17 يناير 2026
14 يناير 2026
يمن فريدم-نيويورك


حذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من هشاشة حالة الهدوء النسبي التي يشهدها اليمن منذ عام 2022، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة، لا سيما في جنوب البلاد، تُظهر مدى سرعة انهيار هذا التوازن في غياب مسار سياسي موثوق وشامل.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، قال غروندبرغ إن خفض التصعيد لم يكن يومًا حلًا نهائيًا، بل "نافذة مؤقتة" تتطلب توجيهًا سياسيًا مستدامًا لتحويلها إلى سلام دائم، مشددًا على أن معالجة التحديات اليمنية بشكل منفصل، دون نهج متكامل، يُبقي خطر عودة دورات عدم الاستقرار قائمًا.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن الوضع الأمني في جنوب اليمن لا يزال هشًا، لافتًا إلى تحركات قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة خلال ديسمبر/كانون الأول، أعقبتها تحركات لقوات موالية للحكومة، بدعم سعودي، مطلع يناير/كانون الثاني، لإعادة بسط السيطرة وتأمين مؤسسات حيوية في تلك المحافظات وعدن، بالتزامن مع تغييرات في التعيينات السياسية والقيادية.

وأوضح غروندبرغ أنه أجرى مشاورات مكثفة مع أطراف يمنية وشركاء إقليميين ودوليين في القاهرة ومسقط والرياض، في إطار جهود خفض التوتر ودعم مسار سياسي، مرحّبًا بالمبادرات الإقليمية والوطنية القائمة على الحوار، ومؤكدًا أن التوصل إلى حلول مستدامة يتطلب إرادة يمنية ودعمًا إقليميًا موحدًا ومنسقًا.

وشدد على أن مستقبل جنوب اليمن «لا يمكن أن يُفرض بالقوة أو يحدده طرف واحد»، معتبرًا أن مبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لعقد حوار جنوبي برعاية سعودية تمثل فرصة لمعالجة القضية الجنوبية عبر المشاركة السياسية، والتحضير لعملية سياسية شاملة على مستوى البلاد تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقال غروندبرغ إن مشاورات مكتبه مع اليمنيين أظهرت توافقًا واسعًا حول الأولويات المعيشية، وفي مقدمتها تحسين الخدمات، وانتظام صرف الرواتب، وحرية التنقل، وبناء مؤسسات تعمل لصالح المواطنين. وأضاف أن عدم الاستقرار الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، وتدهور الخدمات، تشكّل مظاهر يومية للأزمة، محذرًا من أن أي اضطراب سياسي أو أمني قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على العملة والمالية العامة.

ورحّب المبعوث بتصريحات الحكومة بشأن تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما فيها البنك المركزي، عن الصراعات السياسية، داعيًا إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات الاقتصادية لاستعادة الثقة والاستقرار.

وأكد غروندبرغ أن القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن مترابطة، وأن التقدم في أحدها لن يصمد دون تقدم متوازٍ في الأخرى، مشددًا على أن إنهاء الصراع يتطلب عملية سياسية جامعة على مستوى البلاد، تتيح لليمنيين مناقشة مستقبل الدولة والترتيبات الأمنية والحوكمة الاقتصادية ضمن إطار واحد.

وفي ملف المحتجزين، أشار غروندبرغ إلى أن اجتماعًا عُقد في مسقط الشهر الماضي برعاية الأمم المتحدة أفضى إلى اتفاق بين الحكومة والتحالف والحوثيين على الإفراج عن عدد من المحتجزين، في خطوة نحو تنفيذ مبدأ "الكل مقابل الكل"، معتبرًا ذلك مؤشرًا على ما يمكن أن تحققه الإرادة السياسية. ودعا الأطراف إلى الانتقال من الاتفاق إلى التنفيذ، مؤكدًا أن العائق الوحيد هو غياب الإرادة الس ياسية.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة وغيرهم في صنعاء، وإحالة بعضهم إلى محاكم تابعة للحوثيين، مطالبًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ومناشدًا الأطراف الإقليمية والدولية استخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأكد غروندبرغ على أن اليمن يقف عند مفترق طرق، داعيًا القادة اليمنيين إلى الاستثمار في السياسة والمؤسسات والمصلحة الوطنية بدلًا من القوة والانقسام، ومشددًا على أن وحدة موقف مجلس الأمن ودعمه المنسق للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة عنصر حاسم لتفادي "صراع داخل صراع" ودفع البلاد نحو سلام شامل ومستدام.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI