24 إبريل 2026
23 إبريل 2026
يمن فريدم-عبير الحسني


في زنجبار، المدينة الساحلية في محافظة أبين، تشكّلت ملامح الحياة اليومية على مدى أكثر من عقد من الصراع والنزوح وعدم اليقين بشأن الوصول إلى الخدمات الأساسية. بالنسبة لنُهى، وهي أم لخمسة أطفال، أصبح الحفاظ على صحة أطفالها مصدر قلق دائم — وهو قلق تشاركه آلاف الأسر في مختلف أنحاء اليمن.

تسببت سنوات الصراع الممتد والتدهور الاقتصادي في إضعاف البنية التحتية العامة بشدة وكذلك تسببت في تدهور الخدمات الأساسية.

وما تزال الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مثل الكوليرا وحمى الضنك والإسهال المائي الحاد، تشكّل تهديدات خطيرة، لا سيما في المناطق التي تدهورت فيها أنظمة المياه والصرف الصحي أو انهارت بالكامل.

فشبكات المياه الهشة، ومحدودية الوصول إلى مرافق الصرف الصحي الملائمة، وممارسات النظافة غير الآمنة، تترك الأسر في حالة ضعف شديد، خاصة في مواقع النزوح والمجتمعات الريفية.

وفي هذا السياق، لا يُعدّ حصول الناس على المياه الآمنة بشكل مستمر وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية مجرد مسألة راحة — بل هو شريان حياة.

بالنسبة لنُهى، تبدأ تحدياتها اليومية بجلب المياه. تعتمد أسرتها على آبار بعيدة أو على إمدادات مياه غير منتظمة. وحتى عندما تصل المياه إلى منزلها، فإن تخزين المياه غير الآمن، والتلوث الناتج عن حفر الصرف الصحي المكشوفة التي تقع بالقرب من المأوى يهددان صلاحيتها للشرب أو الطهي.

تقول نُهى: "حتى عندما نحصل على الماء، لا يكفينا إلا لبضعة أيام، وعلينا أن نقتصد في كل قطرة".

وتضيف: "حاولت غلي الماء لحماية أطفالي، لكنه هذا لم يكن كافياً للحفاظ على صحتهم".

بسبب عدم وجود مراحيض مناسبة، لا تجد الأسر مثل أسرة نُهى خياراً سوى التغوط في العراء. وهذا يُعرّض الأطفال لمخاطر صحية جسيمة، ويخلق بيئة مناسبة لتكاثر البعوض والذباب، مما يسهم في انتشار الملاريا وحمى الضنك والإسهال المائي الحاد وأمراض أخرى.

وخلال موسم الأمطار، تنقُل السيول المفاجئة النفايات إلى الأراضي الزراعية المحيطة، مما يزيد من تفاقم هذه المخاطر ويهدد الصحة وسبل العيش معاً.

استجابةً لهذه الاحتياجات العاجلة، اعتمدت المنظمة الدولية للهجرة نهجاً متكاملاً لتحسين الصحة، والحفاظ على الكرامة، وعلى سلامة المجتمع. وإدراكاً منها أن التغيير المستدام يتطلب أكثر من مجرد بنية تحتية، تعمل فرق المياه والصرف الصحي والنظافة التابعة للمنظمة بشكل وثيق مع المجتمعات لدمج تقديم الخدمات مع مبادرات تغيير السلوك والتوعية.

كان الأثر على أسرة نُهى سريعاً وواضحاً. حيث قدمت المنظمة لأسرتها حقيبة نظافة تحتوي على الصابون ومواد التنظيف وغيرها من المستلزمات الأساسية التي كانت صعبة المنال لفترة طويلة.

ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، إذ تلقت الأسر أيضاً إرشادات عملية حول غسل اليدين، وإعداد الطعام بطريقة آمنة، وتخزين المياه، والحفاظ على نظافة المنزل. وقد صُممت جلسات التوعية لتكون تفاعلية وميسّرة، تشرك البالغين والأطفال على حد سواء، وتعزز النقاش والتعلم المشترك والمسؤولية الجماعية.

يقول محمد ناشر، وهو مساعد ميداني ضمن فريق المياه والصرف الصحي والنظافة بالمنظمة الدولية للهجرة: "مشاركة المجتمع أساسية. فهي تساعد على ضمان اعتماد الممارسات المحسّنة واستدامتها مع مرور الوقت".

بالنسبة لنُهى، شكّلت هذه المعرفة مصدر تمكين. فهي لم تعد متلقية للمساعدات فحسب، بل أصبحت فاعلة في حماية صحة أسرتها.

وتقول نهى: "الآن أعرف كيف أحافظ على سلامة أسرتي. ليس الأمر متعلقاً بالإمدادات فقط — بل بمعرفة ما يجب فعله ووجود الدعم المخصص لنا".

كما أسهم البرنامج في تعزيز التماسك الاجتماعي. فالجيران الذين كانوا بالكاد يتفاعلون فيما بينهم، أصبحوا الآن يتبادلون النصائح، وينظمون حملات تنظيف، ويدعم بعضهم البعض للحفاظ على بيئات معيشة أكثر صحة، ويناقشون التحديات ويحتفلون بالنجاحات.

تقول نُهى مبتسمة: "نتعاون معاً بعضنا في هذا الأمر".

لم تقتصر تدخلات المنظمة الدولية للهجرة على مستوى الأسر فقط، فقد قامت المنظمة ببناء مراحيض آمنة تحفظ الخصوصية، ونفذت تدريباً على استخدامها الصحيح، مما أسهم بشكل كبير في تحسين النتائج الصحية وحفظ الكرامة والخصوصية. كما أدت عمليات كلورة مصادر المياه بشكل منتظم إلى تقليل مخاطر الأمراض المنقولة عبر المياه، ومنحت الأسر ثقة أكبر في مياهها.

يوضح محمد: "المعالجة المنتظمة للمياه ساعدت في الوقاية من تفشي الأمراض. أصبحت الأسر تثق بالمياه بشكل أكبر، وقد لاحظنا انخفاضاً واضحاً في مخاطر الأمراض في المجتمعات المستفيدة".

كما لعبت مبادرات إدارة النفايات الصلبة دوراً مهماً. حيث قادت المنظمة حملات لتنظيف الأحياء والمواقع، وأنشأت نقاطاً لجمع النفايات، ووزعت حاويات للنفايات، ودعمت تشكيل لجان مجتمعية للنظافة. وتساعد هذه اللجان الآن في الحفاظ على النظافة، وتنظيم حملات صغيرة، وتعزيز ممارسات التخلص المسؤول من النفايات.

وفي محافظة أبين وحدها، دعمت تدخلات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية التابعة للمنظمة الدولية للهجرة نحو 20.874 شخصاً، من خلال تحسين الوصول إلى المياه الآمنة، ومرافق الصرف الصحي، ومستلزمات النظافة، والتوعية المجتمعية لضمان استدامة هذه المكاسب.

ويضيف محمد: " لاحظنا تحولاً حقيقياً في السلوك. أصبح الناس أكثر وعياً بالنظافة وسلامة الغذاء وتخزين المياه والحفاظ على نظافة محيطهم".

يمتد أثر هذه التدخلات إلى أكثر من التحسينات المادية. فمع الوصول المستمر إلى المياه المُعالجة، ومستلزمات النظافة الأساسية، والمعرفة العملية، تستطيع الأسر التركيز على رعاية أطفالها بدلاً من القلق المستمر من الأمراض. كما يتم الآن نقل ممارسات النظافة من الآباء إلى الأبناء، مما يسهم في ترسيخ أسس مجتمعات أكثر صحة في السنوات القادمة.

تقول نُهى: "أشعر براحة أكبر الآن. لا أقلق كثيراً بشأن المرض، وأشعر بقدرة أكبر على حماية أسرتي. وهذا يمنحني أملًا في مستقبلهم".

استجابة المنظمة الدولية للهجرة في مجال النظافة باليمن أصبحت ممكنة بفضل الدعم السخي من صندوق التمويل الإنساني في اليمن والإتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية، أسهمت هذه الأنشطة في تعزيز الوصول إلى خدمات المياه الآمنة والصرف الصحي والنظافة ودعم مجتمعات أكثر صحة وقدرة على الصمود.

(IOM YEMEN)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI