8 يناير 2026
آخر الاخبار
6 يناير 2026
يمن فريدم-ياسر حميد
مسلحون حوثيون في صنعاء، 6 نوفمبر 2025 (محمد حمود/Getty)

 

تراقب جماعة الحوثيين في اليمن بكثير من الحذر مآلات معارك خصومها في الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً والتحالف المساند لهم مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، في الوقت الذي تواصل فيه حالة التعبئة العامة والتحشيد في مناطق سيطرتها، استعداداً "لجولة صراع مقبلة".

ورغم أن الحوثيين ليسوا طرفاً مباشراً في الصراع الذي تصاعد شرقي اليمن بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة من الإمارات، والقوات الحكومية المدعومة سعودياً، إلا أن "الانتقالي" برر عمليته العسكرية بذرائع عدة من بينها بأنها "لمكافحة تهريب السلاح إلى الحوثيين". لكن هذه السردية كانت هشة أمام مخاوف السعودية من تهديدات حقيقية لأمنها القومي.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الثلاثاء الماضي، حالة الطوارئ، وقرر إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وطالبها بمغادرة اليمن وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل البلاد، وذلك بعد ساعات من قصف التحالف، بقيادة السعودية، آليات عسكرية في ميناء المكلا آتية من الإمارات إلى قوات "الانتقالي".

ولاحقاً بدأت قوات درع الوطن، بدعم جوي سعودي، عملية لاستعادة السيطرة على حضرموت والمهرة بعد شهر من سيطرة "الانتقالي" عليهما.

وبعد أيام طويلة من الصمت، بدأت وسائل إعلام جماعة الحوثيين وقياداتها، خلال الأيام الماضية، مناقشة التطورات في حضرموت والمهرة، باعتبارها صراعاً سعودياً إماراتياً خرج إلى العلن بعد 10 سنوات من فشل التحالف العسكري في هزيمتهم واستعادة الشرعية اليمنية.

اجتماع حكومة الحوثيين

وأول من أمس الأحد اجتمعت حكومة الحوثيين (غير المعترف بها) في صنعاء لأول مرة منذ أكثر من أربعة أشهر. وقالت، في بيان، إنها "بحثت التطورات في المحافظة الشرقية والجنوبية والمتغيرات المتسارعة والخطيرة على مستوى المنطقة والعالم".

وظهر في الاجتماع، لأول مرة، وزير الدفاع في حكومة الحوثيين محمد العاطفي ونائب رئيس الحكومة لشؤون الدفاع والأمن جلال الرويشان، بعد إصابتهما في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً في صنعاء في 28 أغسطس/ آب 2025، وأسفرت عن مقتل رئيس الحكومة أحمد الرهوي وتسعة وزراء.

وأشار رئيس حكومة الحوثيين محمد مفتاح، في الاجتماع، بحسب ما نشرت وكالة "سبأ" التابعة إلى الحوثيين، إلى أن أبرز مهامهم متابعة "الجهوزية والاستعداد للمواجهة القادمة مع العدو الصهيوني وأذنابه وأدواته في المنطقة"، مشدداً على "استمرار مسار التعبئة العامة والاستعداد، ومواكبة التطورات والاستعداد العسكري والأمني لأي طارئ".

وترتبط حالة استنفار الحوثيين، المدعومين من إيران، والتعبئة بتوقعهم معركة مقبلة ضدهم بعد هجماتهم في البحر الأحمر، واستهداف إسرائيل خلال العامين الماضيين أثناء حرب الإبادة على غزة، حيث تحاول إسرائيل توسيع نفوذها لمواجهة إيران، وأعلن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في ديسمبر/كانون الأول الماضي اعترافه بأرض الصومال "دولة مستقلة"، وهو ما لاقى رفضاً وإدانة عربية واسعة باعتبار ذلك تهديد مباشر للدول العربية المشاطئة للبحر الأحمر.

وكان زعيم جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) عبد الملك الحوثي أعلن أخيراً، أن أي وجود عسكري إسرائيلي في إقليم أرض الصومال، عدوان على اليمن، وهدد بأنه سيكون هدفاً عسكرياً لهم.

وسبق أن أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، في تعليق في سبتمبر/أيلول الماضي، على "اتفاقات أبراهام"، اعتزامه التطبيع مع إسرائيل إذا أصبح لديهم "دولة جنوبية ذات سيادة".

وأكد ذلك المتحدث باسم "الانتقالي" أنور التميمي في تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، بالقول إن "مبدأ التواصل مع إسرائيل غير مرفوض بالنسبة لنا". هذه الجرأة في التعامل مع إسرائيل في اليمن جعلت الحوثيين يترقبون مسار الأزمة في جنوب اليمن لاتخاذ موقف منها.

الحوثيون بين الحياد والاستغلال

لا يخفي الحوثيون استغلالهم للصراع في المحافظات الجنوبية لتقديم أنفسهم طرفا قويا، مقارنة بخصومهم الذين فشلوا في إدارة مناطقهم، بالإضافة إلى التلويح بأن السعودية أصبحت الوحيدة التي تتحمل المسؤولية أمام استحقاقات التفاوض السياسي لإنهاء الحرب في اليمن.

واعتبرت قناة المسيرة، الناطقة باسم الحوثيين، في تقرير السبت الماضي، أن السعودية أصبحت في الواجهة بعد ما وصفته بـ"انكسار العاصفة". وأشارت إلى أن "احتدام المواجهات بين السعودية والإمارات يعكس عمق الهزيمة التاريخية التي مُني بها مشروع التدخل العسكري في اليمن".

وكتب رئيس وفد الحوثيين التفاوضي، محمد عبد السلام على منصة إكس، الخميس الماضي، أن "انتهاء التحالف وبقاء السعودية وحدها في الواجهة يمثل متغيراً بارزاً انتهى به العام الماضي، وثبت فشل الرهان على استمرار العدوان والحصار". وأضاف: "ثمة فرصة أمام العام الجديد لمعالجة مختلف الملفات نتيجة العدوان الذي تعرض له اليمن خلال السنوات الماضية".

من جانبه، اعتبر عضو المجلس السياسي للحوثيين حزام الأسد على "إكس" السبت الماضي أن السعودية والإمارات "وجهان لمشروع واحد". وقال: "طرف يسعى لاقتطاع حضرموت والمهرة وضمهما إلى خريطته، وآخر يعمل على بسط سيطرته على السواحل والجزر اليمنية، وتحويلها إلى قواعد عسكرية للصهاينة"

ترقب مسار الأحداث في جنوب اليمن

ورأى الباحث والمحلل في الشؤون العسكرية علي الذهب في حديث لـ"العربي الجديد": "ينتظر الحوثيون ما بعد سيطرة الشرعية على حضرموت لاستغلال أي اختلال لدى خصومهم، لذا يتريثون على الأرض، رغم أنهم استحدثوا بعض النقاط العسكرية وعززوا بعض الجبهات وحاولوا اختراق مناطق دفاعية بشكل محدود".

واعتبر الذهب أن "الحوثيين ينتظرون نهاية الأزمة لاتخاذ موقف إستراتيجي، ولو تحركت القوات (الحكومية) باتجاه عدن سيكون موقف الانتقالي والإمارات أكثر صلابة في الدفاع، في ظل تهديد وجودي. وقد تُفرض معادلة جديدة في علاقتهم مع الحوثيين".

واستبعد أن "يكون للحوثيين أطماع بالسيطرة على جغرافيا الجنوب، لأنه ليس لديهم إمكانية للقيام بذلك، لكنهم يسعون حالياً للوصول إلى مأرب، وهو أمر مرتبط بمن يسيطر على الجنوب، وهدفهم الثاني هو الساحل الغربي وتعز". وتابع الذهب: "أعتقد أن الحوثيين في حالة ترقب حالياً، حتى يعرفوا مسار الأزمة، سواء التوقف في حضرموت أو اتساعها نحو شبوة وأبين وعدن، وعندها سيتضح موقفهم".

من جهته، فسر المحلل السياسي سلمان المقرمي لـ"العربي الجديد" أسباب ترقب الحوثيين، موضحاً أنهم "كانوا يأملون تطور الصراع لأزمة طويلة الأمد تستنزف جميع الأطراف، وهذا الأمر لم يحدث حتى الآن على الأقل". وأضاف، لـ"العربي الجديد": "ربما يكشف تأخر موقف الحوثيين بأنهم في أضعف حالاتهم، لأنهم عندما يكونون أقوياء يتحركون بلا تردد وينفذون ما يريدون".

وأضاف: "نتيجة الصراع في الجنوب حالياً ليست لصالح الحوثيين، ولهذا لا يستطيعون اتخاذ موقف، حيث تتجه الأزمة نحو الحسم السريع، مع دعوة السعودية كافة المكونات الجنوبية لعقد مؤتمر للقضية الجنوبية في الرياض، ما قد يؤدي لتحول اتجاه المعركة نحو الحوثيين".

(العربي الجديد)

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI