1 سبتمبر 2026
1 سبتمبر 2026
يمن فريدم-يورو نيوز


كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين عسكريين أمريكيين وأمميين، عن تنامي التعاون بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) وحركة "الشباب" الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، مشيرة إلى أن الحركة حصلت من الحوثيين على أسلحة وتدريبات عسكرية.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا التعاون يشمل التدريب والتنسيق العملياتي، في وقت يسعى فيه الطرفان، وفق مسؤولين ومصادر استخبارية، إلى توسيع قدراتهما ونفوذهما في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن.

وقال قائد القوات الأمريكية في إفريقيا داغفين أندرسون، وفق ما نقلته "وول ستريت جورنال"، إن الحوثيين يوسعون نطاق نفوذهم الجغرافي ويعملون على ترسيخ موطئ قدم يمكن أن يزعزع استقرار إحدى أهم نقاط الاختناق الاقتصادي في العالم، محذراً من أن الأمر لا يقتصر على كونه مشكلة إقليمية، بل قد تكون له تداعيات عالمية.

وقال مستشار الأمن القومي الصومالي أويس يوسف للصحيفة إن العلاقات بين الحوثيين وحركة "الشباب" كانت تقليدياً قائمة على المنفعة المتبادلة، لكنه أشار إلى أن تطورات جديدة ظهرت بعد الحرب الإيرانية الأمريكية قد تمنح هذه العلاقة أهمية استراتيجية أكبر.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخبارات عسكري أن "الشباب" سعت إلى الحصول على أسلحة متطورة من الحوثيين، إلى جانب البنادق والرشاشات والذخائر.

وفي المقابل، أفادت إحاطة استخبارية بأن الحوثيين يسعون إلى الحصول على دعم من الحركة لنشر رادارات تتيح مراقبة حركة السفن في المياه المشتركة بين اليمن والصومال.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن مقتل الصومالي جبريل يحيى علي في ضربة صاروخية أمريكية باليمن في فبراير/شباط الماضي مثّل، وفق مصادرها، بداية للجهود الأمريكية الرامية إلى عرقلة هذا التحالف غير المتوقع.

وكان الحوثيون وحركة "الشباب"خصمين طائفيين في السابق، قبل أن يسهم جبريل وشخصيات أخرى في بناء شراكة بين الطرفين، يرى مسؤولون أنها قد تزيد من "زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وتهدد أسواق الطاقة العالمية".

وقال مسؤولون يمنيون وصوماليون للصحيفة إن جبريل أدى، منذ عام 2023 على الأقل، دور حلقة الوصل بين الجانبين.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في الأمم المتحدة، مات برايدن، قوله خلال إحاطة استخبارية مغلقة إن جبريل كان يتنقل سراً بين الصومال واليمن، حيث عمل وسيطاً بين الحركة والجماعة.

وأضاف برايدن أن الحوثيين وفروا لجبريل شقة مفروشة في صنعاء، وسمحوا له بحضور مناسبات رسمية، كما أصدروا له جواز سفر يمنياً مزوراً باسم مستعار.

وكان جبريل يحيى علي، المعروف في بعض التقارير باسم جبريل جمالي، قيادياً صومالياً مرتبطاً بحركة "الشباب"، وتولى، وفق التقارير، تنسيق العلاقات الخارجية بين الحركة والحوثيين، والإشراف على قنوات نقل الأسلحة والتمويل والاتصالات بين الطرفين. وقُتل في ضربة صاروخية أميركية استهدفت اليمن في منتصف فبراير/شباط الماضي.

قائمة بأسلحة متطورة

بحسب المسؤول الأممي السابق، أوفدت حركة "الشباب" في عام 2024 مبعوثاً رفيع المستوى، هو أحمد علمي سمتر، للعمل إلى جانب جبريل.

وتكشف وثيقة اطلعت عليها الصحيفة أن سمتر قدم للحوثيين قائمة طويلة من الأسلحة التي كانت الحركة تسعى إلى الحصول عليها، وشملت صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وصواريخ كاتيوشا عيار 107 مليمترات، وبنادق قنص من طراز دراغونوف، وطائرات مسيّرة هجومية، وصواريخ مضادة للدبابات، إضافة إلى معدات رؤية ليلية أمريكية.

وقال برايدن إن السلطات اليمنية ألقت القبض على سمتر في يناير/كانون الثاني 2025، قبل أن تطلق سراحه في إطار صفقة لتبادل الأسرى مع الحوثيين.

وأضاف أن سمتر عاد بعد ذلك إلى الصومال، بينما بقي جبريل في اليمن لمواصلة العمل على دعم مصالح الحركة الصومالية.

ووفق المسؤول الأممي، واصل جبريل التوسط في شحنات الأسلحة، فيما أرسلت الحركة خبيرين في الأسلحة إلى اليمن لمساعدته.

وأشار برايدن إلى أن زوجة جبريل غادرت اليمن بعد مقتله في عام 2026، فيما اختارت حركة "الشباب" بديلاً له في اليمن لمواصلة هذا الدور.

تهريب الأسلحة عبر خليج عدن

بحسب "وول ستريت جورنال"، استناداً إلى تقرير استخباري يمني، تستخدم شركات واجهة في اليمن أنشطة تجارية مدنية لإخفاء شحنات الأسلحة، قبل نقلها إلى المكلا وموانئ أخرى.

وقال مسؤول استخبارات عسكري أمريكي إن الأسلحة تعبر خليج عدن على متن زوارق سريعة أو سفن صيد، ثم تُنقل إلى مناطق ساحلية ضعيفة المراقبة في شمال الصومال، قبل وصولها إلى وحدات حركة "الشباب" في جنوب البلاد.

ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباري إقليمي أن وفداً حوثياً مكوناً من أربعة أشخاص أبحر من اليمن في يونيو/حزيران الماضي، وعبر خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية، قبل أن يتوجه عبر مناطق وعرة للقاء ممثلين عن الحركة في جليب، التي تُعد العاصمة الفعلية للمناطق الخاضعة لسيطرة "الشباب".

كما أفادت الصحيفة، نقلاً عن إحاطة استخبارية ومصدر استخباري، بأن الحوثيين سعوا إلى تنسيق الجهود الرامية إلى تعطيل الأنشطة الإسرائيلية في ميناء بربرة، الواقع على الساحل الجنوبي لخليج عدن، خشية تحوله إلى منصة إسرائيلية دائمة للمراقبة وتنفيذ هجمات ضد اليمن.

وبحسب تقرير أعده أحد عملاء المصدر الاستخباري الإقليمي واطلعت عليه الصحيفة، وعد الحوثيون قادة "الشباب" بتوفير أسلحة وتدريبات أكثر تطوراً.

تدريبات على المسيّرات والمتفجرات

قال مسؤول استخبارات عسكري أمريكي إن ما لا يقل عن 100 مقاتل من حركة "الشباب" سافروا إلى اليمن لتلقي تدريبات على تصنيع عبوات ناسفة أكثر فتكاً، فضلاً عن استخدام أسلحة متطورة.

وأضاف أن مدربين حوثيين يسافرون بدورهم إلى الصومال لتدريب عناصر الحركة على تشغيل الطائرات المسيّرة.

وبحسب إحاطة استخبارية اطلعت عليها الصحيفة، أمضت مجموعة من مقاتلي "الشباب" ثلاثة أشهر خلال العام الجاري في محافظة صعدة اليمنية، حيث تلقت تدريبات على تجميع الطائرات المسيّرة وعلى أنظمة تتيح للمشغلين رؤية ما تلتقطه كاميرات الطائرات المسيّرة كما لو كانوا داخل قمرة القيادة.

وفي مؤشر آخر على الموارد المالية التي تتيح للحركة تمويل هذه الأنشطة، ذكر تقييم استخباري أمريكي أن "الشباب" تجني ما لا يقل عن 100 مليون دولار سنوياً من خلال ابتزاز الشركات الصومالية والمارة عند نقاط التفتيش على الطرق، إضافة إلى الأموال التي تحصل عليها من ميناء مقديشو.

وخلصت الصحيفة إلى أن هذه الموارد المالية تمنح الحركة، وفق تقديراتها، القدرة على تحمّل تكاليف السلع والخدمات التي يقدمها الحوثيون، بما يعزز فرص استمرار التعاون بين الطرفين.

(Chaima Chihi)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI