6 مايو 2026
آخر الاخبار
6 مايو 2026
يمن فريدم-متابعات


قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن اختطاف واغتيال القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية "وسام قايد" في محافظة عدن جنوبي اليمن يشكّل قتلًا غير مشروع وحرمانًا تعسفيًا من الحق في الحياة، ويثير مخاوف جدية من تجدد نمط جرائم القتل خارج نطاق القانون في عدن في ظل استمرار الإفلات من العقاب عن انتهاكات مماثلة، بما يستدعي فتح تحقيق فوري ومستقل وفعال في ملابسات الجريمة، يفضي إلى كشف الحقيقة ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.

وأكد المرصد في يبيان، أن وقوع الجريمة بحق شخصية مدنية بارزة تعمل في مؤسسة تنموية حيوية، أيًا كانت دوافعها، يفاقم مناخ الخوف وانعدام الأمان لدى العاملين في القطاعات المدنية والإنسانية والتنموية، وقد يقوّض قدرتهم على أداء مهامهم في بيئة آمنة.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي اليوم الثلاثاء إنّه اطلع على تسجيلات لكاميرات مراقبة توثّق عملية اختطاف "قايد" يوم الأحد 3 مايو/أيار الجاري، إذ تُظهر وصول ثلاثة مسلحين على متن مركبة مدنية إلى محيط منزله في حي "إنماء" بمحافظة عدن عقب ركنه مركبته، وإجباره على النزول منها، وتقييد يديه إلى الخلف، ثم اقتياده في مركبتهم إلى وجهة مجهولة، بينما تولّى أحد المسلحين قيادة مركبة الضحية ومغادرة المكان بها، قبل أن يُعثر على "قايد" مقتولًا داخل مركبته بعد ساعات في منطقة "الحسوة" القريبة.

وأوضح أن تسجيلات كاميرات المراقبة تُظهر أن عملية الاختطاف استغرقت نحو دقيقتين، وجرت في منطقة حيوية وفي وضح النهار، حيث بدا أن الخاطفين تحرّكوا بقدر من الهدوء والتنظيم، وكان لديهم متسع كافٍ لتنفيذ الجريمة دون مؤشرات واضحة على خشيتهم من الانكشاف أو التدخل الميداني، مبينًا أن طريقة التنفيذ تثير تساؤلات جدية بشأن كفاية التدابير الأمنية القائمة لمنع مثل هذه الجرائم، وتعزّز المخاوف من وجود بيئة تسمح بتكرارها وإفلات مرتكبيها من المساءلة.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّه وفقًا لمصادر محلية، قُتل "قايد" بعد أقل من ساعة على اختطافه، بإطلاق النار عليه من مسافة قريبة، فيما لم تصدر الجهات الطبية الرسمية حتى الآن أي توضيحات تفصيلية بشأن طبيعة الإصابات أو ظروف الوفاة، في حين أعلنت السلطات المختصة بدء تحقيقاتها في الحادثة وضبط أحد المشتبه بهم، وفق ما أفاد به وزير الداخلية في الحكومة اليمنية أمس الإثنين.

وحذّر من التداعيات الجسيمة التي قد تترتب على قتل شخصية مدنية بارزة تعمل في مؤسسة تنموية حيوية على بيئة العمل الإنساني والتنموي في اليمن، مبيّنًا أن مقتل "وسام قايد"، أيًا كانت دوافعه، يفاقم مخاوف العاملين في القطاعات المدنية والإنسانية والتنموية بشأن سلامتهم، وقد يقوّض قدرتهم على أداء مهامهم بأمان، خاصة أن الضحية كان يضطلع بدور محوري في إدارة أعمال الصندوق الاجتماعي للتنمية، الذي يُعد من أبرز الركائز المؤسسية لدعم سبل العيش والاستجابة لاحتياجات المجتمعات المتضررة في البلاد.

ولفت إلى أنّ اغتيال "قايد" قد يؤشر على عودة مقلقة لظاهرة التصفية الجسدية والقتل خارج نطاق القانون في مدينة عدن بعد فترة من الهدوء الأمني النسبي، إذ يأتي بعد نحو أسبوعين فقط من اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح "عبد الرحمن الشاعر" على يد مسلحين مجهولين، في سياق يعيد تسليط الضوء على هذا النمط من الجرائم التي طالت، منذ عام 2015، نحو 480 شخصًا من السياسيين والعسكريين والأكاديميين والنشطاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وفق تقديرات محلية، وسط استمرار حالة الإفلات من العقاب.

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ تكرار جرائم الاغتيال في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يثير مخاوف جدية بشأن تقاعس السلطات عن حماية الحق في الحياة وضمان الأمن، ولا سيما في ظل استمرار الإفلات من العقاب عن جرائم مماثلة، مؤكدًا أن على السلطات اتخاذ تدابير فورية وفعالة لمنع وقوع مزيد من عمليات القتل غير المشروع، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعالة تكشف المسؤولين عنها وتقدّمهم إلى العدالة.

وأضاف أن اغتيال "وسام قايد"، وهو مسؤول مدني بارز في مؤسسة تنموية رئيسية، يفاقم المخاوف على سلامة العاملين في القطاعات المدنية والإنسانية والتنموية، محذرًا من أن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة يرسل رسالة خطيرة مفادها أن مرتكبي عمليات القتل يمكنهم الإفلات من العقاب، ويهدد قدرة المؤسسات المدنية والتنموية على العمل بأمان في بلد يعتمد فيه ملايين الأشخاص على استمرار الخدمات الإنسانية والتنموية الأساسية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي الحكومة اليمنية إلى ضمان إجراء تحقيق مستقل ونزيه وفعال في اغتيال "وسام قايد" وسائر عمليات القتل المشابهة، على أن يكون قادرًا على تحديد ملابسات الجريمة ودوافعها، وكشف جميع المسؤولين عنها، بمن فيهم من خططوا أو أمروا أو نفذوا أو تستروا عليها، وضمان تقديمهم إلى العدالة في محاكمات عادلة.

كما طالب الحكومة اليمنية باتخاذ تدابير فعالة لمنع تكرار عمليات الاختطاف والقتل غير المشروع في عدن، من خلال إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تغذي هذه الجرائم، وضمان خضوع جميع الأجهزة الأمنية والتشكيلات المسلحة، أيًا كانت تبعيتها، لسلطة القانون والرقابة القضائية الفعلية، ومنع أي جهة مسلحة من ممارسة الاحتجاز أو الملاحقة أو استخدام القوة خارج الأطر القانونية ودون مساءلة.

وحثّ المرصد الحكومة اليمنية على ضمان حماية الشهود وأفراد أسرة الضحية وكل من يدلي بمعلومات تتعلق بالجريمة من أي تهديد أو انتقام أو ضغط، وباطلاع أسرته والرأي العام على نتائج التحقيقات، بالقدر الذي لا يضر بسير العدالة، احترامًا لحق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والإنصاف.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI