اليوم نفوذاً كبيراً جداً داخل الدائرة الصلبة وربما أكبر من كثيرين قبله، كون صعوده جاء متزامناً بحرب مما سمح للحرس بتوسيع قبضته، لكن السلطة الشرعية الأوسع تحتاج إلى ما هو أكثر من قرارات تنقل باسمه، تحتاج إلى أن تقتنع النخبة ثم القاعدة المحافظة بأن الرجل ليس مجرد واجهة لهيمنة الحرس.
وربما هذا سيؤدي إلى تحويل إيران أكثر فأكثر إلى دولة عسكرية بغطاء ديني رقيق، وهذا بحد ذاته اعتراف بأن الغياب لا يقوي المرشد، بقدر ما قد يقوي من يحكمون من حوله.
هل الغموض ضاعف تأثيره أم أضعفه؟
الجواب هو، قد يكون ضاعف تأثيره التكتيكي ولكن أضعف حكمه الاستراتيجي. تكتيكياً، لأن العدو لا يراه والداخل لا يعرف حجم إصابته والحرس الثوري يستطيع إدارة الدولة باسمه خلال الحرب، فيما استراتيجياً، فإن استمرار الغياب يرسخ انطباعاً بأن مركز القرار الحقيقي انتقل من المرشد إلى المؤسسة الحارسة للمرشد. وكلما طال ذلك، صار مجتبى أقل شبهاً بعلي خامنئي، وأكثر شبهاً بعنوان شرعي لسلطة أمنية.
والمؤشر الأوضح على هذه الأزمة الداخلية الإيرانية أن أول ما برز بعد انتقال السلطة لم يكن صورة قائد جديد يفرض إيقاعه، بل صورة صراع على من يتكلم باسم إيران.
وكان تقرير لوكالة "رويترز" أشار إلى حادثة تراجع الرئيس مسعود بزشكيان عن اعتذار لدول الخليج بعد غضب قادة الحرس، بما عكس بوضوح أن الكلمة العليا في الميدان السياسي والأمني هي بيد المتشددين المسلحين.
وفي نظام طبيعي، ظهور مرشد جديد كان يفترض أن يحسم هذا التباين، أما حين يغيب فإن الحرس هو من يملأ الفراغ تلقائياً.
في البعد النفسي والسياسي لغيابه، تحتمل الأنظمة الثورية الحاكم غير المرئي لفترة قصيرة في زمن الحرب، لكنها لا تبني عليه عقداً من الحكم. فالغموض مفيد عندما تكون الأولوية للبقاء، لا عندما تكون الأولوية لإعادة إنتاج الشرعية.
وعند مجتبى تحديداً المشكلة أكبر لأن خصومه الداخليين والخارجيين يملكون رواية جاهزة ضده، أنه ابن المرشد لا المرشد بذاته، وأن صعوده يحمل شبهة توريث في نظام قام أصلاً ضد الملكية الوراثية، وكل يوم غياب يطيل عمر هذه الرواية.
سؤال جوهري
هنا يبرز سؤال جوهري، هل غياب مجتبى خامنئي يعني أنه مجرد واجهة رمزية، أم أن هذا التفسير مبالغ فيه ويشكل إهانة لمنصب المرشد نفسه؟
والواقع أن الإجابة ليست ثنائية، بل تقع في منطقة رمادية بين الاحتمالين.
أولاً: فرضية "العمامة الرمزية" وانقلاب الحرس الثوري
هذه القراءة تقول إن صعود مجتبى تزامن مع لحظة حرب واضطراب داخل النظام، ومع تراجع عدد كبير من القيادات التاريخية. في مثل هذه الظروف تميل الأنظمة الثورية إلى الاحتماء بالمؤسسة الأكثر تماسكاً وتنظيماً، وهي في الحالة الإيرانية الحرس الثوري.
ووفق هذا التحليل، قد يكون اختيار مجتبى، نجل المرشد السابق، والذي لا يتمتع بقاعدة سياسية مستقلة حلاً وسطاً يمنح النظام غطاءً دينياً واستمرارية رمزية، بينما تنتقل القوة التنفيذية الفعلية أكثر إلى المؤسسة العسكرية والأمنية.
لهذا السبب يستخدم بعض المراقبين تعبيراً مثل "العمامة تمنح الشرعية، والبندقية تمسك القرار". وضمن هذا السياق جاءت تصريحات سياسية غربية، مثل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي حاولت تصوير الوضع على أنه تحول إيران إلى نظام يقوده الحرس الثوري عملياً. ولكن هذا التحليل، وعلى رغم انتشاره، ليس محسوماً.
ثانياً: لماذا قد يكون هذا التفسير مبالغاً فيه؟
ذلك أن النظام الإيراني قائم أصلاً على توازن بين ثلاث قوى، المرشد والمؤسسة الدينية، والحرس الثوري والأجهزة الأمنية، والمؤسسات السياسية (الرئاسة والبرلمان ومجلس الخبراء).
ومما لا شك فيه أن الحرس الثوري قوي جداً، لكنه ليس كياناً منفصلاً عن النظام بل جزء من بنيته. لذلك، فإن القول بحدوث "انقلاب" قد يكون تبسيطاً، فالأقرب هو تعاظم نفوذ الحرس داخل النظام نفسه وليس إطاحته به.
كذلك، منصب المرشد في إيران ليس منصباً رمزياً بسيطاً، فهو يملك صلاحيات دستورية واسعة، أي قيادة القوات المسلحة، وتعيين قادة الحرس، والتأثير في السياسة الخارجية، والتحكيم بين المؤسسات. لهذا السبب يرى محللون أن وصف المرشد بأنه "مجرد واجهة" قد يكون تقليلاً من طبيعة النظام الذي ما زال قائماً رسمياً على ولاية الفقيه.
قرار أمني لحمايته
هناك تفسير آخر لغياب مجتبى لا يرتبط بالانقلاب أو الإهانة، بل بالظرف الأمني.
في ظل حرب مفتوحة واغتيالات قيادية، قد يكون إخفاء المرشد الجديد قراراً أمنياً بحتاً لحمايته، خصوصاً إذا كانت هناك تقارير عن إصابته جراء الضربة التي قتل فيها والده.
وفي أنظمة تواجه تهديدات وجودية، كثيراً ما يُقلل ظهور القيادة العليا حتى يستقر الوضع. لذا ممكن قراءة "إخفاء" مجتبى من عدة وجهات نظر، بالنسبة إلى خصوم إيران، دليل على أن الحرس الثوري أصبح الحاكم الحقيقي. ولدى المدافعين عن النظام، إجراء أمني موقت لا يمس صلاحيات المرشد.
وبالنسبة إلى بعض المحللين، هو مؤشر إلى تحول تدريجي نحو نظام أكثر عسكرية لكن من داخل البنية نفسها، لا عبر انقلاب صريح.
في المحصلة، مجتبى خامنئي اليوم ليس حاكماً ضعيفاً، لكنه أيضاً ليس حاكماً مكتمل التثبيت. قوته الحالية حقيقية، لكنها قوة مستعارة من الشبكة أكثر مما هي متجسدة في شخصه.
وإذا خرج لاحقاً بصورة مدروسة، وأدار لحظة الظهور كإعلان سيطرة وتماسك، يمكنه تحويل الغموض السابق إلى عنصر قوة. أما إذا طال الغياب، فسيترسخ أن إيران لا يحكمها مرشد مختف، بل مجلس قوة أمني يحكم باسمه.
إذاً الغموض حماه حتى الساعة من الاغتيال لكنه لم يمنحه الشرعية، والاختفاء منحه رهبة أمنية لكنه سحب منه وزن الحضور التحكيمي. وفي الحرب، هذا قد يكفي في الحكم، لكنه لا يكفي طويلاً.
(اندبندنت عربية)