على رغم أن المستوطنين لا تتجاوز نسبتهم ثلاثة في المئة من مجموع الإسرائيليين، فإن الحكومة الإسرائيلية تخصص لهم 30% من موازنتها للطرق، التي تعد الرافعة لإقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.
وتسعى إسرائيل إلى توسيع شبكة طرق في الضفة الغربية وإقامة طرق أخرى لربط المستوطنات ببعضها بعضاً وبداخل إسرائيل، بهدف تشجيع الاستيطان واستقطاب مستوطنين جدد.
وتسمى تلك الطرق بـ"الالتفافية"، لأنها تلتف حول المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية لتقوم بفصل "المستعمر" (الفلسطيني) ووصل "المستعمر" (الإسرائيلي).
وبشكل طولي وعرضي تمتد شبكة الطرق لربط المستوطنات ببعضها وبداخل إسرائيل، لكي يشعر المستوطنون وكأنهم في داخل إسرائيل.
الجرافات لا تتوقف
ويصل طريق رقم 60 بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وافتتح قبل السيطرة الإسرائيلية على الضفة، لكن إسرائيل تعمل على توسيعه. وشقت الحكومة الإسرائيلية خلال الأعوام الماضية نحو 952 كيلومتراً من الطرق الالتفافية لكي تخدم نحو 800 ألف مستوطن يقيمون في 542 مستوطنة وبؤرة استيطانية.
ومع أن إسرائيل تسمح للفلسطينيين بالمرور عبر معظم تلك الطرق، لكنها تحظر عليهم اجتيازها متى أرادت، وذلك عبر البوابات المنصوبة على مداخل المدن والقرى.
وتربط تلك البوابات التي يتجاوز عددها الـ900 بين المدن والقرى والبلدات في الضفة الغربية وبين الشوارع الالتفافية الواصلة بين المدن.
وبعد إبرام "اتفاقية أوسلو" عام 1993، بدأت إسرائيل شق الشوارع الالتفافية لكي تبعد المستوطنين عن قلب المدن والقرى الفلسطينية التي كانت الطرق تمر عبرها. لكنها تواصل توسيع تلك الطرق وشرق طرق إضافية، وتخصص مبالغ مالية ضخمة من أجل ذلك.
والأسبوع الماضي أقرت الحكومة الإسرائيلية تخصيص أكثر من 270 مليون دولار خلال العامين المقبلين للطرق في الضفة الغربية.
وذلك تنفيذاً لمشروع أقرته عام 2024 بقيمة 2.3 مليار دولار لشق طرق جديدة وتوسيع القائمة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
ومن أجل ذلك أصدرت إسرائيل أكثر من 55 أمراً عسكرياً بمصادرة أراضي فلسطينيين لمصلحة توسيع الطرق وإقامة أخرى جديدة، وفق مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أمير داوود.
وبحسبه، فإن تلك السياسة تستهدف "استقطاب مستوطنين جدد للإقامة في مستوطنات الضفة الغربية، وتسهيل تنقلهم إلى مدن المركز في داخل إسرائيل".
ولا تكاد تتوقف الجرافات الإسرائيلية عن شق تلك الطرق أو توسيع القائمة وبخاصة شارع 60 الواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
كذا تشق إسرائيل طرقاً أخرى حول القرى الفلسطينية لإبعاد المستوطنين منها، وفصلهم عبر طرق خاصة بهم.
ويعد تطوير الطرق مفتاحاً أساساً لتنمية المستوطنات"، بحسب منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، وتظهر التجارب السابقة أنه عند افتتاح طريق التفافي يزداد عدد المستوطنين في المستوطنات الواقعة على طوله بسرعة".
ضد قيام الدولة
ويرى المتخصص في شؤون الخرائط خليل التفكجي أن تلك المشاريع لا تقتصر على "شق وتوسيع الطرق الالتفافية ولكنها تتضمن إقامة بنى تحتية من شبكات مياه وصرف صحي واتصالات"، مشيراً إلى أن تلك الطرق "تستهدف تشجيع المستوطنين على الإقامة في الضفة الغربية عبر تسهيل حركتهم بين مدن إسرائيل وتلك المستوطنات".
وبحسب التفكجي، فإنه بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول وسعت إسرائيل الطرق الالتفافية قرب مدينة الخليل وجنوب نابلس، في ما تعمل حالياً على توسيع الطرق الالتفافية حول مدينتي رام الله والقدس بهدف ربط مستوطناتهما ببعضها بعضاً وبداخل إسرائيل.
واعتبرت "الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والفصل العنصري" أن شق الطرق الالتفافية يشكل "انتقالاً من نمط احتلال عسكري موقت إلى نمط سيطرة طويل الأمد وما يمكن تسميته توطين الاحتلال".
وبحسب الحملة فإن ذلك النمط "يقوم على إعادة هندسة المكان عبر عزل التجمعات الفلسطينية، وربط الكتل الاستيطانية بشبكة بنية تحتية متطورة"، مشيرة إلى أن ذلك "يؤدي إلى فرض واقع نظام الفصل العنصري، ويعزز واقع الفصل المكاني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويمنع قيام الدولة الفلسطينية".
ومن بين الطرق التي تواصل إسرائيل شقها في الضفة الغربية شارع 45 الرابط بين مستوطنات شمال القدس وشرق رام الله، وتسبب بمصادرة نحو 280 دونماً من أراضي قرى مخماس وجبع والرام وكفر عقب.
ويعتبر طريق "حزما - عيون الحرامية" جزءاً من شارع 60، وبدأت إسرائيل شقه مطلع العام الحالي ليربط بلدة حزما بشرق رام الله، وأيضاً يربط ما يسمى "الطريق الأميركي" مستوطنات شمال القدس بالمستوطنات جنوبها بطول ثمانية كيلومترات، ويتضمن نفقاً شرق جبل الزيتون.
ويأتي ما تسميه إسرائيل "طريق السيادة" ضمن الطرق التي تعمل على شقها، ويقع شرق مدينة القدس داخل منطقة "أي 1" الاستيطانية، ويهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها.
(اندبندنت عربية)