28 أغسطس 2026
27 أغسطس 2026
يمن فريدم-أطباء بلا حدود


مع تراجع خدمات الصحة وعلاج سوء التغذية في شمال اليمن، تعالج فرق أطباء بلا حدود المزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ولديهم مضاعفات شديدة، وتحث الجهات المانحة على الحفاظ على الدعم الأساسي.

بعد أكثر من عقد من النزاع والتدهور الاقتصادي، لا يزال الأطفال في أنحاء اليمن يواجهون مستويات مقلقة من سوء التغذية.

وفي الوقت نفسه، أجبرت التخفيضات الهائلة في التمويل الإنساني المنظمات التي تقدم خدمات الصحة وعلاج سوء التغذية على تقليص الأنشطة أو وقفها، لا سيما في شمال اليمن.

ومع اضطرار العائلات إلى السفر لمسافات أطول للحصول على الرعاية، ترى فرق أطباء بلا حدود المزيد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يصلون إلى المرافق الصحية التي ندعمها بمضاعفات طبية خطيرة مثل الحصبة.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود الجهات المانحة والجهات الفاعلة في المجال الإنساني إلى مواصلة دعم الخدمات الأساسية المتعلقة بسوء التغذية وصحة الطفل، وضمان استمرار إمكانية الوصول إلى العلاج بالقرب من المجتمعات المحلية.

واجهت الاستجابة الإنسانية في اليمن نقصاً مزمناً في التمويل في السنوات الأخيرة، وتفاقمت بسبب التخفيضات الكبيرة في المساعدات الدولية منذ عام 2025، بما في ذلك التخفيضات في المساعدات التي تمولها الولايات المتحدة وتخفيضات من جهات مانحة أخرى.

في أجزاء من محافظتي حجة والحديدة، حيث تعمل فرق أطباء بلا حدود، أوقف بعض مقدمي الخدمات الأنشطة أو قللوا من الخدمات، تاركين المرافق الصحية تعاني من نقص في الموظفين أو بدون إمدادات كافية، مما يحد من الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

عندما تصبح الأمراض الشائعة مهددة للحياة

تقول والدة يارا علي البالغة من العمر سنة واحدة، والتي تعيش في مديرية أسلم بمحافظة حجة: "عانت يارا منذ ولادتها من عداوى وحمى متكررة. في البداية عالجناها بالعلاجات التقليدية، بما في ذلك الكي".

عندما ساءت حالة يارا، أحضرتها والدتها إلى مستشفى عبس العام حيث تدعم منظمة أطباء بلا حدود الخدمات الطبية. ولم تكن تلك زيارتهم الأولى.

"أحضرتُها إلى المستشفى مرة خلال شهر رمضان، ومرة في مارس، ومرتين في أبريل. هذه هي زيارتها السادسة للمستشفى".

والدة يارا مديرية أسلم- محافظة حجة


بالنسبة ليارا، تأتي التهابات الرئة المتكررة مصحوبة بالحمى والقيء وصعوبة التنفس وصعوبة في الأكل أو الرضاعة.

وتضيف والدة يارا: "في كل مرة أحضر فيها يارا إلى مستشفى عبس، تتلقى الرعاية التي تحتاجها وتتعافى، ونعود دائماً إلى المنزل وقد تحسنت حالتها بشكل كبير".

لكن الوصول إلى الرعاية المناسبة أصبح صعباً بشكل متزايد بالنسبة للعديد من الأسر اليمنية.

خدمات أقل ورحلات أطول

حتى قبل خفض التمويل، كانت الأسر في المناطق الريفية تواجه بالفعل عوائق كبيرة أمام الوصول إلى الرعاية الصحية، وجعلت المسافات الطويلة ورداءة الطرق وتكاليف النقل من الصعب الوصول إلى المرافق الصحية.

ولكن مع إغلاق برامج الصحة وسوء التغذية أو الحد من الأنشطة بسبب نقص التمويل، تصبح الرعاية الصحية أقل توفراً وتصبح تحديات الوصول إليها أكبر.

في مستشفى السلام الذي تدعمه أطباء بلا حدود في خمر بمحافظة عمران، قالت إحدى الأمهات إنها سافرت لمدة ثماني ساعات مع طفلتها البالغة من العمر ثلاثة أشهر بعد عدم تمكنها من الحصول على العلاج الذي تحتاجه في الجوف، الأقرب إلى منطقتهم.

"كان لدى طفلتي إسهال وتقيؤ لمدة أربعة أيام وكانت على وشك الموت. نصحني طبيب في الجوف بالقدوم إلى مستشفى السلام لأنهم يقدمون خدمات طبية مجانية. زوجي يعمل بعيداً عن البيت ولم يكن هناك أحد ليأخذنا إلى هنا. سافرنا من الجوف إلى صنعاء ثم إلى خمر، واستغرق الأمر منا ثماني ساعات للوصول إلى المستشفى".

والدة طفلة تبلغ ثلاثة أشهر مستشفى السلام، خمر، محافظة عمران


وتقول: "كنت أخشى أن أفقد ابنتي. كانت مشاهدة حالتها تزداد سوءاً بينما كانت المساعدة بعيدة جداً أمراً مفجعاً. بدت كل ساعة وكأنها سباق مع الزمن".

بحلول الوقت الذي يصل فيه بعض الأطفال إلى الرعاية الطبية، يكونون قد أصيبوا بمضاعفات طبية خطيرة. ويمكن أن يؤدي التأخر في الحصول على العلاج إلى تحويل الحالات التي يمكن التحكم فيها إلى حالات طوارئ طبية. وتشهد منظمة أطباء بلا حدود ذلك بشكل متكرر في المرافق التي تدعمها.

مزيد من الأطفال يصلون في حالة حرجة

بين يناير ويونيو 2026، استقبلت فرق أطباء بلا حدود في مستشفى السلام 1,296 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد والمضاعفات الطبية، مقارنة بـ798 طفلاً خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي بزيادة قدرها 62 في المئة.

وخلال هذه الفترة نفسها، عالجت مراكز التغذية العلاجية للمرضى الخارجيين التابعة للمستشفى 1,775 طفلاً يعانون من سوء التغذية، بما في ذلك 1,251 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد، و524 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد المعتدل.

عادة ما يرتفع عدد حالات سوء التغذية في أبريل قبل موسم العجاف الزراعي في اليمن. لكن الزيادة الحادة التي لوحظت هذا العام تشير إلى أن الضغوط الموسمية تتفاقم بسبب تدهور الظروف المعيشية وانخفاض فرص الحصول على الرعاية الصحية.

وتشهد فرق أطباء بلا حدود علامات إنذار مماثلة في أماكن أخرى.

في مستشفى عبس العام في محافظة حجة، عالجت فرق أطباء بلا حدود 1,245 طفلاً يعانون من سوء التغذية بين يناير ويونيو 2026، ووصل الكثيرون ولديهم مضاعفات طبية.

وارتفعت حالات القبول المتعلقة بسوء تغذية الأمهات من 689 حالة في عام 2025 إلى أكثر من 1,260 حالة في الأشهر الستة الأولى من عام 2026. وتسلط هذه الزيادة الحادة الضوء على العبء المتزايد لسوء تغذية الأمهات، مما يعرّض كلاً من الأمهات وحديثي الولادة لخطر أكبر من النتائج الضارة، بما في ذلك الولادة المبكرة.

في المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في المخا بمحافظة تعز، شُخّص 2,501 طفل بسوء التغذية الحاد بين يناير ويونيو 2026، بما في ذلك 1,216 طفلاً يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. وارتفع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد من 473 خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام إلى 743 بين أبريل ويونيو.

في محافظة الحديدة، على الساحل الغربي لليمن، شهدت فرق أطباء بلا حدود ارتفاعاً حاداً في حالات القبول لسوء التغذية الحاد الشديد المعقد.

وفي غضون ستة أشهر فقط، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 50% من إجمالي حالات سوء التغذية الحاد الشديد التي رأيناها في عام 2025 بأكمله.

سلطت الاستجابة للطوارئ في البيضاء الضوء على حجم الأزمة في أنحاء اليمن وقد تعكس الظروف في المناطق التي لا توجد فيها أطباء بلا حدود. وفي ضوء ذلك، جددت السلطات الصحية دعوتها إلى أطباء بلا حدود للتوسع والتدخل في مناطق أخرى للمساعدة في تلبية الاحتياجات المتزايدة.

لا تستطيع أطباء بلا حدود وحدها سد الثغرات

تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم العلاج لسوء التغذية والمضاعفات الطبية الأخرى، لكن منظمات الطوارئ الطبية لا يمكنها أن تحل محل نظام صحي وتغذوي أشمل.

"تعالج فرقنا الأطفال اليوم، لكن ما نراه ليس سوى غيض من فيض. تتطلب أزمة سوء التغذية في اليمن تمويلاً مستداماً ودعماً مرناً من المانحين وشراكات أقوى لتلبية الاحتياجات الكبيرة".

أينور أبسيميتوفارئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليمن


وبدون خدمات الرعاية الصحية الأولية والمجتمعية الكافية، قد يضطر المزيد من الأسر إلى القيام برحلات طويلة للحصول على الرعاية، وقد لا يصل المزيد من الأطفال إلى المستشفيات إلا بعد أن تصبح حالتهم شديدة.

وبالنسبة لآلاف الأسر في جميع أنحاء اليمن، يعتمد ما سيحدث لاحقاً بشكل متزايد على ما إذا كانت الرعاية ستبقى متاحة متى وأينما احتاج أطفالهم إليها.

توفر منظمة أطباء بلا حدود وتدعم الرعاية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والمضاعفات الطبية المرتبطة به في عدة مواقع في اليمن، بما في ذلك مستشفى عبس العام في محافظة حجة، ومستشفى السلام في خمر بمحافظة عمران، وفي المرافق التي تدعمها أطباء بلا حدود في المخا بمحافظة تعز.

وتشمل أنشطة أطباء بلا حدود علاج المرضى الداخليين من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد والمضاعفات الطبية، بالإضافة إلى خدمات التغذية العلاجية للمرضى الخارجيين في المواقع التي تتوفر فيها هذه الخدمات.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI