29 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
28 أكتوبر 2026
يمن فريدم-عدن


طالب مسؤولون في الحكومة اليمنية بتحرك دولي لإنهاء الحصار المفروض على محافظة تعز، ومحاسبة الحوثيين على الانتهاكات بحق المدنيين، داعين إلى تصنيف الجماعة "منظمة إرهابية"، في وقت حذروا فيه من تفاقم الأزمة الإنسانية وتراجع الخدمات الأساسية، خصوصًا المياه والصحة والتعليم.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الحكومة اليمنية، اليوم الأربعاء، في العاصمة المؤقتة عدن، لاستعراض الأوضاع الإنسانية والحقوقية في تعز، في ظل استمرار القيود على حركة السكان والإمدادات، والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وفق إفادات المسؤولين المشاركين.

وقالت وزيرة الشؤون القانونية، إشراق المقطري، إن المؤتمر يهدف إلى تسليط الضوء على التداعيات القانونية والإنسانية للحصار، وحشد الدعم الدولي لإنهائه وضمان حماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي.

واستعرض وزير الصحة العامة والسكان، قاسم بحيبح، الصعوبات التي تواجه القطاع الصحي، بما في ذلك تعثر وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، محذرًا من انعكاسات نقص الإمدادات على قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات للمرضى.

من جانبه، قال وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، إن الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس إلى 15 أكتوبر 2026 أظهر تسجيل نحو 19,600 أسرة نازحة جديدة، تضم 135,587 شخصًا، بينهم 52,979 طفلًا.

وأضاف أن الوزارة رصدت 494 انتهاكًا بحق المدنيين خلال الفترة نفسها، بينها 79 حالة قتل و206 إصابات، فضلًا عن أضرار لحقت بـ56 منشأة سكنية و12 منشأة تعليمية وثماني منشآت صحية وعشرة طرق وجسور.

وأوضح اليافعي أن 22 منظمة ومؤسسة محلية، بالتعاون مع شركائها، قدمت مساعدات شملت 10,634 سلة غذائية و7,374 حقيبة إيواء، إلى جانب مساعدات نقدية لـ2,841 أسرة وتوزيع 5,720 وجبة ساخنة، داعيًا المنظمات الدولية والمانحين إلى توسيع الاستجابة الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية.

بدوره، قال وزير حقوق الإنسان، مشدل عمر، إن الانتهاكات التي تشهدها تعز تشمل قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين، مؤكدًا ضرورة توثيق هذه الحوادث ومساءلة المسؤولين عنها.

ودعا وزير التخطيط والتعاون الدولي، محمد الفقمي، إلى تعزيز التنسيق مع المانحين والشركاء الدوليين لتوفير الدعم اللازم للمحافظة، والتخفيف من التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحصار.

تدهور الخدمات وسقوط ضحايا

وقال محافظ تعز، نبيل شمسان، إن نحو 1.35 مليون شخص يعيشون في ست مديريات خاضعة للحصار، مشيرًا إلى تسجيل نحو 6,400 أسرة نازحة جديدة داخل المدينة.

وأضاف أن التصعيد العسكري خلال الفترة من أغسطس وحتى 20 أكتوبر 2026 أسفر، بحسب بيانات السلطة المحلية، عن مقتل 64 مدنيًا وإصابة 173 آخرين، بينهم أطفال ونساء.

ووفقًا للإحصاءات التي عرضها المحافظ، شملت حصيلة القتلى 17 طفلًا و15 امرأة، فيما بلغ عدد المصابين 48 طفلًا و49 امرأة.

واتهم شمسان الحوثيين باقتحام ونهب أكثر من 3,562 منزلًا في مديريات الساحل والحجرية، والتسبب في أضرار كلية أو جزئية لنحو 676 منزلًا جراء القصف، إضافة إلى اعتقال أكثر من ألفي شخص والاستيلاء على أكثر من ألفي بئر مياه، بحسب الإحاطة المقدمة خلال المؤتمر.

وأشار إلى تحويل ما لا يقل عن 18 مدرسة إلى ثكنات عسكرية ومراكز للقيادة والسيطرة، كما قال إن ميناء المخا خرج من الخدمة، مقدرًا الخسائر المادية الأولية بنحو 79 مليون دولار، مع مقتل عشرة أشخاص وإصابة 17 من العاملين والبحارة.

وحذر المحافظ من تراجع قدرة القطاع الصحي على الاستمرار في تقديم الخدمات، موضحًا أن 120 مرفقًا صحيًا توقف كليًا و66 مرفقًا توقف جزئيًا في المديريات التي قال إن الحوثيين سيطروا عليها، فيما تواجه الخدمات في 12 مستشفى و18 مركزًا صحيًا تهديدات متزايدة.

وأضاف أن استمرار عمل مركزي غسيل الكلى بات مهددًا، رغم تقديمهما نحو 6,300 جلسة شهريًا لنحو 1,100 مريض.

وبحسب الأرقام التي عرضها شمسان، تأثر نقص الخدمات الصحية بنحو 186,415 طفلًا دون الخامسة و22,986 امرأة حاملًا، فيما يعاني 5,057 طفلًا من سوء التغذية الحاد الوخيم و27,752 طفلًا من سوء التغذية الحاد المتوسط، وحُرم 9,454 طفلًا دون العام من خدمات التحصين.

وقال إن المخزون المتاح من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية تراجع إلى 30 بالمائة، والمحروقات إلى خمسة بالمائة، والأكسجين إلى اثنين بالمائة، مشيرًا إلى تعرض 15 سيارة إسعاف و22 سريرًا للعناية المركزة للنهب أو الضرر.

أزمة مياه ووقود وتعليم

وفي قطاع المياه، قال شمسان إن احتياجات مدينة تعز تبلغ نحو 35 ألف متر مكعب يوميًا، بينما تراجعت نسبة التغطية من 30 بالمائة قبل الحصار إلى 8.2 بالمائة بعده.

وأوضح أن توقف ثلاثة آبار في منطقة الضباب أدى إلى خسارة إنتاج تُقدر بنحو 1.5 مليون لتر يوميًا، إلى جانب فقدان ثلاثة ملايين لتر يوميًا من إنتاج الآبار الخاصة في المنطقة.

وأضاف أن 25 محطة للوقود والغاز و30 وكالة للغاز المنزلي أُغلقت، مشيرًا إلى أن فجوة الإمدادات بلغت، وفق تقديراته، 98 بالمائة في الديزل و97 بالمائة في الغاز المنزلي و96 بالمائة في البنزين.

وفي قطاع التعليم، قال المحافظ إن تعطل العملية التعليمية يؤثر على 539,051 طالبًا وطالبة، بينهم 452,664 في التعليم الأساسي و86,387 في المرحلة الثانوية، إضافة إلى تعطل الدراسة في تسع جامعات حكومية وأهلية تضم نحو 45 ألف طالب وطالبة.

وأكد شمسان أن استمرار إغلاق الطرق وعرقلة وصول الوقود والمياه والأدوية يهدد حياة السكان واستمرار الخدمات الأساسية، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لفتح الطرق وضمان تدفق الإمدادات، مشددًا على أن المساعدات الإنسانية لا يمكن أن تكون بديلًا عن إنهاء القيود المفروضة على السكان.

من جهته، أكد محافظ لحج، مراد الحالمي، ضرورة حماية المدنيين ووضع حد للانتهاكات، مستعرضًا جهود السلطة المحلية في استقبال النازحين من تعز وتقديم المساعدات للأسر المتضررة.

وطالب البيان الختامي للؤتمر المؤتمر بتحرك دولي لإنهاء الحصار، وحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتعزيز الدعم الإنساني للمحافظة.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI