أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي في كلمة متلفزة بثت مساء اليوم السبت، أن "عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة والعاصمة الموقتة عدن وباقي المحافظات المحررة تمت بنجاح كامل"، داعياً الجميع إلى "وحدة الصف"، و"توظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني".
وأعلن العليمي "تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية التي ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة القادمة في حال رفض الميليشيات الحلول السلمية".
وأكد رئيس مجلس القيادة أن "القرارات الصعبة التي تم اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة بل حماية المواطنين".
تأكيد أولوية القضية الجنوبية
وجدد العليمي التأكيد على أن "القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة"، مؤكداً استجابته لمناشدة أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية السعودية.
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي "كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع"، وقال إنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين "بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية في ظل التحديات القائمة". وشدد على أن "تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية وحماية السلم المجتمعي ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة".
الشراكة مع التحالف وتثمين الدور السعودي
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع الأشقاء في قيادة تحالف دعم الشرعية، والمجتمع الدولي من أجل مكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.
وجدد التعبير عن "تقدير اليمن للدور الأخوي الصادق" الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، "من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح، والتحديات المشتركة".
انقطاع التواصل مع البحسني
في موازاة ذلك أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج سالمين البحسني أن ظروفاً صحية منعته من السفر إلى الرياض، مؤكداً ترحيبه "الكامل بدعوة السعودية الشقيقة الداعية إلى الحوار الجنوبي–الجنوبي، إيماناً منا بأن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا، وتعزيز وحدة الصف، وتغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار".
وكان مصدر يمني مسؤول صرح بأن سكرتارية مجلس القيادة الرئاسي سجلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع عضو المجلس فرج البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، على رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطر في محافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد.
وأضاف المصدر، "وقد لاحظنا من خلال منشوراته في حسابه على منصة ’إكس‘، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة، وأظهر مواقف متضاربة في شأن دعوة الأشقاء في السعودية إلى الحضور للرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2025، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من السعودية بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن".
وفي هذا السياق، طالب المصدر دولة الإمارات، بـ"السماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني بمغادرة أراضيها إلى مدينة الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية الشقيقة من أجل معالجة الأوضاع في البلاد، وبما يزيل أي غموض، أو التباس قائم".
وشدد المصدر على أن "رئاسة مجلس القيادة الرئاسي لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكها لحساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي".
يشار إلى أن البحسني المنتمي إلى محافظة حضرموت كان من مؤيدي إجراءات المجلس الانتقالي خلال الفترة الماضية وطالب في مقاطع مصورة المجتمع والسلطات المحلية بالوقوف مع "الانتقالي" في وجه الدولة، وعرف عنه تغيبه الدائم عن اجتماعات المجلس في الفترة الماضية.