3 نوفمبر 2026
3 نوفمبر 2026
يمن فريدم-مركز أخبار الأمم المتحدة

 

حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تدهور الأوضاع الإنسانية للنساء والفتيات في مدينة تعز ومحيطها، في ظل تصاعد العنف والنزوح الجماعي، مشيراً إلى أن كثيرات منهن يفتقدن الوصول إلى أبسط الخدمات الأساسية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

وأكد الصندوق ضرورة سماع أصوات النساء والفتيات، وحماية حقوقهن، وإعطاء الأولوية لحياتهن، في ظل تزايد المخاطر التي تواجههن جراء استمرار القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية.

وقال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، فرانشيسكو غالتيري، خلال إحاطة صحفية عبر الفيديو من عدن للصحفيين في جنيف، إن حدة القتال بلغت مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 2020، مشيراً إلى أن أعداد النازحين تضاعفت ثلاث مرات في الساحل الغربي وتعز، لتصل إلى نحو 300 ألف شخص، نصفهم من النساء والأطفال.

وأضاف غالتيري أن 6.2 مليون امرأة وفتاة كن يفتقرن بالفعل إلى خدمات الحماية الأساسية قبل التصعيد الأخير، فيما يواجهن في مواقع النزوح مخاطر متزايدة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي والتحرش والاستغلال وزواج الأطفال القسري وغيرها من الممارسات الضارة.

قصة صفاء

وروى المسؤول الأممي قصة صفاء، وهي فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، ووحيدة والديها، فقدت والدتها في وقت سابق من العام الجاري، قبل أن يقرر والدها تزويجها من رجل مسن قبل بضعة أسابيع، خشية على سلامتها في حال مقتله جراء الأعمال العدائية.

وقال غالتيري إن قصة صفاء تكشف كيف يمكن للحرب أن تجرد الفتيات من الحماية في مختلف مراحل حياتهن، سواء بفقدان الأحبة أو النزوح أو الخوف أو زواج الأطفال، مشيراً إلى أنها تجسد الخيارات المستحيلة التي تواجهها بعض الأسر، وما يترتب عليها من عواقب وخيمة، خصوصاً على الفتيات.

مخاطر على حياة الأمهات والمواليد

وفي تعز، لا يعمل سوى خمسة مستشفيات من أصل 27 مرفقاً مخصصاً لحالات الطوارئ المتعلقة بالأمهات والمواليد الجدد، وحتى هذه المستشفيات تعمل بشكل جزئي.

ويقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن أكثر من 13 ألف امرأة حامل يفتقرن حالياً إلى الخدمات الأساسية، من بينهن نحو 1500 امرأة يُتوقع أن يضعن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين.

وسلّط غالتيري الضوء على الوضع الحرج في المستشفى السويدي للأمومة والطفولة، الذي يعد المرفق الرئيسي لرعاية الأمهات في المدينة، ويحظى بدعم الصندوق.

وأوضح أن متوسط حالات الولادة اليومية انخفض إلى النصف، من عشر حالات إلى خمس، فيما تراجع عدد حاضنات الأطفال العاملة من 40 إلى 10 حاضنات، بسبب نقص الوقود.

وأشار إلى أن انعدام الأمن أدى أيضاً إلى توقف شبه تام لعمليات استقبال المرضى خلال الليل، في وقت تعمل فيه الكوادر الطبية تحت ضغط هائل، ولا يتمكن كثير من أفرادها من الوصول إلى المرفق الصحي.

وحذّر من أن المستشفى قد يضطر إلى الإغلاق إذا لم تُرفع القيود المفروضة على الوصول خلال الأيام المقبلة.

وفي السياق، أفاد غالتيري بأن القابلات اللواتي يدعمهن الصندوق في المدينة أبلغن عن وجود نساء حوامل يعانين من سوء تغذية حاد، ولا يجدن سوى وجبة واحدة أو وجبتين على الأكثر يومياً، تتكون من كوب شاي وبعض الخبز أو الأرز السادة.

وأضاف أن حالات الإجهاض والولادات غير الآمنة تشهد تزايداً.

وقال: "لا ينبغي لأي امرأة أن تضطر للمخاطرة بحياتها لمجرد أنها تمنح الحياة لمولود جديد في منطقة حرب".
"
استمرار الاستجابة الإنسانية

وتمكنت آلية الاستجابة السريعة التابعة للأمم المتحدة، بقيادة صندوق الأمم المتحدة للسكان، من الوصول إلى أكثر من 182 ألف شخص، كما فعّلت خمسة فرق طوارئ متنقلة جديدة لتقديم خدمات الصحة الإنجابية والتعامل مع حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأرسل الصندوق 55 طناً مترياً من الأدوية والمستلزمات الخاصة بصحة الأمهات، وهي كمية تكفي لدعم نحو 120 ألف امرأة حامل في المناطق المتضررة من النزاع، على مدى أربعة إلى ستة أشهر مقبلة.

ومع ذلك، حذّر غالتيري من أن غياب المسارات الآمنة لإيصال الإمدادات الإنسانية يحول دون تعويض النقص في المستلزمات الأساسية والوقود بالمستشفيات، مشيراً إلى أن شريان الحياة الذي توفره الشراكة مع القطاع الخاص لن يكون مستداماً على المدى الطويل.

دعوات لحماية النساء والفتيات

وجدّد غالتيري دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى خفض التصعيد فوراً، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق.

وقال إن احتياجات النساء والفتيات غالباً ما تكون أول ما يتم تجاهله، مضيفاً أن المجتمعات كثيراً ما تشيد بصمود النساء، لكنها لا تقف إلى جانبهن فعلياً وبشكل ملموس.

وشدد على أن معاناة النساء ليست أمراً ثانوياً، مؤكداً أنه "يجب ألا تتوارى أصواتهن خلف إحصاءات الحرب التي تستحوذ عادة على معظم الاهتمام".

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI