أثرت الحرب في المنطقة بشكل كبير على سوق السيارات في اليمن، ما ينذر بأزمة واردات خانقة وتراجع المعروض من مختلف أنواع السيارات والمركبات، وسط توقعات ترجح ارتفاعاً كبيراً في أسعارها، حيث يتزايد القلق في الأوساط التجارية والموردين من طول الحرب التي رفعت تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية.
وقال رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن علي قحطان، لـ"العربي الجديد"، إن الحرب في المنطقة ستؤثر بشكل كبير على سوق السيارات في اليمن ووارداتها بسبب ما يحصل من اضطرابات في الممرات والمضائق البحرية، لافتاً إلى أن التبعات لم تتوقف عند ذلك، بل وصلت إلى مستويات مقلقة مع توقف الواردات أو تأخيرها، وبروز تحديثات جديدة في مسارات النقل البحري والشحن التجاري، وتسبب ذلك في ارتفاع كبير في رسوم الشحن وتكاليف التأمين قد تدفع كثيراً من التجار إلى مراجعة حساباتهم واستراتيجياتهم ووارداتهم وكل ما يتعلق بتجارتهم ليس فقط في سوق السيارات، بل في مختلف السلع الأساسية والكماليات.
ويشير إلى أن هناك تركيزاً كلياً في العالم والمنطقة وشركات الشحن والتأمين على أزمة الطاقة والنفط والغاز، والانشغال التام في كيفية العمل على شحنها وتأمين مسارات لنقلها في ظل إغلاق مضيق هرمز وتسبب ذلك في هذه الأزمة التي تطاول مختلف دول العالم.
لذا، بحسب رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن، فإن واردات السيارات لن تكون ضمن أولويات شركات الشحن والنقل البحري والتأمين، وهو الأمر الذي سيؤثر على وارداتها ليس على اليمن فقط، بل على مختلف الدول في المنطقة والعالم.
في المقابل، ستؤثر تبعات وارتدادات الحرب على قرارات وإجراءات السلطات المعنية في اليمن، أهمها ما كانت قد أعلنته السلطات في صنعاء من قرارات وإجراءات تهدف إلى تقديم تسهيلات للتجار لاستيراد السيارات الكهربائية، حيث كانت تعمل مع القطاع الخاص وتجار السيارات بحسب تأكيدها برنامجاً طموحاً للتحول نحو استخدام السيارات والمركبات الكهربائية، بدلاً من السيارات العاملة بالوقود الأحفوري.
وأكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد لـ"العربي الجديد"، أن هناك وضعاً تجارياً طارئاً في المنطقة سيطاول مختلف الدول في المنطقة، خاصةً دولاً مثل اليمن التي تعتمد بنسبة كبيرة على الاستيراد من الخارج، غير أن هناك تغيرات طرأت في استراتيجية وتوجهات السلطات في اليمن كما يلاحظ ذلك خلال الفترة الماضية في صنعاء، من خلال توجهها للتوطين وتنفيذ خطط توطين صارمة ومهمة شملت عشرات السلع والمنتجات التي أوقفت وحظرت استيرادها بهدف توطين صناعتها وإنتاجها في اليمن وفق خطط تشمل التعاون والتنسيق التام مع القطاع الخاص.
وكانت السلطات المعنية في صنعاء قد أقرت مطلع العام 2026 تنفيذ مشروع لاستبدال المركبات والسيارات التي تعمل بالمحروقات، بمركبات تعمل بالطاقة الكهربائية، إضافة إلى تنظيم ورعاية أكثر من معرض تجاري للسيارات العاملة بالكهرباء التي بدأت كما يلاحظ تنتشر في صنعاء، مع بروز العديد من التحديات حول عملية شحنها واستيرادها وأسعارها وقطع الغيار الخاصة بها ومواصفات المحطات المزودة لها بالكهرباء.
إذ من المتوقع أن تتأثر هذه الإجراءات والخطط والمشاريع بما يحصل حالياً بسبب الحرب المشتعلة في المنطقة، حيث كانت التوجهات تشمل كذلك وضع مواصفات قياسية خاصة بالسيارات والمركبات ومحطات الشحن، وشروط ومرجعيات وضوابط الآليات التمويلية لمشاريع التمكين الاقتصادي لتحول سيارات نقل الركاب للسيارات الكهربائية، وفتح باب المنافسة أمام القطاع الخاص.
وشدد رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن علي قحطان، على أهمية هذا النوع من السيارات والمركبات بسبب عملها بالكهرباء والتي تُعتبر قليلة التكاليف مقارنة بالبنزين، إضافة إلى كونها صديقة للبيئة.
غير أن قحطان أشار إلى العديد من المخاطر التي قد تترتب على تضخم سوق السيارات الكهربائية، مثل عدم توفر بنية تحتية لانتشار المحطات الكهربائية، وارتفاع سعر الكهرباء في اليمن وعدم توفرها في جميع المحافظات بشكل مستمر.
الجدير بالذكر، أن أسواق اليمن تعاني من عملية إغراق واسعة للسيارات بالذات السيارات والمركبات المستعملة في ظل محدودية القدرات الشرائية للمواطنين، إذ تقدر نسبة المواطنين الذين لا يمتلكون سيارة في اليمن بين 40 و60% بحسب نقابة تجار السيارات، إذ يأتي ذلك بالتزامن مع تضخم كبير في تكاليف الإنفاق على الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري والتي أصبحت تشكل عبئاً كبيراً وتسرباً مالياً متواصلاً.
(العربي الجديد)