17 يناير 2026
8 يناير 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح


مع توالي التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة، التي تكشف عن عهد جديد في اليمن، برز أمس الأربعاء، كما هي الحال خلال السنوات الماضية، اسم "قوات ألوية العمالقة"، أحد أبرز الفصائل القتالية المناهضة للحوثيين المدعومين من النظام الإيراني في اليمن.

عقب حال الانهيار المتتابع، الذي تعيشه القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتزعمه عيدروس الزبيدي، حملت الأحداث حراكاً ميدانياً متسارعاً لقوات العمالقة من خلال تأمين المناطق التي تهاوت فيها قوات الانتقالي على نحو دراماتيكي سريع لم يتوقعه حتى الخصوم، خصوصاً عقب تأمينها قصر معاشيق الرئاسي في مدينة عدن العاصمة الموقتة للحكومة الشرعية التي تعيش اليوم حالاً من الارتباك الأمني، بفعل بدء تلاشي السطوة العسكرية والأمنية من قبضة الانتقالي لتتولى ألوية العمالقة تأمينها إلى حين ترتيب أوراق الملف العسكري.

هذه المستجدات تأتي في إطار عملية إعادة انتشار وتنسيق أمني واسع تشهده المحافظات الجنوبية، بعد سيطرة القوات الموالية للحكومة على محافظتي حضرموت والمهرة الشاسعتين (شرق) وانطلاق تحضيرات مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض.

النشأة والخلفية

جاء قرار الرئاسي اليمني بتولي قوات العمالقة، التي يقودها الشيخ السلفي عبدالرحمن المحرمي المعروف بـ"أبو زرعة"، وهو من أبناء منطقة يافع وعين مع قرار نقل السلطة في أبريل/ نيسان عضواً بمجلس القيادة الرئاسي، كما تولى منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي، لتأمين القصر الرئاسي والمرافق والأحياء العامة في عدن والمناطق التي انسحبت منها قوات الانتقالي لتلافي حدوث فراغ أمني في المدينة، التي تضم نحو 5 ملايين نسمة، ضمن نطاق خطة انتشار عسكري وأمني مشترك كجزء من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية مع وجود جهات عسكرية وأمنية حكومية عدة، منها المنطقة العسكرية الرابعة التي باشرت هي الأخرى بالانتشار في مناطق المدينة الساحلية.

ألوية العمالقة هي فرقة عسكرية ضخمة بدأ تشكيلها في مواجهة الحوثيين عقب تحرير مدينة عدن بدعم من دولة الإمارات منتصف عام 2015، وفي تكوينها البنائي البشري، جرى اجتذاب قادة وعناصر التيار السلفي في المحافظات الجنوبية، خصوصاً الذين سبق وقاتلوا خلال هجوم الميليشيات على مركز الحديث بمنطقة دماج بمحافظة صعدة 2014.

بخلاف فصائل المجلس الانتقالي لم تتبن العمالقة مواقف سياسية كمسألة الانفصال، بينما تتخذ موقفاً متشدداً من الحوثي كميليشيات إيرانية غازية تسعى إلى فرض مشروعها بالقوة، عززته خلفيتها الدينية.

عن التسمية

تعود تسمية "العمالقة" بهذا الاسم لجذور تاريخية، حيث كان هناك لواء نخبوي قتالي في عهد الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي يحمل الاسم نفسه في منتصف السبعينيات شمال اليمن، يقوده شقيقه عبدالله الحمدي وكان له دور قتالي خلال حروب المناطق الوسطى وعقب تولي الرئيس الراحل علي عبدالله صالح السلطة عام 1978 أرسل دفعات منه إلى العراق لتلقي تدريب نوعي هناك، في إطار التعاون العسكري البارز مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وبعد تحقيق الوحدة 1990 تم نقله إلى محافظة أبين بقوام بشري يضم نحو 10 آلاف مقاتل، وهو اللواء الذي أسهم بصورة حاسمة في السيطرة على عدن خلال حرب 1994 بين نظام صالح وشركائه الجنوبيين.

ذراع جنوبية

بعد توالي التطورات تبنت العمالقة إضافة اسم "الجنوبية" إلى تعريفها الرسمي، مع رفعها علم دولة الجنوب اليمني المعترف به قبل قيام الوحدة، لتمنح مقاتليها أيديولوجيا جغرافية ودينية خاصة، وهو ما اعتبر مسعى إماراتي إلى تعزيز نفوذها في الجنوب اليمني في مقابل دعم مشروع المجلس الانتقالي الرامي إلى فصل جنوب اليمن عن شماله، ولكن قائدها المحرمي أرجع في حوار مع جريدة "عكاظ" السعودية، الـ25 من أغسطس/ آب 2023، سبب إضافة كلمة "الجنوبية" لأن جميع منتسبيها من المحافظات الجنوبية.

كابوس الحوثي

ينظر لقوات العمالقة اليوم كقوة فاعلة في صف الشرعية اليمنية المناهضة للمشروع الحوثي لما لها من تجارب في الميدان العسكري استطاعت خلاله دحر الجماعة المدعومة من النظام الإيراني في مناطق عدة، لعل أبرزها المناطق الجنوبية والساحل الغربي المطل على البحر الأحمر وآخرها معركة شما غرب شبوة وجنوب مأرب، بعد تكبيدها الحوثيين خسائر فادحة في الميدان العسكري على صعيدي الجغرافيا والقدرات البشرية.

ولهذا يحسب الحوثيون لهذه الفرقة حسابات خاصة أثبتتها ضبطيات الخلايا التي أعلنوها في مراحل سابقة ظلت تترصد تحركات قادتها وقوامها العسكري، فضلاً عن الهجمات المفخخة بالطائرات المسيرة والعربات وغيرها من محاولات الإضعاف.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI