18 يناير 2026
2 نوفمبر 2025
يمن فريدم-إسماعيل محمد علي
يحاول الجيش السوداني توجيه ضربات جوية استعدادا لدخول كردفان برا (رويترز)


بات واضحاً أن إقليم كردفان سيكون ساحة المعارك المحتدمة في الحرب المستعرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" منذ أكثر من عامين، بخاصة بعد بسط الأخيرة سيطرتها التامة على كامل إقليم دارفور عقب استيلائها على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي كانت آخر معاقل الجيش في هذا الإقليم الذي يضم خمس ولايات.

وبحسب مصادر عسكرية فإن الجيش السوداني كثف أمس السبت غاراته الجوية على مواقع قوات "الدعم السريع" في ولايتي شمال كردفان وغربها بهدف تشتيت تجمعات تلك القوات وتفكيك خطوطها الدفاعية، وتدمير قوتها الصلبة تمهيداً لتقدم القوات البرية للجيش في تلك المناطق من أجل استعادتها.

وشملت الضربات الجوية مناطق بارا وغرب الأبيض والخوي وأبو زبد والنهود والفولة وبابنوسة، وهي مواقع تضم وحدات قتالية رئيسة لقوات "الدعم السريع"، حيث أسفرت عن تدمير عدد من المركبات القتالية التابعة لـ"الدعم السريع"، والتي كانت محملة بكميات كبيرة من العتاد الحربي، وفق المصادر.

وأشارت تلك المصادر إلى أن هذه الغارات تزامنت معها عمليات استطلاع دقيقة لتحديد الأهداف، وهو ما جعل فاعليتها قوية ومؤثرة في تلك القوات، مما أفقدها توازنها وأربك خططها العسكرية.

استهداف بارا وبابنوسة

في وقت استهدفت مسيرات "الدعم السريع" مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، غير أن الدفاعات الأرضية للجيش نجحت في التصدي لهذا الهجوم من دون أن تحقق أهدافاً داخل المدينة.

وتسعى هذه القوات إلى توسيع تمددها في إقليم كردفان باستهداف المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش، بخاصة ذات الموقع الاستراتيجي، لذلك استأنفت في وقت سابق عملياتها العسكرية البرية للسيطرة على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان التي تضم قيادة الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش.

ودفعت "الدعم السريع" بقوة عسكرية كبيرة إلى مناطق عدة في كردفان معظمها وصلت من دارفور استعداداً لخوض معارك مع الجيش في هذا الإقليم، بخاصة الأبيض وبابنوسة اللتين من المتوقع أن تكونا مسرحاً لهذه المعارك، بحسب مراقبين عسكريين.

بينما يخطط الجيش لاستعاد مدينة بارا من قبضة قوات "الدعم السريع"، إذ دفع بتعزيزات عسكرية خلال الأيام الماضية لهذا الغرض، وينتظر أن يتقدم الجيش عبر محورين، الأول من غرب أم درمان، حيث تتمركز قوات الجيش في منطقة رهيد النوبة، والثاني من مدينة الأبيض.

ويأتي التصعيد العسكري في إقليم كردفان وسط أوضاع إنسانية صعبة نتيجة النزاعات المسلحة التي أدت إلى نزوح عديد من المواطنين وتهدم البنية التحتية. ويفتقر كثير من السكان إلى الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الصحية، مما يزيد من معاناتهم اليومية.

قصف مركز ايواء

فيما قتل سبعة أشخاص بينهم أطفال ونساء، وأصيب آخرون بجروح بالغة، جراء قصف نفذته مسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" على مركز إيواء بمنطقة العباسية تقلي في ولاية جنوب كردفان.

وعدت شبكة أطباء السودان في بيان هذا القصف بالجريمة الجديدة التي تضاف إلى سجل الإبادة الجماعية الذي تنفذه هذه القوات المتمردة.

وأشار البيان إلى أن استهداف المدنيين والمنظمات الإنسانية العاملة في الإغاثة دليل قاطع على أن "الدعم السريع" تمارس حرباً شاملة ضد الشعب السوداني، وأنها تتعمد نشر الرعب والموت في كل مكان في ظل صمت دولي مخز، طبقاً للبيان.

وحمل البيان المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الجرائم، ودعا إلى محاسبة مرتكبيها، فضلاً عن توفير حماية فورية للمدنيين والعاملين في المجال الإنساني، ومنع استهداف مقارهم ومراكز النزوح، وفتح مسارات آمنة لنقل الجرحى وتقديم المساعدات الإنسانية.

وتأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد من هجوم مماثل تعرض له مركز إيواء تابع لمنظمة الهجرة الدولية بمدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، أسفر عن وقوع خمسة قتلى بينهم أطفال، وأصيب آخرون.

وتعيش مدن جنوب كردفان، وعلى رأسها كادوقلي والدلنج، أوضاعاً إنسانية متدهورة في ظل حصار تفرضه قوات "الدعم السريع" وحليفها الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، وسط تقارير عن استعداد المجموعتين لشن هجمات جديدة على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

نزوح مستمر

في الأثناء لا تزال حركة النزوح مستمرة من مدينة الفاشر بسبب تردي الأوضاع المعيشية وتصاعد أعمال العنف، حيث يقطع الفارون منها 60 كيلومتراً مشياً على الأقدام إلى بلدة طويلة من دون طعام أو ماء.

وبحسب منظمة "أطباء بلا حدود"، فإن قوات "الدعم السريع" تمنع وصول الفارين من الفاشر إلى مناطق آمنة، فيما تعرض البعض للقتل والتعذيب أثناء نزوحهم.

وفر من الفاشر 62 ألف فرد بعد سيطرة "الدعم السريع" عليها في الـ26 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من جملة 260 ألفاً كانوا يوجدون في المدينة، لا يزال مصيرهم مجهولاً بسبب قطع القوات المهاجمة شبكات الاتصال وتزايد الأدلة على حدوث عمليات قتل جماعي.

وجددت هذه المنظمة في بيان مخاوفها من أن أعداداً كبيرة من سكان الفاشر لا تزال في خطر داهم، وأن "الدعم السريع" وحلفاءها تمنعهم من الوصول إلى مناطق أكثر أماناً، مثل طويلة، مشيرة إلى أن فرقها العاملة في طويلة تتعامل مع تدفق جماعي للنازحين والمصابين عقب سيطرة "الدعم السريع" على الفاشر.

وأوضحت أن بلدة طويلة استقبلت أكثر من 5 آلاف نازح خلال الأيام الخمسة الماضية، ولا يزال هناك آلاف تقطعت بهم السبل عالقين في منطقة قرني، على بعد 13 كيلومتراً من الفاشر، بعضهم مرضى وجرحى وأطفال انفصلوا عن أسرهم.

وأنشأت "أطباء بلا حدود" مركزاً صحياً في مدخل بلدة طويلة، وعززت خدمات الطوارئ والجراحة لاستقبال المرضى الذين يعاني معظمهم إصابات ناجمة عن إطلاق النار والتعذيب.

11 ألف نازح

في حين قال الناطق الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين بالسودان آدم رجال إن عدد المدنيين الفارين من مدينة إلى بلدة طويلة ارتفع إلى 11 ألف مدني.

وأكد رجال في تصريح صحافي أن جملة النازحين الذين وصلوا إلى طويلة منذ بدء الحرب في الـ15 من أبريل/ نيسان عام 2023، ارتفع لأكثر من مليون نازح من الفاشر وغيرها، يتوزعون في خمسة مخيمات وعدد من مراكز الإيواء، وهناك الآلاف في العراء.

ووصف الناطق الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين أوضاع النازحين بطويلة بالمزرية، والمتفاقمة مع كل يوم جديد، منوهاً إلى أنهم يعانون النقص الحاد في الماء والغذاء والمأوى، وبينهم من يعانون الأمراض المختلفة وسوء التغذية والإصابات المتفاوتة بسبب القصف الذي تعرضت له الفاشر طوال فترة حصارها.

رحلة شاقة

فيما أشارت شبكة أطباء السودان إلى وصول 642 نازحاً من مدينة الفاشر إلى منطقة الدبة بالولاية الشمالية شمال السودان.

وذكرت الشبكة في بيان أن النازحين وصلوا الولاية الشمالية بعد رحلة شاقة محفوفة بالأخطار جراء المجازر، التي ترتكبها قوات "الدعم السريع" بالفاشر. ونوهت بأن النازحين الذين وصلوا إلى الدبة يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية، تتمثل في انعدام المأوى، والنقص في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وغياب الخدمات الصحية الأساسية، خصوصاً المتعلقة بالأطفال والنساء وكبار السن.

وناشدت الشبكة السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لتقديم المساعدات الطبية والغذائية العاجلة لهؤلاء النازحين. وأضافت "هذه الأسر الفارة من ويلات الحرب لجأت إلى الولاية الشمالية بحثاً عن الأمان، إلا أنها تواجه الآن تحديات معيشية خطرة تفوق قدرة المجتمعات المستضيفة على الاستجابة لها، مع توقعات بتضاعف أعداد الوافدين خلال الأيام المقبلة نتيجة استمرار تدهور الأوضاع في دارفور".

انسحاب من الفاشر

من جهته أفاد الناطق الرسمي باسم قوات "الدعم السريع" الفاتح قرشي بأن قواتهم ستنسحب من مدينة الفاشر خلال الأيام المقبلة. وتابع "لا ننكر أن هناك انتهاكات ارتكبها أفراد، لكنها لا تمثل قوات ’الدعم السريع’، فقواتنا اعتقلت كثيراً من منتسبيها المتهمين بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين".

ولفت قرشي إلى أن "الجيش السوداني قام بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين بولايتي الجزيرة والخرطوم، تمثلت في قطع رؤوس وأحشاء المدنيين، والتمثيل بجثثهم"، بحسب قوله.

(اندبندنت عربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI