في ظل تفاقم أزمة الحرب على إيران المعلقة موقتاً والتي تهدد بانهيار اقتصادي عالمي، تقلصت مساعي واشنطن وطهران نحو إبرام اتفاق سلام شامل، إذ تعملان حالياً على التوصل إلى اتفاق محدود يرجئ القضايا الأكثر جدلاً لفترة لاحقة، وفيما يلي ما هو معروف عن المقترحات المطروحة للنقاش، ونقاط الخلاف الرئيسة المتروكة لما بعد وقف الحرب.
أين وصلت المحادثات؟
قالت مصادر في كلا المعسكرين إن أحدث جهود للسلام تهدف إلى التوصل لمذكرة تفاهم موقتة لوقف الحرب والسماح بالملاحة عبر مضيق هرمز لحين مناقشة اتفاق أكثر شمولاً، ويشمل إطار العمل المقترح ثلاث مراحل: إنهاء الحرب رسمياً، وحل الأزمة في مضيق هرمز، وتحديد مهلة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقاً.
وقالت المصادر إن هناك فجوات لا تزال قائمة حتى في هذه الخطة المحدودة، مشيرة إلى أن أي اتفاق أوسع نطاقاً يجب أن يشمل حلاً للخلافات الكبيرة مثل البرنامج النووي الإيراني، وقد استغرق الاتفاق الأخير في شأن البرنامج النووي، الذي جرى التوصل إليه عام 2015 وألغاه ترمب عام 2018، أعواماً من المفاوضات بين فرق كبيرة من الخبراء الفنيين.
ما هي المشكلات الرئيسة؟
إنهاء الحرب... يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الحرب تقترب من نهايتها ويمكن حلها بقبول إيران الشروط، أما طهران فلا تثق به ولا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويشير المسؤولون الإيرانيون إلى قرارهما الهجوم في فبراير/ شباط الماضي على رغم وقف إطلاق النار الذي أنهى حملة جوية أمريكية - إسرائيلية سابقة العام الماضي، وقد نشب كلا الصراعين من دون سابق إنذار خلال الجهود الرامية إلى حل القضايا دبلوماسياً، وتستشهد طهران بالهجمات الإسرائيلية خلال فترات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان كأسباب للاعتقاد أن الهدنة لن تصمد وتريد شكلا من أشكال الضمانات الخارجية
مضيق هرمز وحصار الخليج... ترى طهران في سيطرتها على مضيق هرمز مثلما ترى واشنطن في حصارها للموانئ الإيرانية أهم نقاط نفوذهما لكن كلا الجانبين يتضرران، فالاقتصاد الإيراني يواجه كارثة وقد يعني عجزه عن تصدير النفط أزمة تخزين وخفض في الإنتاج، وفي الوقت نفسه يتسبب حصار الولايات المتحدة لمضيق هرمز في أزمة طاقة عالمية قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وتريد إيران اعترافاً رسمياً بسيطرتها على المضيق على رغم أن ذلك سيقابل بمعارضة دولية.
الطاقة النووية... تعتقد الولايات المتحدة أن إيران تريد صنع قنبلة نووية فيما تنفي طهران ذلك قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، وينصب التركيز على تخصيب اليورانيوم الذي يولد وقوداً للطاقة النووية لكنه يمكن أن يصنع أيضاً ما يضاف إلى الرؤوس الحربية، وتريد واشنطن من إيران التخلي عن حقها في التخصيب 20 عاماً وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، فيما تريد إيران الاعتراف بحقها في التخصيب، وقد يكون من الممكن في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق يتضمن وقف التخصيب لأعوام وتصدير اليورانيوم، لكن ذلك لا يزال بعيد المنال على ما يبدو.
الصواريخ الباليستية... أحد المطالب الأميركية الرئيسة قبل الحرب هو أن تحد إيران من مدى صواريخها الباليستية حتى لا تصل إلى إسرائيل، وتقول الولايات المتحدة إن حربها نجحت في إضعاف مخزون إيران من الصواريخ، وليس من الواضح ما إذا كانت ستستمر في الإصرار على حد أقصى لقدرات الصواريخ في اتفاق سلام أكبر، وقد رفضت إيران مناقشة مسألة صواريخها الباليستية قائلة إن حقها في الأسلحة التقليدية لا يمكن أن يكون موضوعاً للتفاوض، وإنها لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة.
العقوبات والأصول المجمدة... تضرر الاقتصاد الإيراني من العقوبات لأعوام مما أسهم في الاضطرابات التي عمت البلاد خلال يناير/ كانون الثاني الماضي، وتحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة مع تعويضات عن أضرار الحرب، على رغم أنه لا يبدو أن هناك أية فرصة الآن لموافقة الولايات المتحدة على ذلك، وليس من الواضح ما إذا كانت ستتمسك بهذا المطلب كشرط للتوصل إلى اتفاق.
"حزب الله" اللبناني... طالبت إيران في السابق بضرورة أن يشمل أي اتفاق سلام وقف إسرائيل الحرب على جماعة "حزب الله" في لبنان فيما ترفض إسرائيل ذلك، وليس من الواضح إلى أي مدى ستصر طهران على ذلك خلال المفاوضات المستقبلية.
ما رأي إسرائيل ودول الخليج؟
إسرائيل ليست طرفاً مباشراً في جهود السلام، ويحرص نتنياهو على مواصلة الحرب وسيكون متردداً في إخضاع حملة إسرائيل ضد "حزب الله" لاتفاق بين واشنطن وطهران، أما دول الخليج فليست متحدة في شأن كيفية إنهاء الصراع، فقد استهدفتها إيران طوال الحرب وستعارض أي اتفاق يتيح لإيران الاستمرار في ضربها أو فرض رقابة على المضيق، وربما تخشى هذه الدول ألا تعطي واشنطن الأولوية لحاجاتها ومخاوفها خلال المحادثات.
هل هناك دور للدول الأوروبية أو الصين أو روسيا؟
تفرض الدول الأوروبية عقوبات خاصة بها على إيران وسترغب في المشاركة ضمن أي اتفاق يهدف إلى حل النزاع النووي، فقد شاركت فرنسا وألمانيا وبريطانيا بصورة وثيقة في اتفاق عام 2015، وعرضت الدول الأوروبية أن تؤدي دوراً في ضمان حرية المرور عبر مضيق هرمز بعد الحرب، أما الصين فتعد مشترياً رئيساً للنفط الخليجي الذي يمر عبر المضيق، وقد تأمل إيران في أن توافق الصين على أن تكون ضامنة في أي اتفاق، لكنها لم تبد رغبتها في تأدية مثل هذا الدور، فيما تتطلع إيران أيضاً إلى أن تمارس روسيا دوراً في أي اتفاق محتمل حول مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، على رغم أنه من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستقبل ذلك.