27 مارس 2026
26 مارس 2026
يمن فريدم-رشا إبراهيم


عاش العالم في الأيام القليلة الماضية ساعات عصيبة بانتظار "ساعة الصفر"، قبل أن يمدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المهلة التي منحها في وقت سابق لإيران لفتح مضيق هرمز.

فبعد إنذار نهائي وضع المنطقة على حافة تصعيد شامل يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مدد ترامب المهلة من 48 ساعة لتصبح خمسة أيام، لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى، وسط أنباء عن محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران.

هل يمهد هذا التطور لاتفاق لوقف الحرب أم مجرد خفض تصعيد مؤقت؟

يرى الدكتور كامران بخاري، مدير في معهد "نيو لاينز" بواشنطن، أن سجل الصراعات السابقة يفرض نوعا من الحذر.

ويقول بخاري لموقع "الحرة": إن "الوضع لا يزال هشا جدا، فلدينا سجل يعود للعام الماضي حيث أعقبت المفاوضات صراعات ميدانية، ما يجعل الثقة في العملية الحالية ليست مرتفعة".

ويشير بخاري إلى أن الجميع، من ساسة ومستثمرين، باتوا يتعاملون مع الموقف بمبدأ الترقب "يوما بيوم".

ارتباك الأسواق وسلاسل الإمداد

انعكست هذه الضبابية مباشرة على قطاع المستثمرين. ففي الأزمات الكبرى تهرع رؤوس الأموال عادة إلى "الملاذات الآمنة" كالذهب والسندات، إلا أن النفط يظل البوصلة الحقيقية في هذا الصراع.

وحول كيفية قراءة الأسواق لهذا التذبذب في المواعيد، يوضح بخاري أن مجتمع المستثمرين منقسم، فبينما يرى البعض في تمديد المهلة "تقدماً دبلوماسيا"، يفضل آخرون نهج الانتظار والترقب، مؤكدا أن "المسار ليس خطيا، وقد تتجدد العمليات العسكرية في أي لحظة لنعود مجددا إلى طاولة التفاوض".

ومع إصرار واشنطن على إنهاء استخدام طهران للمضيق كـ"سلاح جيوسياسي"، برز سؤال ملح: إليس هناك بدائل حقيقية لهرمز؟

تقول الدكتورة نوف الغامدي، مستشارة التنمية الاقتصادية وحوكمة المؤسسات، إن هذا السؤال "استراتيجي يمس استقرار الاقتصاد العالمي".

وتوضح الغامدي لموقع "الحرة": أن مضيق هرمز يظل "نقطة اختناق" يمر عبرها نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا.

وتضيف الغامدي أن "السعودية تمتلك بدائل هامة مثل خط أنابيب (شرق – غرب) الذي يصل إلى ميناء ينبع، كما تمتلك الإمارات خط الفجيرة، إلا أن هذه المسارات تظل محدودة التأثير ولا تعادل حجم التدفقات الضخمة التي تمر عبر المضيق"، لافتة إلى وجود خيار إضافي هو خط (كركوك – جيهان) باتجاه تركيا، لكنه، برأيها، يظل محدودا من حيث الطاقة التشغيلية والتحديات الأمنية والسياسية المرتبطة به.

هذا القصور التقني للبدائل يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح. وتشير الغامدي إلى أن دولا مثل الكويت وقطر والبحرين تظل "الأكثر عرضة للمخاطر" لاعتمادها الكلي على المضيق.

وبحسب تحليلها، فإن البعد الدولي هو الحلقة الأهم في هذه المعادلة؛ إذ تمثل القارة الآسيوية "الحلقة الأكثر انكشافا" لكون الجزء الأكبر من نفط الخليج يتجه إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وهي دول يعتمد إنتاجها الصناعي وسلاسل توريدها بشكل مباشر على استقرار هذه التدفقات.

أما أوروبا، فترى الغامدي أنها ستتأثر بشكل مزدوج؛ أولا عبر اشتعال الأسعار، وثانيا من خلال الضغط الهائل على مسارات الشحن البديلة كقناة السويس والبحر الأحمر، ما قد يضطر التجارة العالمية للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بكلفة زمنية ومالية باهظة.

"البنود الـ15" والواقع الجديد

هذا العجز التقني عن إيجاد بدائل كاملة يضع قيودا ثقيلة على صانع القرار في واشنطن، حيث يدرك ترامب أن الكلفة الاقتصادية المتصاعدة تتحول سريعا إلى "مخاطرة سياسية" في الداخل الأمريكي مع اقتراب "الانتخابات النصفية".

وبحسب التقارير، فإن الطموح الأمريكي يتجاوز مجرد التهدئة العابرة، إلى محاولة فرض واقع جديد يتمثل في "إدارة مشتركة للمضيق" تحت إشراف دولي.

ومع اقتراب نهاية المهلة، تترقب العواصم رد طهران في إسلام آباد على "مبادرة البنود الـ15" الأمريكية، التي ترهن الضمانات الاقتصادية بتقويض طموحات إيران العسكرية والنووية.

وبين التفاؤل الحذر والتصعيد الميداني، يبقى العالم أمام مسارين: إما صياغة جديدة لأمن الطاقة العالمي، أو العودة للغة الميدان بكلفة اقتصادية وسياسية تتجاوز قدرة الجميع على الصمود.

(الحرة)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI