عاد الملف اليمني إلى الواجهة مع الخرق الذي تعرضت له الأجواء اليمنية من جانب إيران، وما تبعه من تهديدات أطلقتها جماعة الحوثي ضد السعودية، وتأكيد قيادة التحالف أنها سترد "بحزم وقوة" لحماية أمن المملكة وسيادة اليمن.
وأثار الخرق الإيراني للأجواء اليمنية ردودا من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، إذ وصف تسيير إيران لرحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لجماعة الحوثي بأنه "انتهاك لسيادة اليمن وتحدٍ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي"، واتهم الجماعة بتقويض فرص السلام ورفض المبادرات الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بالتهديدات الحوثية ضد السعودية، اعتبر المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي ذلك "محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة بحق الشعب اليمني، وتصدير أزماتها الداخلية والاقتصادية إلى محيط اليمن الإقليمي".
وأعلن الحوثيون في وقت سابق أن "السعودية حاولت اعتراض طائرة مدنية قادمة من إيران"، وحذرت الجماعة من أنها سترد إذا تكرر خرق الأجواء.
وتزامن ذلك مع ما ذكرته قناة "المسيرة" – التابعة لجماعة الحوثي – بأن وفدا من الجماعة توجه إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قُتل بغارة أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأوضح محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة أحمد الشلفي أن الناطق العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، أصدر بيانا توعد فيه السعودية بضرب مطاراتها ومرافقها الحيوية والاقتصادية.
وقال الشلفي إن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها خرق للأجواء اليمنية، وأن السعودية هي التي تتولى فرض الحظر الجوي على اليمن منذ عام 2015 بقرار من الأمم المتحدة.
عودة للحرب
وبحسب الشلفي، فإن تصعيد الحوثيين ضد السعودية يرتبط بعدم تحقيق مطالبهم، إثر جولات عديدة من المحادثات التي أجروها مع الحكومة اليمنية والجانب السعودي بشأن قضايا اقتصادية.
وترفض الولايات المتحدة – بحسب الشلفي – أن يسلم الحوثيون أي مبالغ مالية أو فتح المطارات والموانئ أمامهم، لا سيما بسبب إسنادهم لـ "محور المقاومة"، المتمثل في قطاع غزة وإيران وحزب الله.
ويظهر تصعيد الحوثيين ضد السعودية – وفق محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة – في بيانات التهديد التي يصدرونها وفي محاولات تعبئة القبائل من أجل ما يصفونها بـ"الجاهزية لطرد الاحتلال"، في إشارة منهم إلى السعودية.
ويتوقع الشلفي حدوث تصعيد كبير، وربما العودة للحرب في الفترة القادمة، بالنظر إلى تحركات الحوثيين، إضافة إلى التجمعات القبلية التي تشهدها مناطق الحكومة اليمنية والتجهيزات التي يعدها الجيش.
وأعلن الحوثيون الشهر الماضي حالة الجاهزية والنفير العام وما وصفوها بـ"مرحلة ميدانية جديدة"، استجابة لتوجيهات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
وذكرت قناة المسيرة التابعة للجماعة حينها أنه تم تدشين مرحلة جديدة من الإعداد والتأهيل العسكري في العاصمة صنعاء.
ومنذ أبريل/نيسان 2022، يشهد اليمن هدنة نسبية في مختلف الجبهات رغم استمرار الاشتباكات المتقطعة، دون تحقيق أي تقدم ميداني لأي طرف، غير أن غياب الثقة بين الجانبين قد يعيد الأوضاع الميدانية إلى ما قبل عام 2022، وسط وعيد متبادل، بحسب مراقبين.