حذّرت الحكومة اليمنية من كارثة إنسانية وشيكة في مدينة تعز، جراء استمرار الحصار الحوثي وتفاقم أزمة الإمدادات الأساسية، وسط مخاوف من نفاد مياه الشرب والأدوية والوقود، وتهديد المستشفيات بالتوقف عن تقديم خدماتها.
وقالت وزارة حقوق الإنسان إن استمرار الحصار والقصف وإغلاق طرق الإمداد يفاقم معاناة المدنيين، ويعرقل وصول الغذاء والدواء والمياه، فضلاً عن صعوبة إسعاف الجرحى ونقل المرضى، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية للسكان.
وأوضحت الوزارة أن الاعتداءات الحوثية في تعز والمناطق المحيطة بها أسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 250 مدنياً، جراء القصف على المنازل والأعيان المدنية وعمليات القنص واستهداف سيارات الإسعاف، محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات يضاعف المخاطر التي تواجه السكان.
وتتصدر أزمة المياه قائمة التهديدات التي تواجه المدينة، مع منع وصول الإمدادات من حوض الضباب وتعريض طرق نقل المياه للقصف، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود ونقص الموارد اللازمة لتشغيل مرافق المياه.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الظروف تزيد صعوبة حصول الأسر على مياه صالحة للشرب، في ظل أزمة ممتدة منذ عام 2015، ومخاطر متزايدة لانتشار الأمراض.
وفي القطاع الصحي، نبهت الوزارة إلى أن اقتراب نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود يهدد بتعطيل خدمات أساسية، تشمل الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، ما يعرّض حياة المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة للخطر.
كما يفاقم الحصار من الأعباء المعيشية على السكان، مع تناقص المؤن وارتفاع الأسعار وتراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية، الأمر الذي يزيد معاناة الفئات الأكثر ضعفاً.
وحمّلت وزارة حقوق الإنسان الحوثيين المسؤولية عن الضحايا والتداعيات الإنسانية الناجمة عن الحصار والقصف ومنع الإمدادات، مطالبة بوقف الاعتداءات ورفع الحصار وفتح الطرق وتأمينها، وضمان وصول المياه والغذاء والأدوية والوقود، وتسهيل حركة المدنيين ونقل المرضى وإسعاف الجرحى.
ودعت الحكومة، عبر وزارة حقوق الإنسان، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وممارسة ضغط فاعل لوقف تدهور الأوضاع، كما طالبت المنظمات الإنسانية بتكثيف جهودها لتوفير مياه الشرب والغذاء والإمدادات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات ومرافق المياه.
وأكدت الوزارة استمرار رصد الانتهاكات وتوثيق آثار الحصار على المدنيين، ومتابعة تحديث حصيلة الضحايا والاحتياجات الإنسانية مع الجهات المختصة والآليات الدولية، مشددة على أن إنقاذ سكان تعز يتطلب تدخلاً فورياً يضمن وصول الاحتياجات الأساسية، قبل أن تتفاقم الأزمة وتسفر عن مزيد من الخسائر.